إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب منتجب علي سلامي | الشتاء المرتجف
الكاتب : منتجب علي سلامي | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2019-02-12    ساعة النشر :17:10:00

نص لـ منتجب علي سلامي ...

يا فصلنا المرتجف أيّها الشتاء العاري من أثواب السرور .... تبكي و تبكي ... دموعك المُراقةُ وابلاً من مقلتيك الشاحبتين سقت وجع المعمورة العطشى ولم تسقِ وجع الأمّ الثكلى ... روت جوف الأرض المشتعل عطشاً ولم ترو كبد الإنسان المشتعل قهراً ..... خجلت من تزيين عروسك الطبيعة بثوب الزّفاف وطرحة الثلج ، فساحة العرس ليست لبياضك الأنيق البارد و إنّما لفخامة الشهادة وقامتها الخالدة التي أعطت البياض لونه الناصع ولوّنت الكرامة ببهاء شرفها ..... وطفلنا المدفون في ركام الحرب والجهل حرمه الموت الملطّخ بالإرهاب من صنع تمثاله الثلجيّ أمام غرفته البريئة الحالمة بالفرح واللعب والهدايا ...... وكأنّ الحمّى التي لبست جسدك العليل حكمت على سيولك الشاردة بالهروب من زنزانة التّجمّد أيّها الشتاء المذعور .... وكأنّ الخريف صبغك بلونه الأصفر فراحت تتساقط أوراق غيومك كئيبةً تتطاير بين غابات الأنين ومزارع الشوق واليأس ...... لم تقتحم لسعات بردك القارس إلّا على أكواخ من كوتهم جمرات الفاقة والسهد والألم .... فالكوى البخيلة بالضوء تتسع فقط لترحّب بك ضيفاً ثقيلاً تبني بجدران عبوسك فوق صدورهم التي لا تتّسع إلّا للحنين والهمّ والعبرات .... أمّا قصور المتخمين شحّاً وحراماً فنوافذها الواسعة العينين ترفاً ووقاحةً تُوصَدُ في محيّاك المتجهّم ونيران مدافئهم المدلّلة تطردك من فنائها المتغطرس لترجع خائباً وتبيت شاكياً في منازل البؤساء الذين أُترعت كؤوس حياتهم بخمرة التعاسة والرمضاء ..... فيا بلدي الغارق بـ بحار الحروب وعبابها المتصارع مازال ربابنة سفينتك يدفعون الإعصار بمجاذيف عزائمهم ومازالت سواعدهم الحجريّة تزرع الشراع .... ومازالت رياح الحقّ الثائر تنادي كفاحهم لتحمله من القاع إلى ذؤابة المجد......و يا أطفال سوريتي التي سجد شجعانها لله وانتصب جهادهم في ملاعبها الرجوليّة، ستُبذَرُ أفراحكم من جديد وتغرس ضحكاتكم في بيوت العزّ ..... وتتراقص أراجيحكم .... وتشمخ سنابل أعيادكم .... وتسافر أشجانكم إلى الجحيم ....... و يا أمّنا الصابرة سيموت قهرك ويدفن في مقابر النسيان ... وستنجب أحزانك المعطّرة بالنبل بيدراً من القمح الذي لا يموت.                                          




تعليقات الزوار