إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
شمس الأصيل | إعدام المُستقبل في قطاع غزة .... ما اسهل قراءة الموقف وما اصعب اتخاذ القرار.
الكاتب : الحدث اليوم | الاثنين   تاريخ الخبر :2019-02-11    ساعة النشر :04:45:00

 

 

مُخطئ من يَظُن أن الاحتلال يتعامل مع غزة بردّات الفعل ،بل يتعامل معها وفق استراتيجية طويلة الأمد قد تصل في حدها الاقصى إلى (50) عاماً وغايتها الأساسية إعدام المُستقبل  أمام شباب القطاع من خلال الحفاظ على الوضع (اللاسلم و اللاحرب) حتى يتحقق أحد السيناريوهات الثلاثة هي:

-الأول: هجرة غير منظمة لشباب القطاع نحو الخارج لتدمير حياتهم وحياة ذويهم ، فأعداد الهجرة في القطاع تتزايد يوميا مع تتدني الوضع الاقتصادي التي نتيجته الحصار المطبق علي غزة، استمرار هذه الازمة يفقد قطاع غزة  كنز من كنوزها  الا وهو العقول المفكرة والايدي العاملة  التي يجب ان تعمل لتأخذ بفلسطين للقمة، ان العدو بالإضافة الي الحرب النفسية والمجازر التي يرتكبها من حين لأخر فأنه يغزو ويستنزف عقول شبابنا للخارج مما يعيق عملية التقدم والازدهار.

 

-الثاني: دفعهم للصدام الداخلي  وتطبيق ما يُعرف باستراتيجية التآكل الذاتي للمُقاومة الفلسطينية، تحاول اسرائيل بشتي الطرق نزع الروح القومية لدي الشباب في قطاع غزة ودفعهم للاقتتال والحزبية من خلال التحريض المباشر علي ان المقاومة تربك امن القطاع وان المقاومة هي سبب رئيسي لما يحصل بغزة فبنظرهم الطاعة والخضوع هو مصدر الامان للقطاع،  لكن ارادة شعبنا الصامد تحول دون ذلك. 

 

-الثالث: سحق المستوى المعيشي لإنهاك الشعب حتى يُصبح إنكار المقاومة ومواجهتها أمراً واقعاً وما سيتبعه من مُطالبات شعبية لعودة الاحتلال للقطاع وليجري استقبال قواته أو المُتعاونين معه بالورود كما حدث في نموذج العراق من (1991- 2003) 

 

ان الوضع الخانق الذي تمر به غزة نتيجة الاحتلال الغاصب قد خرج عن السيطرة، من حروب متكررة و اضرار كامل بالبينة التحتية الغزو الفكري ،والحصار الاقتصادي. 

 

في 10 ديسمبر 2008 رفع حقوقيون وقانونيون من بلدان عدة من بينهم 3 محامين إسبان، مع وفد يمثل أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية ومنظمة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب المسجَّلة دوليًّا، والعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد حكومة إسرائيل وكبار قادتها السياسيين والعسكريين؛  بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية الناجمة عن استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، وتمثل هذه الدعوى أول ملاحقة قانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية لكبار القادة الصهاينة، وفي صدارة المُدَّعَى عليهم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ونائبه ماتان فلنائي ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر ورئيس الأركان غابي أشكنازي. وتهدف الدعوى إلى إلزام مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية "بالتحقيق بالجرائم التي تُرتكب في غزة؛ وفقًا لنصوص المحكمة وما ورد في نظام روما الأساسي". وتقول الناشطة اللبنانية في حقوق الإنسان مي الخنساء رئيسة المنظمة أن الدعوى جاءت بسبب الجرائم البشعة التي يجري ارتكابها بحق أهل غزة، وقالت: "يجب أن نلجأ إلى القضاء لتحصيل الحقوق، وأن نمارس الضغط على دولة الاحتلال؛ كي يعرف العالم أنها كيان إرهابي".

 

لقد تناسى نتنياهو وزمرته الظروف التي أدت للخضوع لجزء من مطالب كسر الحصار بالحراك، وأن ما تجاهله سوف يراه و يواجهه مجدداً ويعيشه واقعاً ويتذكر أن ما جرى تفاهم على إجراءات محددة وموقوتة وليس تحايل ولعب بكلمات، فلو تمكن نتنياهو من التحايل على كل العالم فلن يعفيه من أن يعايش ما يشاهده في الكوابيس في نومه واستيقاظه حقيقة على الأرض في مواجهة المقاومة وزحوف حراك الشباب الثائر

 

الشعب الفلسطيني بحاجة إلى ثورة على النفس والشخص والرمز والولاءات التنظيمية والأكاذيب التاريخية، علينا أن نثور بوعينا، وأن نتحرر من الانقياد الفكري والسياسي للأشخاص والأسماء والمواقع والمناصب والمصالح قبل نعمل على التحرر من الاحتلال الإسرائيلي.




تعليقات الزوار