إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الانسحاب الأمريكي من سوريا .. تكتيك أم فوضى أمريكية/. بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
الكاتب : الحدث اليوم | السبت   تاريخ الخبر :2019-02-02    ساعة النشر :19:52:00

الانسحاب الأمريكي من سوريا .. تكتيك أم فوضى أمريكية.
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

بات واضحا أن ما حققته الدولة السورية و جيشها يتجاوز في أبعاده أي انتصار سياسي و ميداني، فما حدث في سوريا يؤسس لشرق أوسط جديد برؤية سورية خالصة، حيث أن سوريا أعادت بانتصاراتها رسم الحدود الإقليمية و الدولية، فضلا عن تحجيم الخطر الأمريكي و الاسرائيلي المتمثل بالتقسيم، يضاف إلى ذلك بأن الانتصار السوري اسس لمفهوم جديد فيما يخص طبيعة العلاقات و التحالفات، و نسج العلاقات على اسس استراتيجية لا يمكن خرقها، و بالتالي فإن الحرب المفروضة على سورية و التي باتت في نهايتها عسكريا و ليس سياسيا، اجبرت محور العدوان على الدولة السورية إلى الاعتراف بالهزيمة، و عليه فإن حفظ ماء الوجه يعتبر انجع طريقة لضمان الصورة القوية، و هذا حقيقةً ما يُفسر القرار الامريكي بالانسحاب من سوريا.

الواضح ان أمريكا و جراء الانتصارات السورية، لم تعد في موقع القوي الذي بإمكانه فرض القرارات، حيث أن القوات الأمريكية ادركت ان بقاءها في سوريا لن يجلب لها سوى العديد من المآزق السياسية و العسكرية، و لن يكون بمقدورها أن تتحمل تبعيات تواجدها في سورية، فالتصريحات الأمريكية تمحورت حول الخروج من سوريا دون شرط، و هنا لا يمكن أن نتحدث عن غباء امريكي أو رغبة أمريكية بإحلال السلام في سوريا، فالحدث يرقى إلى مستوى انتصار سوري بنكهة استراتيجية، فكل المحاولات الامريكية سواء العسكرية أو السياسية الرامية لإطالة أمد الحرب في سوريا، اصطدمت بصخرة الإرادة السورية التي لا تقهر، و هذا ما بدا واضحا خلال مسارات الحرب في سوريا عبر استهداف القواعد السورية من قبل الأمريكي، و في كل هجوم أمريكي كان الفشل يصاحب تلك التحركات، و هذا يعني عسكريا و وفق المنطق الأمريكي، أن القوات الأمريكية لا تستطيع الدفاع عن نفسها في أي صدام جدى و واسع مع الجيش السوري وحلفائه.

المؤكد أن قرار ترامب و إن كان يحمل في طياته الكثير من الشوائب التي تحتاج إلى تنقية لقراءته بشكل اوسع، إلا أن موازين القوى التي فرضها الجيش السوري، أخذت القرارات الامريكية إلى منحى الخنوع و الخضوع، و على الرغم من الترسانة العسكرية الأمريكية التي لا تضاهيها أي ترسانة عسكرية في العالم، لكن القلق الامريكي تَمثل في الخوف من مواجهة مباشرة مع قوات الجيش السوري و حلفاؤه، فالثابت في العرف العسكري الامريكي أن أي مواجهة عسكرية غير مضمونة النتائج لا يجب الإقدام عليها، خاصة أن سوريا و من خلفها ايران و روسيا باتوا عسكريا قادرين على مواجهة واشنطن و أدواتها في المنطقة، لهذا ظهر التردد المشوب بالقلق الأمريكي من جدوى بقاء القوات الأمريكية في شرق الفرات، ليكون ميزان الربح و الخسارة ضمن الأولويات الأمريكية، من هنا بات واضحا أن الحديث الأمريكي باستبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية يدخل في صُلب القرار الأمريكي بالانسحاب، وأن تتحمل الدول العربية التكلفة كاملة من دماء وتمويل لتحقيق أهداف أمريكية بالأساس، رغم الإدراك الأمريكي أن هذه القوات العربية لا يمكن لها أن تصمد في وجه الجيش السوري، و ستكون الهزيمة من نصيبها في الجولة الأولى.

إعلان البيت الأبيض أن واشنطن بدأت سحب القوات الأمريكية الموجودة في سورية و أن هذه القوات ستغادر خلال فترة قصيرة قد تمتد لثلاثة أشهر، يأتي في إطار الهزيمة غير المعلنة، فـ واشنطن باتت غير معنية بالشأن السوري، بعد أن فقدت أوراقها و باتت محاصرة سياسيا و ميدانيا، و بالتالي من يريد بقاءها فعليه أن يدفع مليارات الدولارات، يضاف إلى ذلك أن قرار الانسحاب يحمل هدف غير معلن، و يمكن وضعه في إطار المساومات التي تُفضي في نهايتها إلى تحقيق جُملة مكاسب، تتثمل في خلق ضغط على الدول العربية، وخلق توترات سياسية غير مرغوب فيها للقادة الخليجين، خاصة في ظل الظروف الإقليمية و الدولية الضاغطة التي تعيشها المنطقة، وإذا كانوا حقاً لا يرغبون بقيام أمريكا بمثل هذا الإجراء، فيجب عليهم التبرع بجزء من ثروتهم النفطية إلى واشنطن، لذلك فإن النهج الحسابي لترامب، يهدف إلى الاستخدام الأكثر ربحاً من الدول العربية تحت ذريعة مغادرة سوريا وهو ما يمكن اعتباره أهم هدف لرئيس الولايات المتحدة.

في الخلاصة، لا يمكن التنبؤ بتداعيات القرار الامريكي القاضي بالانسحاب من سوريا، و لا يمكن التنبؤ أيضا بالخطة الأمريكية البديلة لهذا الانسحاب، لكن من المؤكد أن هذا التطور الجديد سيكون له انعكاساته العسكرية والسياسية، و لننتظر ما ستؤول إليه التطورات في قادم الأيام، و لننتظر أيضا المنجزات التي تؤسس لها الدولة السورية و جيشها في السياسة و الميدان.
#أمجد_إسماعيل_الآغا
نُشر سابقا في مركز سيتا للأبحاث و الدراسات.




تعليقات الزوار