إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الهواجس التركية شرق سوريا و البحث عن حلول. /بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
الكاتب : الحدث اليوم | الاربعاء   تاريخ الخبر :2019-01-30    ساعة النشر :11:19:00

الهواجس التركية شرق سوريا و البحث عن حلول.

ضمن نظريات البحث عن معادلات إقليمية جديدة تؤمن الحد الأدنى من المكاسب السياسية، تحاول تركيا بلورة جُملة من الأهداف الإقليمية، لا سيما تلك المتعلقة بالكرد، فضلا عن محاولة تأمين موقع متقدم في أي مفاوضات تُمهد للبدء بالحل السياسي في سوريا، لكن و مع قرار ترامب المتعلق بالانسحاب من سوريا، يبدو أن تركيا باتت الحلقة الأضعف في سلسلة التناقضات و التعقيدات المتعلقة بالقرار الأمريكي، فـ استراتيجية اللعب على الحبال لم تؤمن لـ تركيا حقيبة سياسية يمكن البناء عليها، أو حتى طرح ما تحتويه من أوراق قوة سياسية، ضمن هذا السياق، تسعى تركيا أردوغان لإيجاد مركب يؤمن لها الخروج الأمن من المستنقع الجيوسياسي في سوريا، و هي بهذا تبدو في إطار البحث عن معادلات جديدة لإعادة فرض نفسها كـ قوة إقليمية، و حجز مقعد تفاوضي مستقبلي، و بالتالي سيحاول أردوغان مجددا اللعب على القوى الفاعلة في الشأن السوري، لا سيما تعميق التحالف مع روسيا و ايران، اللتان سيمهدان لـ فتح ابواب دمشق للضيف التركي النادم، على أن يتم ذلك وفق توقيت دمشقي بتناسب و حجم الانتصار السوري، لكن في مقابل هذا التحول المفترض، من المرجح أن يؤثر التحول التركي على استمرار سياسة واشنطن الجديدة في سوريا، من هنا ينبغي أن تفكر واشنطن و تعمل على تأمين حلول تُرضي الحليف الأطلسي، لذلك استشعرت الإدارة الأمريكية إمكانية التحول الأردوغاني، لتقوم بإرسال السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام إلى أنقرة في وقت سابق، و في جعبته تطمينات تبدد هواجس أردوغان القلق، ما يُقسر تصريحات غراهام عقب لقاءه أردوغان و وزيري الخارجية مولود جاويش أوغلو، والدفاع خلوصي أكار، إذ شدد غراهام على ضرورة حل مشكلة التنظيمات الكردية التي أحدثتها واشنطن لتركيا في سوريا، و قال غراهام: "عندما علمت بخطة تسليح التنظيمات الكردية من قبل الولايات المتحدة عرفت جيداً ما يعنيه هذا الأمر بالنسبة لتركيا"، وتابع : "علينا حماية تركيا وحل مشكلة التنظيمات الكردية التي أحدثناها لها في سوريا".

الواضح أن تصريحات غراهام تحمل في جزئياتها المزيد من التعقيدات و التحديات بالنسبة لـ أردوغان، بيد أن ترامب يسعى جاهدا في مقابل ذلك، لإثبات أن الانسحاب من سوريا لن يكون على حساب المصالح الأمريكية في المنطقة، بل على العكس، سيحافظ على تحالفاته بتطبيق سياسة العصا و الجزرة مع حلفائه الكرد و الأتراك، فقد أعرب "ترامب"، بأنه لن يكون هناك أي تهديد للجماعات الكردية السورية الموالية لواشنطن عقب انسحاب قوات بلاده من سوريا، ولفت إلى أن تركيا ستواصل هجماتها العسكرية على تنظيم داعش الإرهابي"، إلا أن هذا التفاؤل لم يستمر طويلاً، فلقد قامت القوات التركية بالانتشار على الحدود الجنوبية، وأصبح من الواضح أن "أنقرة" تعتبر الجماعات الكردية القاطنة بالقرب من الحدود الشرقية تهديداً على مصالحها أكثر من تنظيم "داعش" الإرهابي، و بالتالي محاولات الساسة الأمريكيين لم تُفلح في تحديد آليات تعمل على إزالة المخاوف التركية، ليتم لاحقا طرح نظرية انشاء منطقة عازلة تضمن مصالح واشنطن و تبدد هواجس تركيا.

أوهام " ترامب - أردوغان" بإنشاء المنطقة العازلة
المتابع للشأن السوري يدرك بأن انشاء منطقة عازلة ليست طرحاً تركيا جديدا، استجد على ضوء المتغيرات السياسية و العسكرية المتعلقة بالشأن السوري، فـ مع بداية الحرب المفروضة على سورية، سعى أردوغان لإنشاء منطقة عازلة شرق سوريا، لكن طموحات أردوغان اصطدمت برفض جميع الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، و مع تداعيات القرار الأمريكي الخبيث في الانسحاب من سوريا، في مقابل حشد عسكري تركي للانقضاض على شرق الفرات و القضاء على الكرد، أجبرت هذه المعطيات أمريكا على الرضوخ للمطالب التركية، والموافقة مبدئيا على إنشاء منطقة عازلة ومنح أردوغان القلق كل الضمانات اللازمة بأن الأكراد لن يشكلوا أي تهديد على أمن الحدود التركية.

"جيمس ستافريديس" الأدميرال المتقاعد والقائد السابق في قوات حلف الناتو قال: "إن ما نحتاجه في وقتنا الحالي هو إنشاء نوع جديد من الحواجز بين تركيا وسوريا، بحيث تتمكن قوات تابعة للأمم المتحدة بالقيام بدوريات في تلك المنطقة، أو أن تكون تلك المنطقة تحت مراقبة أمريكا و روسيا، ويمكن للأتراك أن يكونوا في جهة والأكراد السوريين في الجهة الأخرى، ولهذا فإننا في النهاية سنحتاج إلى إنشاء منطقة عازلة".
التصريحات و المخاوف الامريكية التركية شي، و التطبيق الواقعي على الأرض شيء آخر، و بصرف النظر عن هواجس أردوغان و طموحات ترامب، الواقع أن تركيا تقوم بتمثيل دورها السياسي جيدا، إذ تسعى من خلال المنطقة العازلة إلى قضم الجغرافية السورية، و إعادة خلط أوراق الانتصار السوري، و العمل على رسم ملامح استراتيجية جديدة ضمن مشهدية الشرق السوري، لكن في مقابل ذلك، فإن الدولة السورية و حلفاؤها ينظرون بعين الثقة للتحركات الأمريكية و التركية و أحلامهم الخائبة، فالحماقة الأمريكية التركية لم تعي بأن انشاء المنطقة العازلة تحتاج لقرار أممي لن ينجو من فيتو روسي، و أي سيناريو أمريكي تركي خارج الأروقة الأممية سيصطدم أيضا بفيتو عسكري سوري، فالزخم الهجومي الذي بات يمتلكه الجيش السوري سيبدد أحلام ترامب و أردوغان على السواء.

في جانب أخر، لا يمكن اعتبار أن القمة التي جمعت بوتين و أردوغان في موسكو، مختلفة شكلا و مضمونا عما سبقها من لقاءات، فالواضح أن أردوغان دائما ما يصطدم بصلابة الموقف الروسي المُدّعم بقرار سيادي سوري، و عليه فإن أردوغان أثناء بحثه عن أي مكسب سياسي هنا أو هناك، لا يكون ذلك إلا مناورة ربع الساعة الأخير، فـ موسكو تدرك جيدا بأن تركيا أردوغان تُجيد اللعب على حبال السياسية، و من الضروري استيعاب هواجس أردوغان الباحث عن مخرج مشرف يُبقيه على تلة أوهامه العثمانية.

في النتيجة، لا يمكننا أن ننكر بأن المرحلة المقبلة ستحمل تداعيات و تعقيدات جمة، فضلا عن إمكانية أن يصبح المشهد في شرق سوريا، مفتوحا على كل الاحتمالات بما فيها الاحتمال العسكري، لكن الدولة السورية و حلفاؤها يملكون من الخيارات و الاستراتيجيات و الخطط البديلة ما يجعل ترامب و أدواته و أروغان و إرهابييه، يغرقون في المستنقع السوري، فكل الاحتمالات لن تكون إلا كما يتناسب و حجم المنجز السوري سياسيا و عسكريا.
#الميادين_نت
#أمجد_إسماعيل_الآغا




تعليقات الزوار