إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
بقلم .. ربى يوسف شاهين/شرق الفرات والتزاحم الدولي.
الكاتب : الحدث اليوم | الاحد   تاريخ الخبر :2018-12-30    ساعة النشر :11:29:00

شرق الفرات والتزاحم الدولي.
بقلم .. ربى يوسف شاهين

سوريا التي كانت و لا زالت عصية على المعتدين منذ عصور خلت، إن كان في محاولة الضغط عليها، او إضعافها كمحور ممانع يقف خلف أي محاولة للنيل من المنطقة العربية، لأنها ماتزال الأسبق بين الدول العربية لصد اي اعتداء على اي بلد عربي، المحاولات جميعها باءت بالفشل الذريع، وما يحصل الآن وهذه الحرب الكونية على سوريا، لأكبر دليل لجهة حجم المخطط الصهيو-أمريكي للنيل من الدولة السورية الموقع و الدور الإقليمي المؤثر.
مناطق كثيرة على أراضي الجمهورية العربية السورية كانت ومازالت حلم لكثير من الدول الغربية، وفي مقدمتهم امريكا، لتفتتح مخططها تحت ما يسمى بالربيع العربي الباب على مصراعيه، فيبدأ الاقتتال بين قوى التحالف وأدواتهم الإرهابية على المناطق التي تُشكل مجالا حيويا و استراتيجيا لتفعيل نظريات التقسيم و فرض مناطق النفوذ، لكن صمود الشعب السوري وجيشه العربي السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد، والحلفاء الرئيسيين كروسيا وإيران، قلبوا الموازين، حيث أضحى العدو في شتات وتخبط كبيرين، لتنتقل ساحة الصراع إثر منجزات الجيش السوري و حلفاؤه، إلى منطقة شرقي الفرات، حيث احتمالات الصراع مفتوحة ومصالح المتنافسين على هذه المنطقة كبيرة لأهميتها الاستراتيجية، عدا عن أهميتها وغناها بالثروات النفطية وخصوبة أراضيها، وبدأ مسرح تصفية الحسابات والاصطدام العسكري الممنهج بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية ثقلها الرئيسي، والتي أضحت والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة فريقا لتحقيق مصالح تبتغيها اسرائيل، و قد كانت الولايات المتحدة سباقة في إنشاء قواعد عسكرية لها، لتقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لتنظيماتها الإرهابية ولوحدات الحماية الكردية في المنطقة. تزايد الفرق المتناحرة على شرقي الفرات، يضاف لها تركيا، يجعل من المسارات السياسية و العسكرية تقترب من حافة صِدام عسكري، حيث أن تركيا ايضا من القوى الغازية لسوريا، و تتذرع بمحاربة الأكراد السوريين الذين يشكلون تهديدا لها، فهم و بحسب الرواية التركية امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا لديها، في مقابل ذلك فإن الدولة السورية تؤكد دائما على اهمية كل شبر من أراضيها، وتولي اهتماما كبيرا بشرقي الفرات، فالاقتصاد الاقوى يكمن في شرق الفرات بشقيه النفطي والحيواني، لذلك لابد من إعادة هذه المناطق لكنف الدولة السورية، وإن كان المخطط الأمريكي الهادف إلى التقسيم واللعب على وتر الأكراد السوريين كورقة ضاغطة على القيادة السورية، وما تحاول واشنطن من خلاله تمرير أجندات خاصة للنيل من محور المقاومة المتمثل بسوريا وإيران وحزب الله، وكان اللعب على الشمال والشمال الشرقي السوري وفتح باب الاقتتال بين ما تبقى من التنظيمات الإرهابية وقسد وتركيا، مستغلة امريكا هذه المنطقة الحدودية مع العراق لتعزيز تواجد هذه القواعد، صحيح أن ترامب اعلن انسحاب قواته من سوريا، لكنه لم يعلن انسحابها من العراق، وهذا بدوره مؤشر على أن انهزامه في سوريا جعله يسلم الدفة للأكراد وتركيا، على مبدأ التصادم المفيد لتنفيذ السياسية الأمريكية، وهو على يقين أنهم سيطيلون أمد الحل في هذه المنطقة، فالجهتان تتناحران سياسيا، وقد يصل الأمر بهما إلى الاقتتال العسكري على الأرض، و واشنطن لا تَحسبُ في هذه المعادلة سوى حسابات مصالحها، فالكنوز على ارض العراق مازالت موجودة، ولابد من وضع اليد عليها، لتكون الحدود على سعير نار محتدم، وتبدا بالتنقيب عن الثروات، وتثبيت الاقدام، وإطالة أمد الحرب على سوريا، عبر التحكم بمسارات الحل سياسيا و ميدانيا.
ما تحاول امريكا تنفيذه و تطبيقه واقعا، هو جعل الارض السورية مفتوحة على العديد من الاحتمالات، من جهة شن حروب على التواجد الإيراني في المنطقة، و من جهة أخرى زعزعة الورقة الكردية و المتاجرة بها، حيث أن هذه الورقة تُمثل فتيل صراع قد يُطوع أمريكيا، يُضاف إلى ذلك، رغبة واشنطن في إدارة الصراع بين الأكراد و تركيا، فضلا عن محاولتها زرع أسفين في العلاقات الروسية الايرانية التركية، و في هدف أبعد تحاول واشنطن منع انشاء معبر يمتد من طهران مرورا بالعراق وصولا إلى سوريا، لذلك لم تُرد واشنطن سحب قواتها من العراق، بل ترغب في إدارة الساحة السورية من قواعدها هناك، مع صفر خسائر، فالشبح الإيراني مازال موجودا، والمخططات لصالح اسرائيل لم تنتهي، لذلك لابد من اللعب على كافة الأوراق و خلطها، لضمان استمرار الوجود الامريكي في منطقة الشرق الأوسط، و لا ضير من مراقبة أحداث شرق الفرات خلال 100 يوم، لإعادة صياغتها أمريكيا.
في المحصلة، يبدو أن السيد ترامب و خططه الترامبية، لم تأخذ بالحسبان وثبات الأسد، و جموح الجيش السوري، فهذه المعادلة كفيلة بنسف أي خطة أمريكية، لـ ننتظر.




تعليقات الزوار