إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
شرق الفرات .. بين السيادة السورية و "الأحلام التركية"./بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
الكاتب : الحدث اليوم | الخميس   تاريخ الخبر :2018-12-06    ساعة النشر :15:30:00

شرق الفرات .. بين السيادة السورية و "الأحلام التركية".
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

ضمن إطار الحسابات الضيقة و المخاوف المفتعلة، تحاول تركيا عرقلة الجهود الرامية لتفعيل خارطة طريق للبدء بالحل السياسي في سوريا، و إذا ما بقيت السياسية التركية في سوريا تعتمد مبدأ المناورة و الالتفاف على الاتفاقيات و التفاهمات الدولية، فلا شك بأن الشرق السوري سيشهد جولات عسكرية تكون خواتيمها بيد الجيش السوري و حلفاؤه، فـ التوازنات الميدانية التي حققها الجيش السوري، لم تعد من الصعوبة فهمهما، حتى أن الأطراف الدولية اللاعبة في الميدان السوري، اعترفت و في أكثر من مناسبة بحسم محور المقاومة و عموده الفقري سوريا، لنتائج الميدان السوري و معادلاته، ما يعني اعترافا واضحا من هذه الأطراف بهوية المنتصر، لكن في المقابل، لا يزال مسار الحل السياسي في سوريا عصيا على الفهم، فلا يزال أعداء سوريا يراهنون على تغير محتمل في مسار الميدان، في محاولة منهم لقبض أثمان استثمارهم في الارهاب على مدى سنوات في سوريا، متجاهلين بأن ما يُنجز في الميدان يُترجم في السياسة، وعليه فإن تأجيل أي عمل عسكري سوري يأتي في إطار افساح المجال للتفاهمات السياسية، لكن هذه التفاهمات لابد لها أن تكون متوافقة مع السيادة السورية الكاملة، فالميدان حُسم أمره سورياً، و هذا الحسم سيشكل في جزئياته شكل الحل السياسي السوري، و لكن بتوقيت دمشق.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال " أن بلاه عازمة على القضاء على المقاتلين الأكراد، شرقي نهر الفرات"، و قد قتل 4 مسحلين أكراد في قصف نفذته المدفعية التركية على قريتي كور علي وسليم، في عين العرب الحدودية مع تركيا، بالتزامن قالت مصادر كردية أن الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا بدخول شمال شرق سوريا وستدافع عن الأكراد، و في ذات السياق، فقد أعلنت القيادة الوسطى الامريكية وعلى لسان الكولونيل "شن راين " بأن القوات الامريكية مستعدة لمنع اي هجمات جديدة في المنطقة ومستعدة لمواجه "تهديدات لاعبين خبثاء" في المنطقة في إشارة إلى التحركات التركية الاخيرة على الحدود مع سوريا.
ضمن هذه المعطيات، تأتي التحضيرات التركية لتحرك عسكري ضد الكرد شرق الفرات وسط مناخات إقليمية و دولية بالغة التعقيد، حيث أن برودة العلاقات مع واشنطن، بالإضافة إلى حرب التصريحات مع الاوروبيين، يُضاف إلى ذلك الشرخ بين أنقرة و الرياض جراء مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، يُضاف إلى ذلك المعادلات التي فرضتها الدولة السورية لجهة حسم الكثير من معطيات و وقائع الميدان، يشي بأن الخيارات التركية و طموحات أردوغان ستصطدم بالأجندات التي حُددت للدور التركي إقليميا و دوليا، في مفاصل القرار في المؤسسات و الأروقة الدولية، أو على امتداداتها الإقليمية، و هو ما يُفسر صراحة تحركات أردوغان لإيجاد صيغة سياسية عبر تفاهمات دولية تُحقق له طموحاته في شرق سوريا، من هنا جاءت القمة الرباعية في انقرة التي ضمت كلٍ من روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، و التي لم تتمكن تركيا عبرها من استنباط حل يُحقق لأردوغان مبتغاه، فـ الروسي قرأ القمة عبر إعلان المتحدث باسم الرئاسة ديمتري بيسكوف أن القمة "تهدف لتوفيق المواقف في القضية السورية"، أما الأوروبيين فلابد أنهما راضيان عن حيازتهما فرصةً جديدة للعودة إلى التأثير في مسار الحل في سوريا، و بالتالي فإن القمة المرتقبة في أنقرة بين فلاديمير بوتين و رجب طيب أردوغان لن تحقق تقدما في طريق أحلام أردوغان؛ أردوغان الذي سعى إلى تصعيد مبرمج في مسار الحرب على سوريا، ضمن إطار خطة بعيدة المدى، في ظاهرها احتواء مفرزات و تداعيات الأزمة السورية، و لكن في الهدف المباشر لها التوسع داخل الجغرافية السورية لاستعادة أمجاد أجداده العثمانيين.
بين أخذ وجذب، تتوالى مؤشرات التصعيد التركي في شمال سوريا، تصعيد لم يقتصر على شقه العسكري، بل شمل تكثيف تصريحات الساسة الأتراك، في مشهد يُذكرنا ببدايات غزو عفرين، لكن الأمر شرق الفرات مختلف لا سيما لجهة الحضور العسكري الأمريكي، و الدعم المباشر للكرد المبني أصلا على مصالح و أجندات أمريكية متعلقة مباشرة بالنفوذ و الطاقة، لكن تبقى للدولة السورية الكلمة الفصل في أي اجندة سواء أكانت أمريكية أم تركية، يقول مصدر سوري بارز إن "الوضع في تلك المناطق غير شرعي برمته، فالقوات الأميركية هي قوّات احتلال، والقوّات المحليّة المتعاونة معها هي أدوات، والقوات التركية قوات غزو واحتلال بدورها"، و لا يُبدي المصدر أيّ قلق في ما يتعلّق بـ"مستقبل الجغرافيا السورية"، ويؤكد أن "العلم السوري سيعود إلى كلّ شبر سوري في نهاية المطاف، وعلى كل من يشكّك بهذه النتيجة أن ينظر إلى الخريطة كيف كانت قبل عامين وكيف أصبحت اليوم".
في النتيجة، و عطفا على ما قاله المصدر السوري البارز عن الوضع في الشرق السوري، فقد صرحت الحكومة السورية بأن شرق الفرات هو هدف للجيش السوري بعد استعادة إدلب، و لعل المتابع للشأن السوري يُدرك بأن الجيش السوري كثف من حشوداته العسكرية في ادلب على الرغم من وجود نقاط عسكرية تابعة للجيش التركي، في رسالة واضحة للمراهنين على مستقبل سوريا، بأن الجيش السوري بإمكانه استعادة إدلب في أي وقت يريد، ليثب بعدها إلى شرق الفرات، فـ السيادة السورية خط أحمر، هذا ما أكده الاسد في أكثر من مناسبة، إضافة إلى ما أثبتته الوقائع التي فرضها الجيش السوري على مدى سنوات الحرب المفروضة على سورية.


المصدر | الميادين نت




تعليقات الزوار