إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
التّعليم في سورية والهند دراسة مقارنة ( 2 )/ بقلم : نبيل صافية
الكاتب : الحدث اليوم | الخميس   تاريخ الخبر :2018-12-06    ساعة النشر :13:46:00

التّعليم في سورية والهند دراسة مقارنة ( 2 )

كنت قد أفردت القسم الأوّل من الدّراسة للحديث عن التّعليم في الهند عموماً ، وسيكون القسم الثّاني مخصّصاً للإشارة إلى التّعليم الإلزاميّ والثّانويّ عبر دراسة مقارنة بين سورية والهند لدى كلّ منهما .
وقبل أن أتحدّث عن الموضوع أودّ الإشارة لكلمات قالها أستاذ في جنوب إفريقيا ، وهي موجودة في مداخل الجامعات في بلده تحت عنوان :
" انهيار التّعليم يساوي انهيار الأمّة " ، وجاء تحت العنوان :
" تدمير أيّة أمّة لا يحتاج إلى قنابل نووية أو صواريخ بعيدة المدى ، ولكن يحتاج إلى تخفيض نوعية التّعليم والسّماح للطّلّاب بالغشّ ، فيموت المريض على يد طبيب نجح بالغشّ ، وتنهار البيوت على يد مهندس نجح بالغشّ ، ونخسر الأموال على يد محاسب نجح بالغشّ ، ويموت الدّين على يد شيخ نجح بالغشّ ، ويضيع العدل على يد قاضٍ نجح بالغشّ ، ويتفشّى الجهل في عقول الأبناء على يد معلّم نجح بالغشّ".
أردت البدء بما سبق من كلمات لتلخّص أهمّيّة التّعليم واستراتيجيّاته بصورة عامة ، ودور المعلّم في العملية التّعليميّة والتّربويّة وفق المناهج التي تعدّها وزارة التّربية في كلّ دولة .
وفيما يتعلّق بنظام التّعليم في الهند وسورية فكلاهما يُقسَّم النّظام التعليميّ لديهما إلى المراحل الآتية : مرحلة التّعليم الإلزاميّ ومرحلة التّعليم الثّانويّ ومرحلة التّعليم العالي .
ففي مرحلة التّعليم الإلزاميّ بدايةً في الهند ، نلاحظ أنّها تضمّ مرحلتَي التعليم الابتدائيّ والمتوسّط ، وتلتزم الحكومة الهنديّة بموجب الدّستور بالتّعليم الإلزاميّ للأطفال من السّنة السّادسة إلى الرّابعة عشرة ، وتشمل المرحلة الأولى : خمس سنوات من السّنة السّادسة إلى الحادية عشرة ، والثّانية : من السّنة الحادية عشرة إلى الرّابعة عشرة ، وكانت لهذه المرحلة أهدافها وغاياتها ، وتمّ إنشاء اللجنة القوميّة للتّعليم الابتدائيّ في الثلاثين من إبريل 1995لتحقيقها .
أمّا مرحلة التّعليم الإلزاميّ في سورية فتولي الدّولة الاهتمام والرّعاية اللازمة ويكفل الدّستور السّوريّ حقّ التّعليم لكلّ مواطن ، وكان مجانيّاً سابقاً ، ولكن مع الحرب على سورية ازدادت النّفقات المدرسيّة على الأسرة والمتطلّبات الدّراسيّة التي تطالب التّربية بها كاللباس المدرسيّ دون أن يطرأ تحسّن في العمليّة التّربويّة من التّربية أو دون مراعاة الظّروف المعيشيّة للأهالي ، وازداد إهمال المعلّمين لأبنائنا التّلاميذ عبر مطالباتهم بضرورة الدّروس الخصوصيّة التي يقومون بإعطائها لهم ، والوزارة تصدر القرارات بمنعها وتبقى حبراً على ورق دون تفعيل وخصوصاً في مجال عمل اللجان العدليّة ضمن عمل الضّابطة العدليّة للمتابعة ، وتتضمّن تلك المرحلة حلقتَين ، الأولى : من الصّفّ الأوّل إلى الرّابع ، ويكتسب فيها الطّالب مهارات عديدة فيتعلّم الكتابة والإملاء والحساب والخطّ العربيّ وفق مبادئ بسيطة وأيضاً العلوم الطّبيعيّة والجغرافية والتّاريخ واللغة الانكليزيّة ، والحلقة الثّانية : من الصّفّ الخامس إلى الصّفّ التّاسع ، ويتابع الطّالب فيها تعلّمه بصورة موسّعة وتدخل في تعليمه لغة أجنبيّة أخرى روسيّة أو فِرَنْسيّة .
والمرحلة الثّانية من التّعليم في الدّولتين هي مرحلة التّعليم الثّانويّ ، وسأشير بداية للمرحلة من التّعليم في الهند ، فهي تقسم إلى قسمين : العام والمِهْنيّ ، وأمّا التّعليم الثّانويّ العام ، فهي تضمّ مرحلتين : مرحلة الثّانوية العليا ، ومرحلة الدّراسة قبل الجامعيّة ، ومدّة كلّ منهما سنتان ، وتُدرَّس فيهما مواد مختلفة ، ولكنّ دراسة اللغتين الهنديّة والانكليزيّة أمر له أهمّيّته في هذه المرحلة من التّعليم بقسميها ، ويُلاحَظ أنّ عدد طلبة التّعليم الثّانويّ يزداد كلّ عام بنسبة 10% .
أمّا التّعليم الثّانويّ المِهْنيّ ، فتولي السّياسة القوميّة للتّعليم المعدّلة عام 1986م وبرنامج العمل التّابع لها اهتماماً بالتّعليم المِهْنيّ ، وتضعه على أولويّاتها خصوصاً في مرحلة التّعليم الثّانويّ المِهْنيّ ، كما سعى البرنامج على العمل لتحقيق زيادة تبلغ 20% في نسبة الطّلّاب في مرحلة التّعليم الثّانويّ المِهْنيّ عام 2000م ، وتمّ تنفيذ خطّة مركزيّة لنشر التّعليم المِهْنيّ في مرحلة التّعليم الثّانويّ عام 1988م ، وطبقاً لهذه الخطّة تمّ تقديم مساعدات ماليّة للولايات الهنديّة لإضافة مواد التّعليم المِهْنيّ في المرحلة الثّانويّة ، وسرعان ما انضمّت معظم الولايات الهنديّة لتطبيق البرنامج في مدارسها ، وهذا أدّى إلى زيادة عدد الطّلبة في هذه المرحلة قُدِّرت نسبتها بـــــــ ( 11،15% ) ، وقد تمّ تشكيل المجلس المشترك للتّعليم المِهْنيّ في عام 1990م ، إضافة لإنشاء معهد التّعليم المِهْنيّ المركزيّ الذي يوفّر الدّعم الأكاديميّ والتِّقْنيّ لبرامج التّعليم المِهْنيّ في المدارس .
وأمّا مرحلة التّعليم الثّانويّ في سورية ، وهو تعليم غير إلزاميّ وغير مجانيّ ، وتقسم إلى قسمين : العام والمِهْنيّ ، وأمّا التّعليم الثّانويّ العام ، فهي تضمّ مجالَين : أدبيّ وعلميّ ، ويتمّ التّركيز في المجال الأدبيّ على تعلّم الطّالب المواد النّظريّة كالفلسفة والجغرافية والتّاريخ واللغة العربيّة وغيرها من علوم وتنحو للاهتمام بها في الصّفّ الثّالث الثّانوي الأدبيّ ، كما يتمّ التّركيز في المجال العلميّ على تعلّم الطّالب المواد العلميّة كالعلوم والفيزياء والرّياضيّات والكيميّاء كما يتمّ التّركيز عليها في الصّفّ الثّالث الثّانوي العلميّ ، وفي كلا المجالين يتمّ الاهتمام باللغات الأجنبيّة الانكليزيّة والرّوسيّة أو الفِرَنسيّة .
وهناك أنواع أخرى من التّعليم الثّانويّ تهتمّ بها الجمهوريّة العربيّة السّوريّة منها التّعليم الشّرعيّ ، الذي يتبع وزارة الأوقاف ، وكذلك التّعليم الزّراعيّ التّابع لوزارة الزّراعة والإصلاح الزّراعيّ ، ولكلّ من التّعليم الزّراعيّ والشّرعيّ مناهجه الخاصة ونظامه الخاص به .
ويحتاج التّعليم في سورية بصورة عامة إلى تطوير بمختلف مراحله ، وقد تقدّمتُ بدراسة مسجّلة لدى الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ، وضعتُ فيها آراءَ تطويريّة لوزارة التّربية في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، وقد تضمّنتْ استراتيجيّاتٍ للتّطوير في مجالاتٍ مختلفةٍ ، إن كان في الأهداف التّربويّة والتّعليميّة والمناهج وطرائق التّدريس والبيئة الصّفّيّة والأبنية المدرسيّة والمكتبة والمختبرات أو المخابر العلميّة واللغويّة ، والتّعليم المِهْنيّ , والسّلوك المدرسيّ , والإرشاد النّفسيّ , ومشرف الأنشطة اللاصفّيّة , والتّوجيه التّربويّ والاختصاصيّ , والامتحانات , والإدارة التّربويّة , والمناشط المختلفة ودور المعلّمين , والقوانين التّربويّة ، والرّقابة الدّاخليّة ، ووثّقتُ ذلك في الدّراسة التي
بيّنت أهدافها وأهمّيّتها ، وكان عنوانها :
" آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، الموجّهة لمقام رئاسة الوزراء والمحالة من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م . خ . ق تاريخ 8/8/2017 م ، وأتبعتُها بدراسة أخرى مسجّلة في رئاسة مجلس الوزراء برقم ( 2477م/خ/ق ) تاريخ 1/10 ، ومحالة لوزارة التّربية التي أخذت من مضمون دراستي دون إشارة لنا ، ضمن إطار سارقي الأفكار وتاركي أصحابها ، وقد أفادت الوزارة في مديرية المناهج من دراستي لتطوير وزارة التّربية في الفقرة التّاسعة من القسم الثّامن ، وكذلك في الفقرتين الأولى والثّانية من القسم التّاسع الخاص بالامتحانات ، علماً أنّ الدّراساتِ التي قمتُ بإعدادها مسجّلة في مديرية حماية حقوق المؤلّف والحقوق المجاورة ضمن وزارة الثّقافة حفاظاً عليها من السّرقة الفكريّة لمضمون دراساتي وإقراراً بحقّي فيها برقم 3911 لعام 2018م ، وإنّنا لا نتبرّع بأفكارنا لأحد لأنّ عامل الإبداع ، وما قدّمتُه تصونُه الدّراساتُ المسجّلة في رئاسة مجلس الوزراء ووزارة التّربية ووزارة الثّقافة ، فلماذا لا يتمّ استثمار صاحب الفكرة أو الفِكَرِ التي تمّت سرقتها من صفحتي ومقالاتي ودراساتي من بعض المتنفّذين أو التي سُرِقت من المقابلة التّلفزيونيّة التي اقترحتُ فيها بعض ما ورد في دراستي لتطوير وزارة التّربية ؟ أليست الفكرة بحاجة إلى متابعة أم أنّ الفكرة تتمّ سرقتها ولا تحتاج لمتابعة ومراقبة وإشراف وتحسين وتطوير عبر تفكير استراتيجيّ يعمل لتطوير التّربية وفق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ؟! وسأكون متفائلاً بالبيان الصّادر من رئاسة الجمهوريّة العربيّة السّوريّة بتاريخ 9/8/2018 حول فتح ملفّات الفساد من قبل سيّد الوطن الدّكتور بشّار الأسد رئيس الجمهوريّة حفظه الله ، وقد دعا الحكومة مؤخّراً وقبل أيّام لمكافحة الفساد ، وأعتقدُ أنّه سمع بما كان يحدث في وزارة التّربية وما كان يُخطَّط فيها ، وأنتظر من مقامه العالي بكلّ أمل إعادة الحقوق إلى نصابها وأصحابها في كلّ عبارة ذكرتُها كونه يتابع باهتمام بالغ ، وأتساءل : من يساند الوزارة في أعمالها ويقف خلفها في كلّ ما سبقت الإشارة إليه من مقالاتي .
وسأخصّ الحديث في المقال الثّالث من ( التّعليم في سورية والهند دراسة مقارنة ) ليكون عن مرحلة التّعليم العالي في كلتا الدّولتين ، فأرجو المتابعة .

بقلم : نبيل صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية ،
وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة




تعليقات الزوار