إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب أمجد إسماعيل الآغا | الأكراد بين واشنطن و أنقرة .. الخيارات الصعبة.
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-11-16    ساعة النشر :15:06:00

مع غياب جزئي و متعمد لمفاعيل قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، يبدو أن تركيا لا زالت تبحث عن ملفات تُشكل بتداعياتها ثقلا اقليميا و دوليا، حيث أن أردوغان و كما يدعي، يبحث عن حلول سياسية للحرب على سوريا، لكن الحقيقة تجافي ما يدعيه، بدليل العمليات العسكري للجيش التركي في مناطق شرق الفرات الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، و من الواضح أن الاستهداف التركي لتلك المناطق يُبدد أي خيار سلمي، و أكثر من ذلك، حيث أن هذا القصف يُشكل دليلا على نوايا النظام التركي في شرق سوريا، و بالأمس القريب قال أردوغان "استكملنا خططنا وتحضيراتنا للقضاء على التنظيم الإرهابي شرق الفرات"، موضحاً أن " تركيا بدأت التدخل ضد جماعات إرهابية في سوريا خلال الأيام الأخيرة".

منذ بداية الحرب على سوريا، اتجهت الأوضاع نحو التصعيد المتعمد، نتيجة تداخل المصالح بين الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، تركيا رأت أن الحرب على سوريا فرصة ذهبية للقضاء على الأكراد، خاصة بعد تبلور مشروع كردي انفصالي، في هذه الأثناء بدأت تركيا بالعمل على تفعيل المناطق العازلة داخل الأرضي السورية، تحت ذريعة حماية أمنها القومي و تفادي الخطر الكردي، متجاهلة آلاف الفصائل الإرهابية التي تتخذ من الداخل التركية منطلقا لهجماتها الإرهابية ضد الجيش السوري.

و كـ نتيجة منطقية لتباعد المصالح بين واشنطن و انقرة، إلا أن هناك هدف مشترك جمع الإدارة الأمريكية و نظام أردوغان، هو هدف يُراد منه تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية و عرقية، لذلك كان واضحا أن استغلال الأكراد و استثمار طموحاتهم سيكون وسيلة ناجعة لتفعيل خيار التقسيم، لكن كان لتداخل المصالح بين واشنطن و انقرة تأثيرا واضحا خاصة في ما يخص الأكراد، فـ واشنطن أعلنت دعمها للأكراد ومدتهم بالسلاح منذ العام 2014، وفي أواخر العام 2015 أصبح الأكراد يشكلون قوة منظمة ومدعومة من واشنطن حملت اسم "قوات سوريا الديمقراطية"، وتمكّنت هذه القوات في العام 2016 من السيطرة على مدينة منبج الاستراتيجية غرب الفرات، وهنا شعرت أنقرة بأن الخطر بدأ يقترب منها بشكل جدي.

أردوغان الذي أكد مرارا و بشكل علني نواياه في سوريا، ففي 26 تشرين الثاني أعلن أردوغان أن تركيا تضع شرق الفرات نصب عينيها، وفي شهر آذار الماضي أشار أيضاً أردوغان إلى عزم القوات التركية السيطرة على المناطق التي تخضع لسيطرة الأكراد وقال أيضاً: " تركيا بدأت الإعداد لتطهير مناطق عين العرب ورأس العين وتل أبيض في سوريا من المسلحين حتى الحدود مع العراق"، وفي كانون الثاني الماضي أعلن أردوغان أن الجيش التركي سيواصل عملية درع الفرات بمنطقتَيْ عفرين ومنبج في الشمال السوري، وأشار إلى أنّ بلاده أطلقت عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا للقضاء على ما وصفه "بممرّ الإرهاب"، المتمثل في خطر تنظيم داعش والمقاتلين الكرد، على حدّ تعبيره، و بالتالي ما يُخطط له أردوغان في سوريا بات واضحا لا لبس فيه، فـ ضمن هذه المعطيات هناك العديد من الأسئلة التي تتمحور حول  إمكانية تنفيذ أردوغان لطموحاته في سوريا، إضافة إلى ردود الفعل الكردية نتيجة تصريحات أردوغان، و مصير التحالف الكردي مع دمشق.

تركيا التي تعتمد سياسية المناورة ضمن هوامش أي اتفاق، و استغلال الظروف الإقليمية و الدولية لفرض واقع يجعل من تركيا شريكا في أي حل سياسي يضع حدا للحرب على سوريا، لكن الحسابات الاستراتيجية شيء، و تطبيقها واقعا شي مختلف تماما، فالطموح التركي في سوريا اصطدم بصمود و إرادة الدولة السورية و تصميمها على تحرير الجغرافية السورية من أي تواجد غير شرعي، و ضمن هذه الجزئية على الأكراد أن يدركوا أن مصير القوات الأمريكية و التركية لن يبقى رهنا بسياسات ترامب و أردوغان، بل سيكون مصير هذه القوات رهنا بيد الدولة السورية و جيشها، و بالتالي على الأكراد التفكير بعقلانية و الابتعاد عن الأمريكي، ليبقوا ضمن المعادلة السورية، هذه المعادلة التي فرضتها إرادة الانتصار السوري، و عليه لا بد للأكراد من تعميق تحالفهم مع دمشق، من أجل إحباط أي مخطط أمريكي أو تركي يهدد الوجود الكردي في سوريا.




تعليقات الزوار