إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتبت ربى يوسف شاهين | الكيان الإسرائيلي… و احتواء تداعيات الانتصار السوري
الكاتب : ربى يوسف شاهين | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-11-16    ساعة النشر :14:51:00

سوريا ومنذ حرب تشرين التحريرية 1973 وحتى عام 2018، ومع استمرار النهج العربي المقاوم، الذي يأخذ على عاتقه استعادة كل شبر من تراب سوريا، هذا الأمر شكل مصدر قلق لإسرائيل، فـ تطورات الحرب على سوريا و ما وصل إليه الجيش السوري من انتصارات، شكلت لدى اسرائيل تساؤلات لابد من الوقوف عندها. 

في قراءة لمراكز بحثية اسرائيلية حول هذه التطورات وبعد مرور 8 سنوات من الحرب السورية، أشار معهد أبحاث الامن القومي الإسرائيلي (INSS): إلى الدور المهم والمكانة المتقدمة التي تلعبها روسيا منذ قررت التدخل العسكري في ايلول/سبتمبر2015 لمنع سقوط الأسد حيث يتضح ذلك بعد السيطرة على مدينة حلب وبعد تحقيق "الائتلاف الموالي للأسد" نجاحات عسكرية على الأرض وفي المقابل تعمل القوات الأمريكية على دفع الحرب قدما لاستمرار التصعيد في سوريا".. وذلك حسب ما ورد في التقرير..
وعليه، نجد أن الإسرائيلي يجد في التدخل الروسي خطا ممانعا له لتنفيذ مخططاته التي كان يعول عليها من الحرب السورية، إلا انه و بالتقرير يعترف بانتصار الاسد وتخوفه من هذا الانتصار، وفي الجهة المقابلة يعول على امريكا وما تفعله على الارض السورية وخصوصا في الشمال الشرقي لسوريا.
كما كان لمعهد "بحوث إعلام الشرق الاوسط" الإسرائيلي(ميمري) قراءة مُفادها أن الصدع بين روسيا وإيران بات يتعاظم بشكل واضح. وبقراءة بسيطة لما قيل، نلاحظ ان الاسرائيلي يستغل أي ثغرة ليبرز تصدعا بين روسيا وطهران، فـ جُل ما يهم اسرائيل هو خروج إيران المساندة للدولة السورية و حزب الله من محور المقاومة، وقد بدا ذلك في مقتطفات من التقرير، و لقد اعتمد التقرير الاسرائيلي على ما كتبه الصحفي الروسي "ديمتري نرسبوف" في موقع "برافدا" الروسي الرسمي في شباط الماضي حيث قال: "لقد تحولت إيران إلى المشكلة الجوهرية الأولى التي تواجه روسيا في سوريا وتقلص فرص تحقيق المصالح الروسية هناك".
ومن تتبع السياسات الحاصلة في المنطقة وخصوصا سياسة ترامب، فالإسرائيلي يمنن نفسه بما يقوم به ترامب لصالح اسرائيل وخصوصا في الشمال الشرقي من سوريا، لأن الهزيمة في الجنوب السوري قد قتلت الحلم بالتوسع في سوريا، وفي تقريرها ايضا .."ان خلافات عميقة تفصل موسكو وطهران فيما يتعلق بصورة الحل النهائي للصراع في سوريا".
خلاصة الأبحاث الاسرائيلية وصلت إلى أن هناك صراعا بين موسكو وطهران، و هذا الصراع وصل إلى حدوث اشتباكات مسلحة بين القوات الروسية والإيرانية شمال سوريا، لكن هذه الاستنتاجات التي وصل إليها الأبحاث لاشك لا تعدو أكبر من بروبغندا إعلامية لتهدئة النفس، وخصوصا بعد الهزيمة التي منيت بها اسرائيل وتنظيماتها في سوريا، وعدم قدرة اسرائيل على استمرار هجماتها على مواقع سورية لحصول الأخيرة على صواريخS300 والتي شكلت رادعا لإسرائيل.

الجشع الإسرائيلي في سوريا...
مع احتدام الوضع السياسي بين الاقطاب في سوريا والمتمثل بأمريكا و روسيا، ومحاولة امريكا الضغط على روسيا اقتصاديا أو استفزازها بمناورات "الحلف الأطلسي" بمشاركة30 دولة على الحدود مع روسيا، إلا أنها لم تستطع أن تصل مبتغاها، ومازالت روسيا ماضية في سعيها والدولة السورية لمكافحة الإرهاب، فالوجود الروسي كما أشرنا مقرب للإسرائيلي أكثر من وجود الإيراني، ولعل السياسة التي تتبعها روسيا مع اسرائيل على الرغم من ان الأخيرة قد أسقطت طائرة روسيةإيل-20 ولاحظنا بعدها ردعا لإسرائيل في تنفيذ هجمات معادية أو عمليات استطلاع منذ ذلك الوقت، فإسرائيل تدرك جيدا اهمية الروسي في المنطقة، وأنها بتحقيق علاقات جيدة مع بوتين سيكسبها فرصة إخراج إيران من سوريا، وبالتالي إضعاف محور المقاومة، وما ظهر مؤخرا على الإعلام من أن هناك مباحثات بين بوتين ونتنياهو لإعادة الجولان السوري المحتل لدليل على أن الروس نجحوا في إمالة الإسرائيلي، ولكن يبقى السؤال ما هو المقابل لهذا الانسحاب من الجولان المحتل؟، وهل يقف الجشع الاسرائيلي هنا؟، أم ان مخافة محور المقاومة هو من يجبرها على الرضوخ، أم ان ما قيل بإعادة الجولان بطواعية إسرائيلية ماهي إلا لعبة دعائية واسرائيل تحاول تثبيت أقدامها في الجولان؟.
إذا مأخذنا بعين الاعتبار التطورات الحاصلة في الميدان السوري، وما تبعه من أحداث على الساحة الدولية والإقليمية، و إسقاطها على ما سبق ،نجد أنه مازال الفاعلون الإقليميون مستمرون في مخططاتهم، ولكن لعبة الأمم هنا لم تربح في كل مراحلها، وبات انتظار تغيير ما سيحصل متوقعا، والتساؤلات مازالت مطروحة، إلى أين سيصل الإسرائيلي في تعنته ومحاولته فرض الهيمنة على أرض ليست ملكا له؟،وهل ستشكل العلاقة الروسية الإسرائيلية ممرا لإسرائيل لتدلي بطلباتها الى الأسد؟
الأيام المقبلة ستكشف الوجوه بشكل واضح، كما أنه سيتضح الدور الذي يمثله كل من موقعه.
في النتيجة، الجولان مازال محتلا وما تبقى من الشمال السوري، ولذلك المعركة مستمرة ولن تنتهي بتغير الأسماء، فإن قضي على الإرهاب ام لا، فـ الجيش السوري سيتابع انتصاراته ليعيد كل شبر من سوريا ..."الجولان في القلب وسيبقى".




تعليقات الزوار