إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب الدكتور حسن مرهج | الشرق السوري بين واشطن و انقرة و السيادة السورية .. و التهويل الإعلامي.
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاحد   تاريخ الخبر :2018-11-04    ساعة النشر :10:42:00

لا شك بأن تحركات داعش في الشرق السوري لم تكن محض صدفة، فهذه الفلول المتبقية من التنظيم الارهابي تقاتل و تناور بطريقة تؤكد أن واشنطن تقوم بتوجيهها كيفما تشاء، لتأتي تركيا بعد تحركات داعش الأخيرة و تستهدف القوات الكردية المدعومة أمريكيا و بإذن أمريكي، في خطوة تؤكد أن هناك فصلا جديدا من فصول مسرحية ترامبية يُراد منها جذب أردوغان إلى العباءة الأمريكية لنسف تفاهماته مع بوتين و تحديدا فيما يخص ملف ادلب، و في ذات التوقيت تستمر المناورة التركية لخلخلة جدول الالتزام المنبثق عن قمة بوتين أردوغان المتعلق بإدلب، لكن و ضمن هذا المشهد يبدو أن الجيش السوري و حشوداته العسكرية تؤكد أن الحل العسكري السوري المتفق عليه سوريا روسيا ايرانيا سيجعل من أردوغان يتجرع كأس الهزيمة المر.

قمة اسطنبول التي جمعت لاعبين جديد من مرتبة المانيا و فرنسا، تُظهر و بشكل جلي أن الأطماع التركية لا حدود لها، كما أظهرت كلاً من ألمانيا و فرنسا بتماهي واضح مع الموقف الامريكي، لكن القانون السوري الذي لا يمكن تجاوزه هو السيادة السورية و احترامها، و أي سيناريو سيخرج عن هذا القانون سيصطدم بمجنزرات الجيش السوري، ليكون الحل في إدلب و سواها عسكريا صَرفا، فالتحفيز الروسي و الايراني لمفردات الحل السلمي لن تبقى لفترة طويلة، لينقلب هذا المناخ السلمي إلى ناراً خَبرتها جيدا فصائل تركية و أمريكا الارهابية، فالقرار السوري بالنهوض مجددا لا يمكن التراجع عنه، و العائق الوحيد لهذا النهوض هما الاحتلال الامريكي و التركي، و بالتالي أي أوهام أو خرافات يقوم بنسجها الأمريكي و التركي ستجد المقص السوري في طريقها، و لعل الأمريكي يدرك جيدا أن لا شي يقف في طريق الجيش السوري، و الأمثلة كثيرة، من الغوطة إلى الجنوب كان الجيش السوري قادرا على كسر خطوط واشنطن الحمراء.

اعتمدنا في بداية المقال تسليط الضوء على التحركات المسرحية للأمريكي و التركي و أدواتهم الإرهابية في الشرق السوري، و لا يظنن أحد أن لا تنسيق فيما بينهم، فكل هذا متفق عليه، و لعل الرسائل التي تُمرر من المسرحيات تأتي عبر الإعلام، فـ خلال سنوات الحرب على سوريا، كانت الدعاية الإعلامية المرافقة لأي عمل امريكي عنوانا تتناقله وسائلها، فالكذب و الخداع و الدعايات المشبوهة اسس العمل الاعلامي الذي تعتمده واشنطن و ادواتها، فعلى سبيل المثال، تقوم تركيا بتوجيه وسائل إعلامها لفكرة الترويج عن حزام حدودي في عمق الشمال السوري، و تقوم بترويج هذا السيناريو و بشكل يومي ليتلقاه الغرب، و بذات الوقت تقوم تركيا أيضا بالترويج للسيناريو الأمريكي الذي يتحدث عن التغييرات الديمغرافية في الشرق و الشمال السوري، و الملاحظ و بصورة واضحة أن هناك تماهي في الطرح الامريكي و التركي، للوصول إلى النتيجة التي يريدون، ألا و هي مناطق حدودية تُذكر بالشريط الاسرائيلي الذي كانت اسرائيل تقوم بالترويج له في الجنوب السوري، لكن هذا الشريط الافتراضي قد سقط بالضربة القاضية بعد أن بسط الجيش السوري سيطرته على كامل الجنوب السوري، لتكون تلك الوعود و الخرافات محض هراء امريكي و تركي، يُراد منه إسقاط الشعور الوطني لدى السوريين، تمهيدا لبسط النفوذ إعلاميا و من ثم جغرافيا، و هذه حقيقة الحرب على سورية، التي عانت  من النشاطات التي رفدت المؤامرة عليها وعلى وحدة ترابها الوطني وسيادة دولتها بأيد كردية وعربية مجندة في من قبل الامريكي و حتى التركي، وتلك هي صورة واقعية عن المشاريع الأميركية والتركية لشمال وشرق سورية المحتلين، لكن الدولة السورية تمكنت و عبر استراتيجية اعلامية مضادة و واقعية، من تتويج القول بالعمل، و هذا ما اعلنه الرئيس الاسد عن اقتراب إعلان النصر واسترجاع مكانة سورية المقررة في المنطقة، وهو ما تخشاه واشنطن و أنقرة و تل ابيب.

ضمن هذه المعطيات، بات واضحا أن خط المواجهة الأولى سيكون إعلاميا، و هذا يتطلب عمل إعلاميا مكثفا، هذا العمل الذي سيحارب اوهام و سموم الامريكي و التركي و دعاياتهم الاعلامية الخرقاء، و يُراد من هذه الدعايات التي تبث عبر وسائل اعلام تركية و امريكية و اقليمية تتبنى سياسيات امريكا، أن تسكر الروح الوطنية السورية، و عليه لا بد من استنهاض الروح الوطنية المقاومة، للدفاع عن سوريا أخر كرامات هذه الأمة، و دعم جهود الجيش السوري في عموم الجغرافية السورية،  و لا ننسى بأن هناك جنود صامتين يقومون بتقويض الأهداف التركية و الامريكية في الشرق السوري، عبر توجيه ضربات نوعية و مركزة لقوات الاحتلال الامريكي و التركي، فـ الجيش السوري له أولوية في الدفاع عن الارض السورية، و لنا الأولوية في كشف المخططات التركية و الامريكية و إتقان فضحها في الوقت المناسب.




تعليقات الزوار