إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب أمجد إسماعيل الآغا | الجولان السوري المحتل .. لن يبقى محتلاً.
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الاحد   تاريخ الخبر :2018-11-04    ساعة النشر :10:41:00

إبان قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين و الأمريكي دونالد ترامب، صرح بوتين " بعد تحرير المنطقة الجنوبية في سوريا من الإرهاب يجب العودة لنظام وقف إطلاق النار في منطقة الجولان، وأن الوضع هناك يجب أن يعود إلى كما كان عليه وفق اتفاقية 1974، وأنه يجب تهيئة الظروف للعودة إلى القرار 338 للتسوية بين سوريا و"إسرائيل" بشكل عادل"، و بالتوازي فقد صرحت الخارجية السورية إثر إعلان سلطات الاحتلال الاسرائيلي إجراء ما يسمى انتخابات المجالس المحلية في الجولان السوري بأن " سوريا تجدد تأكيدها على أن الجولان العربي السوري المحتل جزء لا يتجزأ من أراضيها وستعمل على إعادته إلى الوطن الأم عاجلا أم آجلا بكل السبل والوسائل المتاحة"، أيضا كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قال في وقت سابق" إن وضع هضبة الجولان المحتلة محدد بدقة في قرارات مجلس الأمن الدولي، وأكد أن أي تجاوز يهدف إلى تغيير هذا الوضع يعتبر انتهاكا للقرارات الدولية"، وجاءت أقوال لافروف تعقيبا على ما صرح به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن هضبة الجولان ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد.

ما يُفهم من التصريحات السابقة بأن المشهد القادم من المسارات السياسية التي فرضتها الدولة السورية سيكون مسلطا على عودة الجولان المحتل إلى الدولة السورية، و إذا ما تم وضع هذه التصريحات في إطارها الاستراتيجي نجد أن قواعد الاشتباك التي فرضها الجيش السوري، ستكون و بشكل اساسي ورقة قوة بيد الدولة السورية لجهة عودة الجولان إلى سوريا، فـ منذ أن احتلت إسرائيل هضبة الجولان عام 1967 عملت جاهدة على ضمها، وإقناع المجتمع الدولي بالاعتراف بها أرضا إسرائيلية، لكن دون جدوى، فالتقدم الاستراتيجي الذي حققه الجيش السوري و حلفاؤه، و الإمساك بمختلف التطورات التي رافقت الحرب على سوريا، و ترجمتها واقعا سياسيا و ميدانيا، يُنظر إليه بالعين الاسرائيلية بقلق بالغ، حيث يتابع الكيان الاسرائيلي بتوجس شديد نتائج المنجزات الميدانية التي أفضت بخواتيمها إلى استعادة غالبية مناطق الجغرافية السورية، فضلا عن تحرير الجنوب السوري الذي شكل ضربة قاصمة لمخططات الكيان و خططه الاستراتيجية بعيدة المدى، مما دفع عدد من القادة الإسرائيليين إلى المطالبة بإعادة قوات الأمم المتحدّة (الأندوف) إلى المنطقة، للمحافظة على اتفاق فضّ الاشتباك بين الكيان الاسرائيلي وسوريا، الموقّع منذ العام 1974.

السؤال المحوري، هل سنشهد في قادم الأيام فتح جبهة الجولان السوري ضد الكيان الاسرائيلي؟، و هل سيعود الجولان إلى حضن الدولة السورية؟، و لتقديم إجابات منطقية تقارب الواقع ينبغي دراسة الظروف السياسية و العسكرية إضافة إلى المتغيرات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب على سوريا، لتكون النتيجة واضحة لا لبس فيها، فـ في بداية الحرب المفروضة على سوريا، حاول الكيان الاسرائيلي استنزاف الجيش السوري و تدمير الدولة السورية من الداخل، عبر تقديم الدعم إلى الفصائل الإرهابية لتشكيل طوق أمان استراتيجي على الحدود مع سوريا، لتكون هذه الفصائل المدعومة اسرائيليا حائلا بين الجيش السوري و فصائل المقاومة في الجنوب السوري، و إلغاء التهديد الوجودي الذي شكلته سوريا صاحبة الدور الإقليمي المؤثر عبر دعمها لـ حركات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، لكن الحسابات الاسرائيلية قد أصابتها ضبابية في كشف صلابة و قوة الجيش السوري، إضافة إلى الأخطاء التقديرية التي دأبت مراكز الأبحاث الاسرائيلية على صياغتها ضمن قراءتها للواقع السوري، لتكون النتائج بجزئياتها مخالفة لكافة التوقعات في مراكز القرار السياسي في دولة الكيان، فالصدمة الإسرائيلية الناجمة عن انتصار الجيش السوري  دفعت بـ " أودي ديكيل " نائب مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إلى استخلاص النتائج التالية:

و بالتالي و وفق الرؤية الجديدة لدولة الكيان و مآلات الحرب على سورية، ستضطر اسرائيل إلى تغيير كافة خططها الاستراتيجية وفق قواعد اللعبة التي فرضها الانتصار السوري، فما سمي بالعصر الذهبي لإسرائيل الذي بدأ مع بداية الحرب على سوريا، قد انتهى، و لاح في أفق اسرائيل عصراً سورياً جديداً قوامه الانتصار و معادلات الردع الجديدة.

سوريا العمود الفقري لمحور المقاومة، لم تكن وحدها في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الدولة السورية، فمنظومة المقاومة معينة أيضا بالتصدي للمعادلات التي حاولت دولة الاحتلال الاسرائيلي فرضها في سوريا و المنطقة، ليتم بذلك تكريس ثقافة المقاومة من اجل التصدي للمشاريع الصهيوأمريكية في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف جدية لدى الكيان الاسرائيلي من فتح جبهة الجولان بعد ما تم تحقيقه سياسيا و عسكريا في سوريا، و لعل تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عبر عن قلقه من ما سماها "محاولات إيران للوصول إلى حدود اسرائيل"، الأمر الذي وصفه بأنه يمثل أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها الدولة العبرية، إلا ترجمة لمسار التطورات التي فرضتها منظومة محور المقاومة، و التي ستحمل معها بُعدا عسكريا في أحد أهدافة استعادة الجولان السوري المحتل.

في ظل تعاظم قوة محور المقاومة، و مع انكفاء اسرائيلي امريكي واضح ، و سقوط قواعد الاشتباك التي فرضتها تل أبيب و من خلفها واشنطن، اصبح الجولان السوري المحتل أقرب من اي وقت مضى إلى العودة لحضن الدولة السورية، و لم يتبقى إلا انتظار الوقائع الجديدة التي ستلي نهاية الحرب على سوريا، ليتم بعد ذلك فتح ملف الجولان، بل و فرض عودته إلى سوريا، فالجولان كان و سيبقى عربيا سوريا، "فـ الأرض والسيادة هما قضية كرامة وطنية و قومية و لا يمكن، و غير مسموح لأحد أن يفرط بهما أو يمسهما .. بشار الأسد"

مركز #سيتا




تعليقات الزوار