إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كان لي أولاد تزوجوا فماتوا ؟!!/بقلم.. د. ناصر محمود الصوير
الكاتب : الحدث اليوم | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-10-26    ساعة النشر :17:15:00

كان لي أولاد تزوجوا فماتوا ؟!!
منذ أن رأيته قبل عدة سنوات وصورته لا تغادرني ولا تفارقني، عيناه الدامعتان بصمت لا تهجران مخيلتي ، وقفته المترنحة لا تتركني، لا يمر يوم إلا ويكون معي بذاكرتي، كم كنت أتمنى أنني لم أشاهد هذا العجوز الطاعن في السن، كم كنت أتمنى أنني لو لم أر هذا العجوز الذي رسم عليه الزمن جميع ملامحه الصعبة ، كم كنت أتمنى أنني لم أكن متواجدا في تلك اللحظة تحت عمارة رمسيس في ميدان رمسيس بالقاهرة عندما رأيت هذا الرجل الطاعن في السن وهو يضع على ذراعه عدة قمصان قديمة مهترئة يعرضها للبيع وسط زحام كثيف ، كم كنت أتمنى أن عيناي لم تستقرا على عيناه الدامعتان اللتان تحملان هماً عظيماً لا يوصف ، كم كنت أتمنى أنني لم أتقدم إليه وأسأله عن ثمن هذه القمصان البالية فيرد عليا والدموع تتساقط بصمت من عينيه : كما تريد (ادفع اللي إنت عايزه) قالها بصوت حزين حزين ، دفعني الفضول لسؤاله : أنت رجل كبير ولا تقوى على العمل والوقوف وسط هذا الزحام ، فأين أولادك؟! لم يرد ، أعدت السؤال مرات قبل أن يرد : كان لي أولاد!! أين هم ؟ ماتوا جميعاً ! كيف ماتوا يا حاج ؟ رفع عينيه بعيداً أبعد من الميدان وقال: تزوجوا فماتوا .... هل ستشتري شيء يا سعادة البيه؟ رفعت القمصان عن ذراعه ودفعت ثمنها وقلت له أين ستذهب الآن ؟ قال لي فين أقرب صيدلية يا سعادة البيه ؟ قلت له : ها هي ، ماذا تريد أن تشتري ؟ نظر إليّ نظرة لا أنساها ملؤها الحسرة والألم وقال : عايز اشتري الدواء لزوجتي ... سألته : أين هي ؟ في البيت مشلولة.
-------------------------
 د. ناصر محمود الصوير
------------------------




تعليقات الزوار