إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ما علاقة الولايات المتّحدة الأمريكيّة في مقتل جمال الخاشقجي ؟!. نبيل أحمد صافية
الكاتب : الحدث اليوم | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-10-26    ساعة النشر :13:54:00

 

لعلّ من الواضح أنّ مختلف الملفّات في المنطقة العربيّة متشابكة ، وهي عبارة عن حلقات مترابطة مع بعضها ، وإن كان من غير المستبعَد أن تبدأ الملفّات بالحلّ بصورة عامة وستكون متلاحقة ، ومن ذلك على سبيل التّمثيل الملفّ اللبنانيّ المرتبط بتشكيل الوزارة لإخراجها للوجود ، وستكون قضية الخاشقجي _ وهو المعارض السّعوديّ _ أيضاً من الملفّات التي يمكن أن تكون سبباً في مطالبة بعض الجهات الأمريكيّة لإزاحة ولي العهد في النّظام السّعوديّ محمّد بن سلمان ، وبرأيي فإنّ من القضايا المتشابكة في المنطقة والتي تبدو منها تلك العلاقة بين تركيا ومملكة الرّمال السّعوديّة حول زعامة التّيار السّلفيّ ، وهو يمثّل صراعاً حقيقيّاً بينهما ، لتأتي قضية الخاشقجيّ وما تركته من آثار في السّياسة ، وهذا ما سيجعل تركيا تمسك السّعودية من عنقها لتقودها ، وإنّي أتوقّع أنّ الأيّام القادمة ستكشف تورّط محمّد بن سلمان بصورة مؤكّدة في مقتله ، وربّما يتمّ التّخلّص من قاتليه ، وهذا عموماً يترك مجالاً لابتزاز محمّد بن سلمان والسّعودية بصورة عامة من المخابرات الأمريكيّة وللاستيلاء على إيرادات المملكة لسنوات ، وإن كانت الولايات المتّحدة الأمريكيّة لا تحتاج لذرائع للابتزاز بصورة عامة ، وبالتّالي فإنّ كلّ ذلك يفيد تركيا في تقوية نفوذها وثقلها السّياسيّ ، ومن غير الخافي على أحد الدّور التآمريّ للمملكة وتركيا في الحرب على سورية .

وإنّ المتتبّع للأحداث التي ترافقت بمقتل الخاشقجيّ ، وما قبلها يتبيّن له أنّ جمال الخاشقجيّ كان أحد الإرهابيين الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع أسامة بن لادن ، أي أنّ قتله مطلوب من المخابرات الأمريكيّة تَبَعاً لعلاقته بزعيم القاعدة السّابق ابن لادن ، وهو الذي شجّع الرّبيع العربيّ ، وأكّد ذلك في مشروعه الذي أخذ النّور في مطلع العام الحالي لدعم الدّيمقراطيّة في المنطقة العربية ، ومن الملاحظ أيضاً أنّ واشنطن قد دعته للذّهاب لاسطنبول من أجل متابعة أموره الشّخصيّة ومعاملاته الرّسميّة لمراجعة القنصلية السّعودية فيها ، ومن المعلوم أنّه اختفى ، وبالأصح تمّت تصفيته في القنصلية بتاريخ عصر اليوم الثّاني من الشّهر الحالي على يد مجموعة من الحرس الملكيّ ، وتمّ التّمثيل بجثّته وتقطيع أوصاله عبر مجموعة أشخاص جلّهم من العاملين في السّلك الحكوميّ وتحديداً في حماية ولي العهد أو الحرس الوطنيّ السّعوديّ ، وقد ذكرت بعض الصّحف التّركيّة أنّ القنصل السّعوديّ محمّد العتيبيّ شهد بداية عملية الاغتيال ، ونُقِلت أشلاؤه عبر حقائب كبيرة ليتمّ دفنها في حديقة القنصليّة ، وقد سجّلت السّلطات التّركيّة حالة المقاومة والقتل التي تمّت ، وتسعى الولايات المتّحدة الآن الضّغط على تركيا عدم بثّ التّسجيلات ، من أجل الابتزاز السّياسيّ من السّعوديّة ومن أجل عدم كشف علاقتها بالقتل ، وقد تمّت العملية بحِرَفية مطلقة مما يؤكّد أنّ العناصر الذين قاموا بالتّنفيذ ربّما أنّهم اتّبعوا حالة تدريبية مميّزة لإخفاء معالم جريمتهم ، وهم اختصاصيّون في ذلك ، وربّما تكشف الأيّام ما خفي للآن .

وهنا تأتي الأسئلة الآتية :

لماذا تسعى الولايات المتّحدة الأمريكيّة لإخفاء التّسجيلات ؟ وما علاقتها بقتل الخاشقجيّ ؟ ولماذا لا تسعى لكشف الحقيقة بدلاً من السّعي لطمس معالمها ؟ ، وهذا ما سيتمّ بحثه في مقال لاحق .

بقلم : نبيل أحمد صافية

                 عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .

         وعضو اللجنة الإعلاميّة  المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار