إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتبت ربى يوسف شاهين / مآلات الحرب على سوريا .. بين الواقع و الأهداف.
الكاتب : ربى يوسف شاهين | الخميس   تاريخ الخبر :2018-10-25    ساعة النشر :13:17:00

 

تطورات عديدة شهدتها الساحة السورية سواء من الناحية السياسية أو من الناحية العسكرية، ولكن اللافت في الأمر هو التوافق الحاصل بين إيران وتركيا، وخصوصا ان التوقعات كانت تميل إلى حدوث تضارب في المصالح بين البلدين، لكن ومع مرور الوقت اتضح العكس.

إيران حليف قوي لسوريا، وخلال السنوات الثمان أثبتت مدى قدرتها على تحمل مسؤولياتها تجاه الدولة السورية، وشهدنا كيف تعاملت مع التركي في الكثير من الملفات المتعلقة بمسار التطورات السورية، فقد امتصت اي خلاف من شأنه ان يؤثر على مجرى الأحداث السياسية و حتى الميدانية في سوريا، وخصوصا تنفيذ مخرجات سوتشي واستانة، و لا ننسى روسيا و كيف تعاملت بكل ذكاء، مع اسرائيل في مسالة إسقاط طائرتها إيل 20.

التعاون مستمر بين تركيا وإيران وروسيا في إدلب، ولم نلاحظ تذمر من الاتراك للتواجد الإيراني كما امريكا، وهذا دليل على ان ادعاءات واشنطن كاذبة ، التوافق الإيراني التركي على ان الميليشيات الكردية في الشمال الشرقي السوري المدعومة امريكيا يجب الوصول إلى إبعادها، تركيا ترى فيهم خطر قومي يهددها وإيران تعمل على تنفيذ ما فيه المصلحة السورية

 

شبح إيران والتعنت الامريكي

تكثر مزاعم امريكا لتواجدها في سوريا، فـ تارة لمكافحة الإرهاب المتمثل بالجماعات الإرهابية، وانها تريد تحقيق السلام العادل والشامل للشعب السوري، ويضاف إليه الخوف من التواجد الإيراني في سوريا، وهذه الادعاءات ماهي إلا لتهوين خسارتها، وكان ان صرح جون بولتون "ان امريكا تنوي البقاء في سوريا طالما بقيت إيران".

تركيا أيضا قلقة من الدعم الأمريكي للأكراد في الشمال الشرقي، وبالتالي سياستها في استمرار التعاون مع إيران هو لجهة الاتفاق في ان مشكلة الميليشيات الكردية المدعومة امريكيا يجب ان تحل، فالتأثير الامريكي واضح على بعض الأكراد السوريين.

تركيا وامريكا في حالة توتر، وذلك بسبب الموضوع الكردي يضاف إليه رفض تركيا التطبيع مع امريكا، ونتيجة لذلك عمدت امريكا لفرض عقوبات على تركيا أدى لهبوط عملتها وهذا بحد ذاته يحتم على تركيا ان تحافظ على الاتفاق مع إيران، ففكرة عزل تركيا ليس وارد لدى أردوغان.

أما مسألة تعويل تركيا على الولايات المتحدة للتخلص من الأكراد غير وارد، لذلك صرح أردوغان بعد الاتفاق بشان إدلب ان: "تركيا ستتخذ إجراءات شرقي نهر الفرات في سوريا وفرض منطقة آمنة كما فعلت في الشمال الغربي من سورية"، وكان البرلمان التركي قد وافق على إعطاء الولاية لإجراءات الجيش التركي ضد الأكراد في سوريا.

 

احتمالات تركية قائمة

لاشك ان التعامل التركي مع اتفاق سوتشي هو الذي يحدد المسار القادم، فإذا ما فشلت تركيا في تنفيذ مسؤولياتها من الاتفاق سيجعل كل من روسيا وإيران تتخذان الهجوم العسكري كحل لابد منه، والذي بدوره سيجعل موقف تركيا صعبا تجاه كل من إيران وروسيا، وهذا لا تتحمله تركيا فمسالة الاكراد تقلقها وكذلك اللاجئين.

 

التباين في المواقف للأطراف الاقليمية والدولية

تحالفات عديدة شهدناها منذ بداية الحرب السورية، ولكن اللافت التباين في المصالح الاستراتيجية لمحور أعداء سوريا، مما ادى إلى اختلافات في وجهات النظر اضعف هذا التحالف، وانعكس بدوره بشكل إيجابي على الارض السورية راسما خارطة انتصارات على مختلف الجبهات، وهذا ما كان ليتحقق لولا ثبات الدولة السورية وحلفائها على الصعيدين العسكري والسياسي.

الانكسارات التي منيت بها هذه الدول جعلتها تحاول زرع خلافات بين حلفاء سوريا، مثلما فعلت في الجنوب السوري و الادعاءات الأمريكية والاسرائيلية بوجود مستشارين إيرانيين في الجنوب السوري، صحيح ان هناك اختلافات في وجهات النظر بين روسيا وسوريا او بين روسيا وإيران وهذا طبيعي، لكن الثبات في الاهداف والنوايا لتحرير سوريا من الإرهاب ماض بكل قوة.

هذا التحالف القوي بين حلفاء سوريا، ادى إلى نشوب خلافات بين قوى التحالف المعادي وادواتهم على الأرض، وها ما بدى خلال مسارات الحرب واقتتال فصائلهم ومجموعاتهم الإرهابية.

تركيا وإن كانت تحاول رسم دور إيجابي لها في سوريا، إلا اننا لا ننسى أنها تنفذ اجندة خاصة بها، فهي بلد معتدي وما مواقفها إلا تنفيذا لمصالح امريكا واسرائيل.

في النتيجة و ضمن ما سبق من معطيات، نجد أن التوافق المؤقت في المصالح و الأهداف بين القوى في سوريا، لن يبقى مستمرا، فـ منطق المصالح السياسية يفرض على كل هذه القوى أن تتجه في النهاية لتنفيذ خططها انطلاقا من مصالحها الاستراتيجية ، ما سيؤدي إلى حدوث تباين فيما بينها، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى تصدعٍ في المسارات السياسية و العسكرية المرتبطة بالحرب على سوريا.




تعليقات الزوار