إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب الدكتور حسن مرهج / سياسية محمد بن سلمان .. حافة الهاوية.
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2018-10-25    ساعة النشر :13:16:00

 

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

مقتل جمال خاشقجي لن يكون نهاية السلوك الإجرامي المرتبط بآل سعود، صحيح أن هذه القضية شغلت على مدى أسبوعين الأروقة السياسية، لكن هذه القضية بأبعادها و تداعياتها سلطت الضوء على ممارسات السعودية، و لعل التاريخ يخبرنا بأن هناك الكثير من الأحداث ذات الطابع الجرمي التي التصقت بآل سعود، فـ العدوان على اليمن و قتل المدنيين العُزل، و دعم الارهاب في سوريا، و تعطيل المسارات السياسية في الكثير من بلدان الشرق الأوسط، يقودنا إلى نتيجة واحدة، مفادها بأن آل سعود و سياساتهم ستكون مُحفزا قويا على قرب نهايتهم و اندثار إرهابهم.

قضية الخاشقجي سلبت العناوين من كل وسائل الإعلام العربية و الدولية، و نتيجة هذه القضية غُيبت عناوين الحرب على اليمن و سوريا، حتى أن هذه القضية حظيت بكمٍ هائل من تصريحات المسؤولين الغربيين المهددة بفرض العقوبات على آل سعود، و قطع العلاقات معهم، و لعل هؤلاء المسؤولين قد تناسوا اجرامهم في العالم، ناهيك عن القمع و الاستبداد و التنكيل بالشعب السعودي، لكن على ما يبدو بأن السعودية باتت على حافة الهاوية، و لا بد من إيقاف اجرامهم عند هذا الحد لإنقاذ الانسانية، فشماعة مقتل الخاشقجي ذريعة لا بأس بها للكثير من المسؤولين الغربيين للتنصل من دعم آل سعود و اجرامهم، و لكن أليس بالأمر المستغرب بأن ينتفض الغرب و سياسيه لقضية جمال خاشقجي الذي حمل السلاح مع اسامة بن لادن، وعمل مع عبدالله عزام في باكستان،كما أن كتاباته لم تخلُ من التحريض الطائفي والدعوة للتطرف خاصة في القضية السورية، وهو الذي وصف قطع رؤوس جنود سوريّين من قبل داعش بأنه "تكتيك عسكري نفسي فعّال"، كما احتفى بالتفجيرات الإرهابية التي حصلت في الضاحية الجنوبية في بيروت، وكان منسجما إلى حدّ كبير مع السياسات السعودية، وبوقاً إعلامياً في الدفاع عنها، و السؤال الآن لما تغيرت سياسة الغرب تجاه آل سعود، و لماذا صّعد ترامب خطابه ضدهم و هم البقرة الحلوب، ولماذا توعّدت الخارجية البريطانية السعودية بـ عواقب وخيمة، و الكونغرس الأمريكي طالب باتخاذ اجراءات صارمة ضد آل سعود، فضلا عن مواقف كافة جمعيات حقوق الانسان التي استنكرت و أدانت قتل جمال خاشقجي في وقت يُقتل المئات من الأطفال في سوريا و اليمن و العراق جراء الارهاب الأمريكي و السعودي .

الواضح من المعطيات السابقة بأن السعودية باتت في حالة ضعف و تخبط واضح، بل أن السعودية و حكامها باتوا جميعا على حافة الهاوية، ما يُفسر سياسية الغرب تجاه السعودية من أجل تقاسم هذه المائدة الدسمة من النفط و الدولارات، إضافة إلى ابتزازها للتفريغ خزائنها مما تحتوي، و بالتالي قضية خاشقجي قصمت ظهر البعير، و باتت الشماعة لتحقيق ذلك.

السعودية التي تطوقها الكثير من المشاكل داخليا و خارجيا، العدوان على اليمن لم يحقق اهدافه، بل أصبح عبئاً على السعودية و داعميهم، و الدبلوماسية السعودية قد وصلت إلى مفترق طرق خطير في ظل الأزمات المفتوحة على العديد من دول العالم كقطر وكندا وألمانيا والعراق ولبنان،أما الاضطرابات الداخلية بين أبناء العائلة المالكة التي بدأت تطفو على السطح، فهي تشكّل الخطر الأساسي الذي يحدق بالسعودية، في ظل التنافس على السلطة، ومحاولة محمد بن سلمان إقصاء الأمراء ذوي النفوذ، فقد تكاثرت الأزمات السعودية في ظل عهد محمد بن سلمان، الذي اتخذ من الدعم الامريكي له غطاء لتمرير ارهابه داخل السعودية و خارجها، لكن وصل ارهابه إلى مستويات لا يمكن التغاضي عنها، و إن افترضنا أن ترامب سينقذ ابن سلمان ابان قضية خاشقجي، فإن التكلفة ستكون باهظة جدا، لكن و في النهاية يمكننا القول بأن مملكة آل سعود دخلت في نفق السقوط و الانهيار، و لن تنهض من جديد.

 




تعليقات الزوار