إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
  • #عاجل وصول وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الرياض لبحث قضية اختفاء جمال خاشقجي   |  
كتب الدكتور حسن مرهج / الاستراتيجية الروسية في سوريا .. البُعد الآخر للسياسية .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-10-12    ساعة النشر :11:19:00

الإجراءات الروسية الأخيرة في سوريا تصب في زاوية التغير الاستراتيجي، و بصرف النظر عن العلاقة مع اسرائيل، إلا أن السياسة الروسية باتت في مرحلة التهديد الحقيقي، ليس في سورية فحسب، بل في الشرق الأوسط كاملا، اسرائيل حاولت أن تستثمر العلاقة الجيدة مع الروسي من أجل استهداف الجيش السوري، و هذا ما بدا واضحا من التصريحات الروسية التي اكدت أن هناك تعاونا فيما يخص الغارات الاسرائيلية في سوريا، و أيضا بحسب التصريحات الروسية فإن اسرائيل في عدوانها الأخير تجاوزت الخطوط الحمراء، فكانت النتيجة اسقاط طائرة استطلاع روسية قبالة السواحل السورية، في المقابل روسيا لا يمكن لها أن تتخلى عن استراتيجيتها لجهة القرار الثابت بالفصل بين تقديم الدعم للدولة السورية في حربها ضد الإرهاب، و بين حياديتها في الصراع السوري الايراني مع اسرائيل، لكن القرار الروسي الاخير بتزويد الجيش السوري بمنظومات S-300 يدخل في إطار تغير الرؤية الاستراتيجية لروسيا في سوريا، و هذا يمكن تصنيفه في محورين، الأول أن روسيا شعرت بتهديد حقيقي لجهة التصرفات الاسرائيلية و المتوافقة ضمنا مع الامريكي لناحية تقويض مفاعيل الانتصار الاستراتيجي لروسيا في سوريا، و الثاني أن روسيا تدرك تماما بأن هذه المنظومات المتطورة لن تحمي القواعد العسكرية السورية فحسب، بل هي ايضا حماية للوجود الايراني في سوريا، و لقدرات حزب الله ايضا، و ضمن هذين المحورين يبدو أن الاستراتيجية الروسية الجديدة تحمل رسائل للأمريكي و للإسرائيلي أيضا، فقد باتت الاجواء السورية تحت حماية S-300  .

خلال سنوات الحرب على سوريا، لا سيما بعد القضاء على الفصائل الإرهابية في الجنوب السوري، و انهاء الوجود المسلح في محيط دمشق، بالتزامن مع هذه الانتصارات للجيش السوري شهدت الأجواء السورية العديد من الاعتداءات الاسرائيلية، لكن الموقف الروسي حينها كانت تشوبه الغرابة على اعتبار ان روسيا احد أهم الداعمين للدولة السورية، يضاف إلى ذلك بأن روسيا توعدت بنشر منظومات S-300 و S-400 في دمشق و الساحل السوري، نتيجة خطر الهجمات الامريكية ضد الدولة السورية، في هذه الجزئية المتعلقة بخطر الهجمات الامريكية ضد سوريا، تدرك روسيا تماما بأن ظاهر أي عدوان أمريكي هو سوريا، لكن في تفاصيله فإن روسيا المستهدفة منه، و بالتالي لابد من اتخاذ اجراءات رادعة لواشنطن و تل ابيب، و التحول إلى مرحلة تغير معادلات اللعبة بين موسكو و تل ابيب و واشنطن في سوريا، وتأكيداً على هذه القضية، حمّل المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية "إسرائيل" المسؤولية عن سقوط الطائرة العسكرية الروسية، معتبراً هذه الخطوة انتهاكاً لاتفاق 2015 بين موسكو وتل أبيب، وفي 21 سبتمبر 2015، وبعد زيارة نتنياهو لموسكو والاجتماع مع بوتين، أعلن عن اتفاق بين الجانبين لتنسيق العمليات في سوريا لمنع المواجهة العسكرية، ومع ذلك فإن هذا الاتفاق قد اهتزّ جداً في الأشهر الماضية نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على سوريا ما جعل موسكو تدرك أن هذه الاعتداءات تهدد مصالحها في هذا البلد.

في النتيجة، يمكننا القول بأن جوهر السياسية الروسية الجديدة في سوريا يحمل رسالة حاسمة لإسرائيل، من أجل إجبارها على العودة إلى بنود اتفاق منع التصادم و حماية الطائرات الروسية من جهة، و كذلك من أجل كف يد اسرائيل عن استهداف المواقع السورية و حتى الايرانية من جهة أخرى، و الاهم أن السياسية الروسية أرادت ايصال رسالة مفادها الالتزام بالحياد الروسي في الصراع السوري الاسرائيلي، و تكون بذلك روسيا قد تركت الباب مواربا لإسرائيل من أجل الكف عن هذه الاستفزازات التي ستؤدي حتما إلى حرب غير محسوبة النتائج لكل الأطراف في سوريا.




تعليقات الزوار