إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
بيان الحراك الشبابي الرافض للانتخابات إلى الرأي العام في الجولان
الكاتب : الحدث اليوم | الاحد   تاريخ الخبر :2018-10-07    ساعة النشر :13:36:00

بيان الحراك الشبابي الرافض للانتخابات إلى الرأي العام في الجولان

تعتزِم دولة إسرائيل إجراء انتخابات للمجالس المحليّة في قرى الجولان السوريّ التي تحتلها منذ عام 1967. وقد ارتأينا؛ نحن مجموعة "حراك شبابيّ"، أن نصدر بياناً للرأي العامّ في الجولان ولجيل الشباب منه بشكل خاصّ، بعد نقاشات ومشاورات متواصلة على مدار الأسابيع الماضية، شملت أطيافاً عديدة من أبناء الجولان وتعمّدت أن تضع تصورات ورؤى صبايا وشباب البلد في أولى سلّم أولوياتها.

نعتقد أن هذه الانتخابات، التي تنوي إسرائيل إجراءها في الجولان، تنطوي على دلالات وخطورة بالغة وذلك للأسباب التاليّة:

1) لا جدال حول ضرورة وحيوية الخدمات التي تقدمها المجالس المحليّة لسوريي الجولان. والمستوى الحياتي الذي يعيشه أهل الجولان هو نتيجة لاجتهادهم وكدّهم وعَرَقِهم الذي يبذلونه لتحسين أحوال العيش، ولا نقبل، اطلاقاً، اعتبار "الحقّ" في الحصول على هذه الخدمات منّة أو معروفاً من "دولة الاحتلال" التي ندفع لها الضرائب ونتعرّض لسياساتها التمييزيّة، في حين أنّها تسيطر، بالقوّة، على أرضنا وتستثمر خيراتها ومواردها، ولا نقبل أن تستخدم حقّنا المشروع – طبقاَ لكلِّ الأعراف والقوانين الدولية - ذريعةً لابتزاز المجتمع في هويّته وضروراته الحياتيّة الأخرى ومدخلاً للاستحواذ على تمثيله الاجتماعيّ والسياسيّ.

2) لا يمكن أن ننظر بعين العداء إلى أيّ فئة من أبناء مجتمعنا، إنما العدوّ الحقيقيّ هو الاحتلال الذي يعمل على وضع أبناء الجولان في مواجهة بعضهم البعض وزرع الشقاق والفرقة لتكريس سلطته ودوره العدائي تجاه المجتمع، فالصراع الحقيقي هو ضدّ الاحتلال وليس ضدّ أبناء البلد.

3) في السنوات الأخيرة، باتت السياسات والبرامج القادمة من جهة مؤسسات الاحتلال تستهدف الشباب الناشئ، على وجه الخصوص. ومن بين أسباب كثيرة، فإنّ الظروف الاستثنائيّة لسوريي الجولان على مدى خمسة عقود، حرمت أجيالا من الشباب من أن تحيا بشكل طبيعيّ، وبانتماءٍ، مكتمل الأركان كما كلّ الناس، لوطن يحققون من خلاله أحلامهم وتطلعاتهم. ما نراه اليوم من تخبّط وقلق وتشتّت في أوساط الشباب هو نتاج كل ذلك؛ ونحن، كمجتمع، نتحمّل مسؤولية كبيرة في الوصول إلى هذه الحال من نفور وعزوف الشباب عن حقل النشاط الاجتماعيّ والسياسيّ. أصبح من الضرورة بمكان، الاستماع الى صوت الشباب وإشراكهم في القضايا المجتمعيّة، حتى لا يكونوا عرضة لسياسات الأدلجة ومسح الأدمغة، بسبب ابتعادنا عنهم. نعتقد جازمين أن إشراك كل الشرائح المجتمعية في نقاش المواضيع المصيريّة من شأنه أن يعزز التكافل المجتمعيّ وأن يعطي معانٍ جديدة للاجماعات العامّة وللثوابت القيميّة، الأخلاقيّة والوطنيّة.

4) تعمل دولة الاحتلال على الترويج لهذه الانتخابات كما لو أنها ممارسة ديموقراطيّة خالصة، وهذا خطاب زيف وتضليل، يتوجب الوقوف على تفاصيله؛ فالديمقراطية هي منظومة أوسع وأعقد من أن يتم حصرها بتفصيل اجرائيّ صغير مثل عملية الاقتراع، وهي تشترط أولاً أن يكون السكّان متساوين في الحقوق دونما خضوع لإملاءات دخيلة ودون التمييز بين توجهاتهم الفكريّة، العقائديّة، السياسيّة والاجتماعيّة. من هنا، وبالاستناد إلى مواثيق حقوق الانسان العالميّة التي تضمن للأفراد والجماعات الواقعة تحت الاحتلال، الحقَّ في أن تتمسك بمعتقداتها وأفكارها دونما إكراه من السلطة الحاكمة، فإن دفع إسرائيل بأبناء الجولان والتغرير بهم من خلال وضع تمايزات لا أخلاقية بين من يقبل جنسيتها ومن لا يقبلها، هو أمر غير قانوني أولاُ، وغير أخلاقي ثانياً، وعلينا عدم السماح بجعله أمراً واقعاً.

5) إن التمثيل الاجتماعي والسياسي لأبناء الجولان لا يأتي من خلال إعطاء الشرعية لسلطة تقوم على أساس احتلال أراضي الآخرين وقتل سكّان هذه الأراضي وتهجيرهم وبناء المستوطنات على أنقاض بيوتهم وقراهم المهدّمة. فالبعد التاريخيّ والموروث الثقافيّ هو مكوّن أساسيّ في هويتّنا الجمعيّة وعلينا أن نعززه بالتأكيد على رفض التفرقة بأشكالها الثقافيّة والسياسيّة ورفض الظلم بأشكاله الماديّة والمعنويّة، وأن التمثيل السياسيّ لأبناء الجولان يجب أن يبقى شعبيّاًّ، وبمنأى عن الأطر الخاضعة لسلطة الإحتلال.

6) قد يكون مؤدّى القبول بعملية الاقتراع وتشريع مهزلة "الانتخابات" مقدمة وتمريناً للقبول باستفتاء على مصير الجولان فيما بعد، لا سيما وأن أحزاب اليمين المتطرّف الإسرائيليّ تغذي عقول بعض الشباب بالأوهام وتزجّ بهم وقوداً في هذه "الانتخابات" الصوريّة، كممثلين لها ولأجنداتها السياسية، ولا يغيب عن أحد أن العداء لكل من هو غير يهوديّ ومحاولة تهجيره إن أمكن، تقع في أساس سياسات هذه الأحزاب.

7) يعرف المتابعون جيداً لمستجدّات هذا الموضوع، أنه بالانتخاب أو بالتعيين فالنتيجة واحدة، وأن لا علاقة لهذا المشروع بمصالح الناس الحقيقة ولا يمكن أن تحسّن من تمثيل الفئات المهمّشة أو أن تحدّ من نفوذ الفئات المتنفّذة.

٨) نجد ضرورة بالغة في الابتعاد عن خطاب الإقصاء والكراهية الذي لا يؤسس لأي حالة صحية. ففي مجتمع سليم يعمل على حل مشاكله وقضاياه الملحّة، يجب أن يسود خطابّ عقلانيّ يضع مصلحة أبنائه أمام عينيه ويتطلع دوماً إلى النهوض والارتقاء في أدائه، لنتمكّن جميعاً من تكريس جهودنا وطاقاتنا في مواجهة جذر المشاريع التي تشكل خطراً على الجولان السوريّ وأبنائه والجيل الشاب منهم بشكل خاصّ.

9) لقد وضعنا، جانباً، كافة الخلافات والتباينات القائمة بيننا، على ضوء الصراع المرير في وطننا ومع الحفاظ على خصوصيّة كل فئة، واتخذنا القرار بالوقوف صفّاُ واحداً لمواجهة مشروع الانتخابات الذي لا يحمل سوى بشائر الفرقة والفتنة وتعميق الانتماءات ما قبل الوطنيّة بين أبناء مجتمعنا، متمنين على الجميع مساندتنا في هذا الاتجاه، لأنه فقط بالعقلانية والتوافق والحوار يمكن أن نحدث تغييرا أو نؤثر أيجابا في مسارات حياتنا.

10) ندعو كل أهل الجولان وشبابه، بدون استثناء، إلى تعميق التفكير والحوار، ورفع الصوت للاعتراض على هذا المشروع، بكل الوسائل الحضارية وبعيداً عن كل أشكال الع




تعليقات الزوار