إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الخروج -السفر
الكاتب : يوسف نقولا عرموش | السبت   تاريخ الخبر :2018-10-06    ساعة النشر :09:07:00

الخروج - السفر
إعداد يوسف عرموش

(1)الاسم: سفر الخروج هو ثاني أسفار التوراة (الناموس) واسمه في العبرية "واله شيموت"، وهي العبارة الاولى في السفر، أي "وهذه الأسماء". وكان من عادة اليهود تسمية الأسفار المقدسة بالكلمة الاولى أو العبارة الاولى منها. أما تسمية السفر بسفر "الخروج" فنقلاً عن الترجمة السبعينية التي سمت السفر بمضمونه، أي خروج بني اسرائيل من مصر (انظر خر 1:19، مز 38:105، 1:114، عب 22:11). وقد اقتبس منه المسيح وتلاميذه خمسة وعشرين آية بنصوصها، وتسع عشرة آية بمعانيها.
(2)المضمون: يوضح هذا السفر بجلاء عملية الفداء، فالهدف منه هو شرح كيف أصبح شعب إسرائيل "أمة العهد" للرب، فبينما لا ترد كلمة فداء ومشتقاتها كثيراً في سفر الخروج (انظر خر 13:13 - 15، 13:15، 30:21، 12:30، 20:34) الا أن مفهوم الخلاص من الموت و العبودية و الوثنية يسود كل السفر. كما يعلن الله نفسه مراراً باسم "يهوه" أي "اللـه صاحب السيادة المطلقة"، ويقطع عهداً مع إسرائيل، فهو ينقذهم ويخرجهم من أرض مصر، ويأخذهم لنفسه ليكونوا له شعباً خاصاً، وليكون لهم إلهاً، ويدخلهم إلى الأرض التي وعد بها إبراهيم واسحق ويعقوب. (انظر مثلاً خر 6:6-

وتظهر بكل دقة استمرارية خطة الله في الفداء، وإن يكن بإيجاز في الأصحاح الأول بحرف العطف "واو" ليربط بين سفري التكوين و الخروج، أي ما بين زمن يوسف وزمن موسى، وهي فترة عبوديتهم في مصر. ثم تصف الأصحاحات القليلة التالية مولد موسى وتربيته ودعوة الله له ليكون الأداة البشرية في خلاص الشعب ووسيط العهد بينهم وبين الله.

وفي سلسلة من المواجهات بين موسى وفرعون (خر 5: 1-10: 29)، لم يستطيع موسى إقناعه ليطلق الشعب من العبودية، بل إن تسع ضربات غير عادية، لم تستطع أن تحمله على تغيير موقفه، بل بالحري زاد قلبه قساوة. ثم أنذره الله الانذار الأخير بقتل كل بكر في أرض مصر من بكر فرعون الى بكر الجارية وكل بكر بهيمة. ولكن اللـه رتب وسيلة لبني إسرائيل للنجاة من سيف الملاك المهلك، وذلك برش دم خروف الفصح على القائمتين و العتبة العليا. ولما وقعت الضربة أطلق فرعون موسى وبنى إسرائيل، فانطلقوا من رعمسيس إلى سكوت..الى أن نزلوا أمام فم الحيروث بين مجدل والبحر، فظن فرعون أنه قد استغلق عليهم القفر، فسعى بجيوشه وراءهم، ولكن الرب شق البحر أمام بني إسرائيل حتى عبروا الى الشاطىء الشرقي، ولما زحف المصريون وراءهم، رجع الماء و أغرق كل مركبات فرعون و فرسانـه (خر 1:11-31:14). حينئذ رنم موسى وبنو إسرائيل ترنيمة الانتصار تسبيحة للرب (خر 1:15-21).

وقاد موسى الشعب في البرية حتى نزلوا أمام جبل سيناء (خر 1:19و2). وقد اختبروا في الطريق معجزات اللـه التي عملها معهم لسد حاجتهم الى الماء و الطعام، ونصرتهم في المعركة مع عماليق. وعندما وافق الشعب على شروط العهد الذي سيقطعه اللـه معهم (8:19) تقدس الشعب واجتمعوا في أسفل الجبل في اليوم الثالث (9:19-19) لكي يستمعوا الى وصايا الرب وعهده مع إسرائيل (20:19-23). ثم انحدر موسى (25:19) وأخبر الشعب بجميع كلمات اللـه من وصايا وأحكام وفرائض العهد، فبادروا بصوت واحد الى إعلان قبولها (3:24). "فكتب موسى جميع أقوال الرب" (ودعاه كتاب العهد - 4:24-7). وبعد ذلك سلم الرب لموسى لوصايا العشر المكتوبة على لوحي الحجارة "بأصبع اللـه نفسه" (خر 12:24، 18:31). وتأييداً لموافقتهم على العهد بنى موسى في اليوم التالي مذبحاً في أسفل الجبل واثني عشر عموداً تمثل أسباط اسرائيل الاثني عشر (4:24-8). وبعد ذلك صعد موسى - كوسيط العهد - ومعه هارون رئيس الكهنة وابناه وسبعون من شيوخ إسرائيل، "ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف ، وكذات السماء في النقاوة ... فرأوا الله وأكلوا وشربوا" (خر 9:24-11).

ثم صعد موسى مرة أخرى الى قمة الجبل وكان هناك أربعين نهاراً وأربعين ليلة، حيث أظهر له الرب رسماً للخيمة وكل ما يتعلق بأمتعتها وآنيتها ونظام الخدمة فيها، وأوصاهم بحفظ السبت علامة للعهد (خر 25-31). وفي تلك الأثناء، عندما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول، طلبوا من هرون أن يصنع لهم تمثالاً ليكون لهم إلهاً، وهكذا نقضوا عهدهم مع اللـه. وإذ نزل موسى من الجبل ورأى الشعب يرقصون حول العجل الذهبي الذي صنعه لهم هارون، حمي غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما في أسفل الجبل. ولبى بنو لاوي نداءه، وقتلوا من زعماء المتمردين نحو ثلاثة آلاف رجل (خر 15:32وبعد أن صعد موسى الى قمة الجبل لمدة أربعين يوماً أخرى، وتوسل الى اللـه من أجل بقية الشعب، أعلن الله مجده لعبده موسى ووعده بأن يسير بوجهه أمامه فيريحه (خر 14:33)، ويطرد من قدامه شعوب الأرض (11:34). واستعاد الشعب شركته وقدم كل ما يلزم لإقامة الخيمة (الأصحاحات 35-39). وعندما أقيم المسكن في اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الثانية لخروجهم من مصر (خر 17:40) أرسل اللـه سحابة المجد "الشكيناه" لتملأ ببهاء الرب المسكن المقام في وسط شعب العهد الذي فداه (34:40). -29).

(3)مجمل السفر:
مقدمة: الربط بين سفر الخروج وسفر التكوين (1:1-7). أولاً: فداء اللـه لشعبه المستبعد من مصر بالدم والقوة (8:1-27:18).
(أ‌) خلفية العبودية في مصر (8:1-22) .
(ب‌) إعداد المنقذ (1:2-31:4).
(ج‌) الصراع مع المضطهد (1:5-10:11).
(د‌) النجاة من مصر (1:12-22:15).
(1) الفداء بدم الخروف الفصح (1:12-16:13).
(2) الخلاص بالقوة المعجزية (17:1-31:14).
(3) نشيد الانتصار (15: 1-21).
(هـ) التدريب في البرية (22:15-27:18).
(1) امتحان المفديين (22:15-16:17).
(2) حكم المفديين (1:18-27).
ثانياً: علاقة اللـه بشعب إسرائيل المفدي على أساس العهد الذي تم عند جبل سيناء (1:19 – 38:40)
( أ ) إقامة العهد مع إسرائيل (1:19-28:24).
(1) الإعداد لاستقبال العهد (1:19-25).
(2) كلمات العهد (1:20-19:23).
(3) إصدار العهد (20:23-33).
(4) إبرام العهد (1:24-18).
(ب)عبادة شعب العهد (1:25-38:40).
(1)أوامر اللـه بخصوص الخيمة و الكهنوت (1:25-18:31).
(2)انقطاع الشركة ثم استعادتها (1:32-35:34).
(3)التقدمات للمسكن (1:35-7:36).
(4)إتمام عمل الخيمة وإقامتها (8:36-38:40)

(4)كاتب السفر وتاريخ كتابته: ينسب اليهود سفر الخروج - مع سائر الأسفار الخمسة - إلى موسى منذ زمن يشوع:"كما أمر موسى عبد الرب...كما هو مكتوب في سفر توراة موسى"[ يش 31:8-35. انظر عبارة "مذبحاً من حجارة صحيحة " (غير منحوتة) مع خروج 25:20]. وقد اقتبس الرب يسوع المسيح في رده على الصدوقيين الذين ينكرون القيامة: أما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلاً أنا إله إبراهيم و إله إسحق و إله يعقوب" (مرقس 26:12، وانظر لو 37:20).
يبدو من قصة يوسف (تك 50:37) وكذلك من سفر الخروج ان الكاتب كان على علم تام بالأسماء و الألقاب و الكلمات و العادات المصرية , فقد أشار إشارة دقيقـة الى تعاقب المحاصيل فى مصر السفلى ( خر 31:9و 32).
وعلاوة على ذلك فإن سفر الخروج نفسه يذكر أن موسى سجل الأحداث و الأقوال عقب حدوثها مباشرة. ولعل الكتاب الذي سجل فيه أحداث المعركة مع عماليق كان درجاً من الرق شبيهاً بما كانت تكتب عليه حوليات التاريخ فى مصر وغيرها من بلدان الشرق الأوسط , والتي كان يسجل فيها كل الأحداث الهامة(هناك درج من الرق فى معبد آمون فى طيبة بصعيد مصر من عهد الملك تحتمس الثالث, مسجله عليه يوميات قواده ). وقد "كتب موسى جميع أقوال الرب بما فيها الوصايا العشر ... وكتاب العهد "(4:24 و7).وقد أمر الرب ـ بعد العجل الذهبي ـ قائلاً :"اكتب لنفسك هذه الكلمات "(خر 27:34).
كما نقرأ بكل وضوح:"وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة ... فعندما كمَّل موسى كتابة كلمات التوراة فى كتاب إلى تمامها" سلمها للكهنة ليضعوها "بجانب تابوت عهد الرب "(تث 9:31و24ـ26). كما أنه كتب النشيد المسجل فى الأصحاح الثاني والثلاثين من سفر التثنية (تث 19:31و22).
وبناء على ذلك , يرجع تاريخ كتابة سفر الخروج إلى حياة موسى وزمن الخروج نفسه, ولعله كتبه فى غضون الثماني والثلاثين سنه التي تجولوا فيها فى البرية حول قادش برنيع بعد مغادرة جبل سيناء . ومما يؤيد ان السفر كتب فى ذلك العهد المبكر, دراسة صيغ العهود أو المعاهدات القديمة التي كان يوقعها الملوك مع الأمم الخاضعة لهم فى منتصف الألف الثانية قبل الميلاد فى الشرق الأوسط

 

 




تعليقات الزوار