إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب أمجد إسماعيل الآغا /حين تُخطئ الحسابات الاستراتيجية لإسرائيل .. مصيدة الانتصار السوري .
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الخميس   تاريخ الخبر :2018-10-04    ساعة النشر :10:27:00

أمام التطورات المفصلية في مسارات الحرب على سورية، يبدو أن خيار المواجهة مع اسرائيل بات أكبر من أي وقت مضى، حيث أن الهزائم المتكررة للفصائل الارهابية، و الانتصارات الاستراتيجية للدولة السورية و جيشها، أرغم اسرائيل على أن تخرج من خلف الستار لمواجهة الصمود السوري، فالوضع الحرج الذي تعيشه اسرائيل هو نتيجة منطقية لجُملة الوقائع التي باتت تُشكل بتفاصيلها عنوان الانتصار السوري، إضافة إلى ضيق الجغرافية التي لم تعد تستطع من خلالها اسرائيل كسب الرهانات و فرض الخيارات، فضغط الزمن الذي بات في ثوانيه الاخيرة لإعلان الجغرافية السورية خالية من الارهاب، أرق اسرائيل و وضعها في خانة البحث عن استراتيجيات من شأنها إطالة وقت الحرب، و سيناريوهات يُمكن من خلالها إلهاء الدولة السورية و جيشها، لتكون الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة ردً على ما تم حصده سورياً خلال سنوات الحرب، لكن حين تُخطئ الحسابات الاستراتيجية تكون النتائج كارثية، فـ البيئة الاقليمية الجديدة التي فرضها صمود الدولة السورية و معادلات الردع التي حققها الجيش السوري، إضافة إلى تشكيل منظومة المقاومة " دمشق طهران بغداد حزب الله " و حليف قوي مثل روسيا، هي معطيات لا يمكن أن يبددها اي اعتداء اسرائيلي، لتأتي الحماقة الاسرائيلية بالعدوان على الساحل السوري مخالفا لكل ما خُطط له في اسرائيل، فالخطأ قاتل حين يكون الهدف طائرة روسية على متنها خيرة ضباط الاستطلاع الروسي.

يبدو أن حادثة إسقاط الطائرة الروسية "إيل-20" قبالة الساحل السوري، لن يكون حدثاً عرضياً يمكن تجاوزه بالاعتراف بالخطأ، أو صيغ الاعتذار، ما  يُفسر التصريحات الروسية المتكررة بأن اسرائيل هي المسؤولة أولاً و أخيراً، لتتوضح التفاصيل أكثر و تعلن وزارة الدفاع الروسية بأن اسرائيل متورطة في اسقاط الطائرة الروسية، و في مثل هذه الحوادث، لا يمكن العودة إلى طبيعة العلاقة بين روسيا و الكيان الاسرائيلي لحلحلة تداعيات اسقاط الطائرة، و لا بد من رد مباشر على الهمجية الاسرائيلية.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن و بإيعاز من الرئيس فلاديمير بوتين، أن وزارة الدفاع الروسية ستتخذ ثلاث خطوات مهمة بهدف تعزيز القدرات القتالية للدفاعات الجوية السورية.

الأولى: تسليم منظومات الدفاع الجوي "إس-300" إلى سوريا خلال أسبوعين، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم، بسبب قدرتها العالية على عرقلة التشويش وسرعتها المتفوقة في إطلاق الصواريخ.

الثانية: ستجهز روسيا المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السورية بنظام آلي للتحكم موجود حصريا لدى الجيش الروسي، مما سيضمن الإدارة المركزية لجميع الدفاعات الجوية السورية، وتحديد جميع الطائرات الروسية في الأجواء من قبلها.

الثالثة: أعلن شويغو عن إطلاق الجيش الروسي التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا، بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سوريا.

ضمن هذه المعطيات، باتت تدرك اسرائيل أن الحرب على سورية لا يمكنها أن تكون أبعد مما تتحمله المنطقة، فأي توتر اضافي من شأنه أن يكون مقدمات لحرب عالمية حقيقية، كما باتت تدرك اسرائيل أن توازن الرعب الذي حققته الدولة السورية سيكون مانعا لأي حماقة قد تفكر اسرائيل بالإقدام عليها مستقبلا، و أن دفاعات محور المقاومة باتت تشكل تهديداً كبيراً لكل مغامرة اسرائيلية بالحرب، و بالتالي لقد انتهى زمن التفوق الاسرائيلي جوا و برا و بحرا.

في المحصلة، روسيا تعلم مدى حماقة و خطورة اسرائيل على المنطقة، لكن سياسية الاحتواء الروسية المُعتمِدة على معالجة التطورات بذكاء و روية، لتجنب الانجرار و الوقوع في حروب سيكون الجميع خاسراً بها، كما أن اسرائيل تعلم أن روسيا لا يمكن أن تتخلى عن حليفتها الاستراتيجية سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لـ ايران التي تشترك معها بنفس الرؤى الاستراتيجية فيما يخص العديد من القضايا الإقليمية و الدولية، و بالتالي موقف إسرائيل من الناحية الاستراتيجية و السياسية و الميدانية ضعيف أمام روسيا في هذه الملفات، وبعد أن باءت جميع المحاولات الاسرائيلية الرامية لإبعاد روسيا عن سوريا و ايران بالفشل، تعمدت اسرائيل توجيه ضربة غير مباشرة لروسيا، في محاولة لإيصال رسالة إلى روسيا تكون بمثابة الإنذار و التحذير من الانجرار اكثر في دعم سورية، لكن الرسالة الروسية المضادة لم تكن متوقعة، لتدخل بذلك اسرائيل في نفق الأخطاء الاستراتيجية، فـ الكبار وحدهم من يقومون بفرض التفوق الاستراتيجي و التوازن الحقيقي الرادع لإسرائيل مستقبلا.




تعليقات الزوار