إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب الدكتور ناصر محمود الصوير /الشهيد مصطفى حافظ والكتيبة141فدائيون
الكاتب : الحدث اليوم | الاحد   تاريخ الخبر :2018-09-30    ساعة النشر :15:00:00

 لسنا بحاجة إلى دليل جديد أو إضافي لكي نثبت ونؤكد أن مصر كانت ولا زالت الحاضنة الكبرى للقضية الفلسطينية، والشقيقة الكبرى لفلسطين وشعبها، فجميع الشواهد التاريخية والوقائع والأحداث تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل أن فلسطين ومصر كانتا كالوجهين لعملة واحدة، تجمعهما وحدة الدم والدين والعقيدة واللغة ولم تكونا بعيدتين أو منفصلتين عن بعضهما البعض، وقصتنا تبدأ عندما تولت مصر إدارة شئون قطاع غزة بعد وقوع النكبة1948م،  أوكلت المخابرات المصرية بإشراف مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر إلى الضابط المصري المقدم مصطفى حافظ مهمة تشكيل قوة خاصة من الفدائيين الفلسطينيين، تقوم بشن حرب عصابات ضد إسرائيل انطلاقاً من غزة. وتشكلت هذه القوة من العناصر التي عملت ضمن عمليات الاستكشاف  والمراقبة والاستطلاع التي أشرفت عليها المخابرات العسكرية المصرية، كما وجه المقدم/ مصطفى حافظ "رئيس القوة المقترحة" الدعوة لعدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية ذات العلاقات المباشرة بالجماهير لتزكية الشبان المؤهلين للانضمام إلى هذه الكتيبة، كما قام بزيارة سجن غزة المركزي، وقابل السجناء المعتقلين بتهمة التسلل واجتياز الحدود، وتم ضم بعضهم إلى هذه القوة.

 في أعقاب اختيار عناصر  هذه القوة  تم تدريبها في معسكرين أحدهما قرب مخيم الشاطئ، والثاني في جنوب قطاع غزة، وقد أخضع الملتحقون فيها إلى تدريبات عسكرية مكثفة، وقد بلغ عدد أعضاء كل معسكر 350عضو، كما قامت السلطات المصرية بفتح معسكرات التدريب التابعة للحرس الوطني في مصر لهذه القوة، حيث تم إلحاقها بدورات عسكرية، تلقت خلالها أنواعاً مختلفة من التدريب على الفنون القتالية وحرب العصابات. كما استجابت الإدارة المصرية لمطالب أبناء القطاع  بالمشاركة بصورة أكبر في الأعمال الفدائية، وتوسيع عمل المقاومة، فأعلنت بعد الانطلاقة الفعلية لعمليات (الكتيبة141) بنحو ثلاثة شهور عن عزمها تشكيل كتائب من المتطوعين للعمل في مهمات خاصة، واشترطت على كل مرشح أن يكون على دراية بالأراضي والمسالك داخل فلسطين المحتلة، وأن يكون من أبناء المنطقة ، وأن يكون من أصحاب الخبرة العسكرية، وأن يلم بالقراءة والكتابة، ويفضل من يعرف اللغة العبرية، وصاحب هذا الإعلان إرشادات للسكان حول كيفية التعامل مع أحوال الطوارئ، وتعليمات وإرشادات للجمهور تتعلق بجوانب الدفاع المدني، وتأمين المرافق، وتدريب السكان على عمليات الإنقاذ واتقاء الغارات الجوية، وبدا ذلك وكأنه استعداداً لأسوأ الظروف.

 بدأ العمل الفعلي لهذه المجموعات العسكرية في أغسطس1955م، رغم أن قرار مصر باللجوء إلى حرب العصابات قد اتخذ قبل ذلك، وكانت الفترة الممتدة من مارس1955م وحتى أغسطس1955م، فترة استعداد وتدريب وانتظار الفرصة والوقت المناسب للانطلاقة التي حددت بتاريخ 25/8/1955م، وقد قسم قطاع غزة إلى ثلاثة مناطق للنشاط الفدائي الفلسطيني، المنطقة الشمالية وضمت مدينة غزة والقرى المحيطة بها، والمنطقة الوسطى وضمت خانيونس ودير البلح، والمنطقة الجنوبية وضمت رفح وجنوبها، وقد أخذت نشاطات الفدائيين شكل موجات متصاعدة، لعبت الظروف السياسية والتصعيد العسكري من الجانب الآخر دوراً كبيراً فيها.انطلقت الموجة الأولى بتاريخ 25/8/1955م، مع تنفيذ الفدائيين لأول عملية عسكرية، وتميزت عمليات هذه الموجة بكونها عمليات محدودة لمجموعات صغيرة لا تتجاوز أربعة أشخاص تنفذ عملية معينة ثم تعود إلى القطاع، وتميزت بأن المجموعة الصغيرة كانت تنطلق نحو هدف معين تنفذه ثم تعود بعد قضاء وقت وجيز على مسرح العمليات الذي لم يكن بعيداً عن خط الهدنة في العادة ، وقد وصل عدد عمليات الموجة الأولى ما يزيد عن(180عملية) نفذت خلال الفترة الممتدة من ديسمبر-مارس1956م، أي بمعدل عمليتين كل ليلة.

على إثر ذلك قامت المدفعية الإسرائيلية بقصف وسط مدينة غزة، حيث أسفر القصف عن مقتل 56 مدنياً وجرح 103 آخرين. أما الموجة الثانية من العمليات فقد انطلقت مطلع ابريل1956م، وتواصلت حتى أغسطس من العام نفسه، وجاءت رداً على قصف إسرائيل لوسط مدينة غزة، وقد حدث تطور نوعي للعمليات العسكرية في هذه الموجة من حيث طبيعتها والعمق الذي وصلت إليه، فقد وصلت قريباً من مدينة اللد. أما الموجة الثالثة من العمليات فقد جاءت على خلفية الهجوم الإسرائيلي على خانيونس ليلة 31 أغسطس 1956م، الذي أوقع20شهيد و36 جريح من العسكريين والمدنيين، وكان تصعيداً خطيراً من جانب إسرائيل. كان رد فعل المقاومة عنيفاً جداً، وكان أقرب ما يكون إلى حالة إعلان الحرب، فقد أخذت الأعمال الفدائية شكل مجموعات كبيرة توغلت داخل الأرض المحتلة، ونفذت عمليات مختلفة، وقدر عدد الفدائيين الذين نزلوا الأرض المحتلة في ليلة واحدة بثلاثمائة فدائي، وتميزت هذه الموجة عن غيرها بشموليتها، حيث شارك فيها مقاتلون تسللوا من الضفة الغربية ومن لبنان إلى داخل إسرائيل بعد تلقيهم أوامر من عسكريين مصريين هناك، وكان مركز القيادة هو غزة ومنها صدرت الأوامر إليهم بأنه في حالة تعذر عودتهم فيمكنهم التوجه إلى الضفة الغربية ومنها إلى عمان حيث السفارة المصرية هناك، حيث يتواجد من يستقبلهم. وقد اتسع نطاق العمليات التي نفذتها قوات الفدائيين، فغطت كافة أرجاء فلسطين، وشملت أهدافاً عسكرية متعددة، من معسكرات جيش إلى خطوط أنابيب إلى عربات عسكرية إلى خزانات مياه إلى كل شيء له علاقة بالجيش الإسرائيلي.

وقد توزعت عمليات الفدائيين على أهداف متنوعة فكان26% منها إلقاء قنابل يدوية وإطلاق نيران على المستوطنات، 23% عمل كمائن للسيارات، 16% نسف خزانات وأنابيب مياه، 13% هجمات على المارة، 9% عمليات تدمير لعبوات ناسفة، 5% زرع ألغام، 4% تدمير طرق رئيسية وكباري، 4% اشتباكات مع دوريات إسرائيلية.

شكلت هذه العمليات قلقاً شديداً لإسرائيل، فقد جاءت في فترة حرجة بالنسبة لها، حيث كانت دولة ناشئة وتعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة، كما شكلت خطراً مباشراً على سياسة الاستيطان




تعليقات الزوار