إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة الجزء السّادس
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-09-12    ساعة النشر :10:17:00

 

 

كنت في الأجزاء السّابقة قد تطرّقت في موضوع : " آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة " لجوانب التّطوير الاستراتيجيّ في مجال وزارة التّربية ثمّ الإعلام ، وسأتابع في الجزء الحالي من السّلسلة للحديث عن مشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة في ضوء توجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة الدّكتور بشّار الأسد ، فقد أجريت دراسة وقدّمتها لرئاسة مجلس الوزراء بعنوان : " مشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، وهي مسجّلة لدى الأمانة العامّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ برقم : ( 11 ) تاريخ 1/9/2017 ، وقد تمّ تسجيلها برقم  ( 2478 م/ خ/ق ) تاريخ 1/10 ، وأُحيلت إلى وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة حسب العائديّة ، وهي قيد المتابعة ، ومسجّلة في الوزارة برقم / 1485 / تاريخ 1/10 ، وقمت بمراجعة الوزارة كثيراً وفي كلّ مرّة أسمع حججاً واهية من مكتب السّيّد الوزير إلى أن جاء تاريخ 25/6 /2018 ، حيث تمّ الادّعاء بأنّ الدّراسة غير موجودة ، وبعد البحث ادّعى الوزير ومدير مكتبه أنّها ضاعت ، وكان ذلك بتاريخ 26/6 /2018 ، وبعد التّهديد بالشّكوى عليهم ظهرت تلك الدّراسة بقدرة من الله عزّ شأنه بتاريخ 27/6 وادّعى الوزير أنّه سيردّ وللآن لم يردّ ، وهي دراسة مقدّمة عبر رئاسة الوزراء ، وتعدّ تنفيذاً لتوجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، وكأنّ السّيّد الوزير لا يقيم وزناً لكلّ ذلك ، وكذا الحال في وزارة التّربية التي لم يعمل وزيرها الدّكتور الوز للآن ليردّ على دراستنا المسجّلة لديه ضارباً عرض الحائط بتوجيهات السّيّد الرّئيس للإصلاح الإداريّ أيضاً رغم أنّه أفاد منها وحاول تشويه العمل عبر إفادته المشوّهة المشبوهة ، ونتيجة ذلك قمت بتسجيل دراستي في مجال تطوير التّربية والإعلام والمصالحة الوطنيّة تحت عنوان : " آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة " في وزارة الثّقافة ضمن مديرية حقوق المؤلّف والحماية الفكريّة حفاظاً عليها وإقراراً بحقّي فيها ، كون الوزارات المشار إليها عملت على عدم الاكتراث بتوجيهات سيادته ، وهنا أتساءل : هل تلك التّصرّفات تنسجم مع توجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة في دعوته للإصلاح الإداريّ ؟ ولماذا لم يكترث السّادة الوزراء ؟.

وقمت بنشر مقالات عديدة عن المشروع كان منها : " المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة ، ما أهمّيّته ؟ وما دوره في المصالحات الوطنيّة ؟!" ، ولذلك المشروع أو المجلس أهمّيّته ، ذلك أنّ وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة من الوزارات التي ينبغي أن تسعى من أجل نشر الأمن وإحلال السّلام والطّمأنينة لربوع الشّعب العربيّ في سورية ، وهي بصورة عامة تحتاج للإصلاح والتّغيير في مختلف نواحي عملها ، فالوزارة تكاد ألّا تُذكر ، وغالبُ النّاس لا يعرفون عنها سوى اسمها ، وبعضهم يدرك ضعف أدائها ، وكثيراً ما يتردّد في وسائل الإعلام السّوريّة وفي نشرات الأخبار أنّ اللجان الشّعبيّة قامت بالمصالحات الوطنيّة ، ولا تقول الوسائل : قامت وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة بالمصالحات ، وهذا دليل ضعف العمل في وزارة المصالحة بل عدم القيام بواجبها بصورة دقيقة ، وحتّى ضمن إطار العمل في مجال المخطوفين ، فلا يكاد يسمع إنسان في سورية بهذا الأمر إلّا ما ندر وكأنّه لا يعنيها خطف أحد لإعادته ، وبالتّالي ينبغي أن يكون عمل الوزارة أفضل من واقعها الرّاهن ، وأن تؤدّي واجبها بصورة أكثر إتقاناً من الحالي ، ولابدّ من إعادة وضع ضوابط لعملها وهيكليّتها مجدّداً ، وما المجلس المقترح إلّا بمثابة الضّابط والمعيار في مجال المصالحة والتّحكيم ضمن مختلف مجالات الحياة التي تسود الآن في سورية ، وله أهدافه التي يسعى لتقديمها في حال تمّت الموافقة عليه وصدر المرسوم الذي أتفاءل باستصداره من السّيّد الرّئيس ، ذلك أنّ الدّراسة التي تمّ تقديمها لرئاسة الوزراء تسعى لتسليط الضّوء على واقع وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة في سورية لتحقيق الأهداف الآتية : الارتقاء بعمل وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة في مجال المصالحة والمخطوفين والمفقودين ، وإعادة قوننة وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة وإعادة هيكليّتها ، وبنائها على أسس وقواعد استراتيجيّة صحيحة تتيح المجال لمشاركة مختلف الأحزاب الوطنيّة والفعاليات الشّعبيّة في المصالحة الوطنيّة ، ويمكن أن تتمّ عملية التّطوير والحلول المقترحة ضمن مجالات جوانب التّطوير الإداريّ والعمليّ والاستراتيجيّ بأساليب عديدة ، فيأتي مشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة تحت عنوان : " مشروع النّظام الدّاخليّ للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سورية "، ولابدّ من الإشارة إلى أنّ النّظام الدّاخليّ تندرج أهمّيّته تَبَعاً لأهمّيّة المجلس الأعلى ، خصوصاً أنّه يعدّ من أهمّ قضايا الإصلاح الإداريّ الذي تحتاجه سوريّة ، بما أنّ قصور الإدارة في سوريّة تعدّ من أهمّ العوائق التي تعترض مسيرة التّنمية والبناء ، وهي تؤثّر بصورة سلبيّة في مختلف قطاعات الدّولة ، ولابدّ من إجراءات سريعة تكفل تغيير الواقع للأفضل ، ورفع كفاءة الكوادر الإداريّة والمهنيّة ومحاربة التّقصير والإهمال والفساد ، ويعدُّ تأسيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سوريّة خطوة نوعيّة نحو التّأسيس لمفهوم المشاركة الشّعبية مع السّلطات التّقليديّة بإدارة موارد الدّولة البشريّة سندا ً للخبرات المتميّزة التي يحوزها كثير من الأفراد والجماعات الخبيرة في المجتمع السّوريّ ، فكان لابدّ لدفع عجلة التّأهيل والتطوير الجماعيّ والاجتماعيّ لتحقيق غاية المجتمع الواحد في المواكبة الحضاريّة في المحيط العربيّ والدّوليّ الذي يشغله المجتمع السّوريّ ، فكان أول الخطوات العمليّة للمشروع اقتراحنا هذا لجعل الفكرة العامة لمشروع المجلس الأعلى للتّحكيم والمصالحة بعد الاتّفاق افتراضاً على أهميّة الطّرح بالسّياق العام للتّفكير الجماعيّ لجعل المشروع في إطار الممكن حين نمارسه واقعيا ًمن خلال الخطوة العمليّة في المنحى التّنفيذيّ للمشروع عبر تأسيس منظومة قانونيّة توضّح بنية الفعل الحركيّ المثمر للمشروع بعد مدّه عضويّا ًعلى مفاصل ولادته ومكوّناته وحركة سيره وطبيعة علاقاته فيما بين أفراده والبنية التّنظيميّة الهرميّة من خلال ما اقترحناه ، وإنّ مشروع النّظام الدّاخليّ للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سوريَّة يستقي أهمّيّته من أهمّيّة المجلس الأعلى ، خصوصاً أنّه يعدّ من بين المشاريع المفترضة اللازمة في إطار الإصلاح والتّحديث المتوجّب والمبتغى على كلّ صعيد في بلدنا الحبيب سوريّة ، كما أنّ افتقار المجتمع السّوريّ لتنظيم مثل هذا المجلس الذي يأخذ على عاتقه المصالحة بالقرار الحكيم مستعينا بالخبرات الوطنيّة والإرث الحضاريّ العريض الموغل بالأصالة والتّراث الممزوج بتقنية المستقبل المتوفّرة بنسبة لا بأس بها ، يعدّ قصوراً غيرَ مبرَّرٍ ونقصاً يستوجب الاستدراك الطّارئ ، وما تعانيه سوريّة الحبيبة في هذه الأيّام العصيبة يرجع مصدره الحقيقيّ إلى فقدان الرّأي الحكيم والقرار المسؤول في المجتمع السّوريّ المتجانس ، ولأسباب غريبة عنه تجرّه إلى الاغتراب وتحاول تغييبه عن هوّيته العريقة ، وهو يتألّف من ستّة أبواب تضمّنت إحدى وثلاثين مادة مختلفة ، ومن أمثلة ذلك : شملت المادة الأولى مجموعة من التّعاريف الخاصة بالمجلس ، والمادة الثّانية المهمّات الأساسيّة للمجلس الأعلى ، والمادة الثّالثة : آلية ممارسة التّحكيم والمصالحة .... ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الحوار يبقى في أيّ مشروع مصدرا دائماً للتّطوير والتّعديل لبلوغ الغاية المثلى ، وهو ضرورة لا بدّ منها ، والنّظام الدّاخلي للمجلس يعدّ صدىً عمليّاً لقانون لابدّ منه وهو قانون : تنظيم وإحداث المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم ، ويتوخّى التّعريف بالمفهوم العام للمشروع وضرورته وأسبابه الموجبة وأدواته ومقرّات وسوى ذلك من الأسس التي ينبغي القيام بها لإطلاق المشروع إلى الواقع بأهليّة تجعله قادرا ًعلى تنفيذ الأعباء الجسام المنوط إنجازها ، وإنّ هذا المجلس الكريم المزمع إنشاؤه يعدّ ثمرة من ثمرات الدّولة بأمر الحكومة ومستقلّ ورقيب عليها يحيا على عثراتها ليصوّبها ، ويحقّق تطلّعات الشّعب العربيّ السّوريّ في إعادة الأمن والأمان لربوع سورية والعيش بأمان وسلام كما كان سابقاً ، والله وليّ توفيقنا ، وننتظر من سيادة الرّئيس المفدّى استصدار المرسوم اللازم ليكون بديلاً من وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة الخجولة بعملها ، وهي غير بعيدة عن اطّلاع سيادة الرّئيس حفظه الله .

 

بقلم : نبيل صافية

عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ

وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية ،

وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة




تعليقات الزوار