إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ولـلقـَلمِ كـَبوَة ... بقلم غانا أسعد
الكاتب : الحدث اليوم | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-08-24    ساعة النشر :12:52:00

ولـلقـَلمِ كـَبوَة

قَالَ لي :
دَعيني ..
أَبْعِدي أَنَامِلكِ عَنْ جَسدي
لا تَلمسيني ..
مَلَلتُ أَنْ أكونَ بينَ يَديكِ
مُطيعَاً مُنصَاعَاً لفِكرك ِ
فَأنا لستُ عَبداً
مَللتُ إنجِرَار رَأسّي
بينَ حُروفِ الآسى عَبر سنينِ
اترُكيني ..
أَبحثُ عَنْ رُوحي
مَنْ أَكون و لماذا جئتُ ؟
مَاهَويَتي ..وَمَا ديني !
......
ذُهِلتُ .. وَتركتُه
غصَّ فيضُ الكلامِ في بَحرِصمتٍ
وأنصَتَ خَافقي لأنيني
بَعثرتُ أَوراقي ..
فانتفضَ الحبرُ في شَراييني
تَاهتْ أفكَاري في غِيَابهِ
أصبحتُ كَعصفورٍ يَتخبطُ
مَذبُوحَاً نصفُ ذَبحةٍ
لَمْ تُنجيهِ الحياة
وَلَمْ يُنهيهِ حَدُّ السكينِ ..
وانتظرتُ ذاكَ الثائرُ
أينَ اختَفى
بَينَ أنامل مَنْ يَكون الآن !
أَخَافُ عليهِ .. أَنْ يَسقطَ
بين يَدي جَاهلٍ يُغيرُ نَبضه
يُبعدعهُ عني .. وَيَلوي طَريقه
فَأنا مَنْ عَلَمَهُ الألفَ .. باءَ
وَأنا مَنْ مَلأ فراغُ صَفحتهِ
مَجداً وَكبرياءَ
عَلمتهُ الحُبَّ وَالوفاء
َ مُذّ حُروفِنا الأولى
نذرتُ لهُ قول الحقِ
ولو كثر البلاء ..

وَهَبتُه خافقي
الذي خَبَأتُ فيهِ وَطَني
فصَارَ مِدادهُ مِنْ دَمي ..
واقتسمنا كُؤوس الفرحِ والألمِ
....
اليوم عَادَ نَادماً
بين أناملي خَاشعاً
ارتمى فوقَ أوراقي مُتعباً
قالَ لي :
لُفي أناملكِ حَولَ جَسدي
بِدفء رُوحكِ اغمُريني
فَأنا بِدون فكرك لاشيء
فقدتُ نفسي
فَقدتُ نَبضي
أمديني بحياةٍ جَديدة
مِدادك ِ هويتي وَ ديني
هيا للحياة ِ أعيديني
اشتقتُ أن أعانق حروفكِ
وألثُمُ بياضَ أوراقكِ
......
تنهدتُ وكأنَ حملٌ ثقيلٌ
انزاحِ عَنْ صَدري
قبضتُ عليهِ بلهفةِ أناملي
وَكتبت ..
يا قلمي ..
في الدّنيا لاشَيءَ باقِ
دَعنا نَكتبُ علَّ ذكرانا تبقى
نكتب للجَمالِ للحياةِ للحقِ
للحُبِّ ولعنةِ الحربِ
للسلامِ .. للأطفال .. للعُشـاقِ
للفقيرِ .. والمسكينِ
كُنْ معي ، خُذ مِدادكَ مِنْ دَمي
لا تَعبثْ وتُزيدُ احتراقِ
و كُن على يقينٍ
مهما ابتعدتَ سَتعودُ لأورَاقي

غانا أسعد




تعليقات الزوار