إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
السّياسة الاقتصاديّة في سورية إلى أين؟!. بقلم / نبيل أحمد صافية
الكاتب : نبيل أحمد صافية | السبت   تاريخ الخبر :2018-08-18    ساعة النشر :09:42:00

السّياسة الاقتصاديّة في سورية إلى أين؟!.

من المعلوم أنّ مقوّمات نجاح أيّة دولة تأتي من قوّة اقتصادها ، ولعلّ الاقتصاد يعدّ محرّكاً أساسيّاً في رسم السّياسة الاقتصاديّة لأيّة دولة في العالم ، وكانت المعايير الاقتصاديّة عبر التّاريخ هي الخطوة الأولى نحو تحقيق الازدهار والنّمو الاقتصاديّ ، وبالتّالي تحديد الرّؤى السّياسيّة والاجتماعيّة للدّول ..

ولو تساءلنا :

هل استطاعت سورية أن ترسم سياسة اقتصاديّة واضحة لها لتحقيق ازدهارها وتطوّرها ، وأن تعدّ الخطط الاستراتيجيّة التي تؤدّي إلى الاكتفاء الذّاتي للدّولة ، وبالتّالي تساهم في تحقيق راحة المواطن ورفاهيته ؟، وما معالم تلك الخطط في ضوء مناقشتها أمام مجلس الشّعب وتحت قبّته بما أنّه يمثّل سلطة الشّعب في السّعي لتحقيق النّمو والازدهار الاقتصاديّ للدّولة ؟!.

ولعلّ المعايير الأساسيّة التي تحقّق ذلك الازدهار تأخذ في الحسبان النّاتج المحليّ الزّراعيّ والصّناعيّ وقوّة التّصدير مقابل الاستيراد ، وكذلك الثّروات الباطنيّة ودورها في النّاتج المحلّي والموازنة العامة للدّولة ، وبطبيعة الحال المخزون الاستراتيجيّ للذّهب والعملات الأجنبيّة ودورهما وأثرهما أيضاً ...

ولو تساءلنا :

هل كان الشّعب العربيّ السّوريّ على دراية تامة بتلك السّياسات عبر مراحل الحكومات السّوريّة التي تمّ تأليفها ؟ وما خططها حتّى يستطيع ذلك الشّعب الذي يتمّ التّحكّم باقتصاده وثرواته لبيان ما تحقّق منها بعد الاطّلاع على ما تخطّط حكومته ؟!.

وإذا كانت المجموعات المسلّحة قد سيطرت على معظم آبار النّفط ، وتكبّدت سورية نتيجة ذلك خسائرَ فادحة ، ولم نلحظ أثراً لتلك الخسارة سوى الارتفاع الملحوظ والفاحش في الأسعار كي تعوّض الحكومة ذلك النّقص في الموارد كي تحقّق ربحها من دخل الشّعب ، فازدادت حالات الفقر ووصلت إلى أدنى مستوٍ لها في سورية ، والسّؤال اللافت الآن وبعد عودة تلك الآبار :

لماذا لم نرَ تحسُّناً للواقع المعيشيّ الذي تدعّي الحكومة السّوريّة أنّها تتحسّسه رغم كثرة التّصريحات التي تتمّ في ذلك الإطار ؟ وفي ظلّ غياب الرّقابة التّموينيّة وعدم وضع دراسات اقتصاديّة استراتيجيّة في مختلف المجالات الاقتصاديّة والتّجاريّة ، وإنّ سورية لم تفد من أزمتها كحكومة إلّا في زيادة حالات الفقر التي انتابت الشّعب العربيّ السّوريّ واعترته ، وكأنّ الحكومة هي السّبب في ذلك بما أصدرته من قرارات رفع الأسعار دون اهتمام بالحالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي يعيشها المواطن في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وفي ظلّ وجود الاستغلال فإنّ كلّ ذلك سيؤدّي إلى ازدياد غلاء السّلع الغذائيّة والدّوائيّة الصّحّيّة والمشتقّات النّفطيّة ، ويأتي ادّعاء الحكومة أيضاً أنّ التّجار يتلاعبون بالأسعار كي تتّجه الأنظار بعيداً عنها ، وبعضهم كالسّيّد وزير الماليّة الدّكتور مأمون حمدان أبدى اعتراضه العام الماضي على بعض المصطلحات التي استعملها السّادة النّواب في مجلس الشّعب أثناء مناقشة تقرير لجنة الموازنة والحسابات فردّ باستهزاء " الشّعب جائع " وكتبت مقالاً عن ذلك تحت عنوان : " وزير الماليّة يسخر من الشّعب السّوريّ " بتاريخ 6/12/2017 م ، فيموت الشّعب العربيّ السّوريّ بغلاء الأسعار ..

وإذا كان التّجّار سبب ذلك ، فهل هم الذين يحدّدون أسعار الدّواء والمشتقّات النّفطيّة وسواها ؟! ، وأين الضّوابط والمعايير الاقتصاديّة والرّقابة التّموينيّة في السّوق لمختلف السّلع ؟ ولماذا تتناقض أقوال السّادة الوزراء بين يوم وآخر والأمثلة على ذلك كثيرة جدّاً ؟ .

من ذلك مثلاً يأتي مصدر في وزارة النّفط الإثنين 13/8/2018 م ، ليدّعي أن نقص البنزين في بعض المحافظات هو شائعات ، وبعد يوم واحد أي الثّلاثاء 14/8 يأتي ذلك المصدر ليؤكّد الخبر بعد نفيه بيوم واحد فقط مع إشارة لعدم نيّة الحكومة رفع سعر مادة البنزين ، وسنلحظ بعد أيّام أنّ هناك ارتفاعاً سيتمّ كون الحكومة السّوريّة ما إن تنفي خبراً قولاً حتّى تثبته فعلاً وعملاً .. ولماذا كان ذلك الاختناق أمام محطّات الوقود في أربع محافظات ( حمص وحماه واللاذقيّة وطرطوس ) في هذا التّوقيت بالذّات _ وقبل بدء الحملة إلى إدلب _ ومن يقف خلف ذلك ؟ .

وقبله كان السّيّد وزير الصّحّة قد نفى ازدياد أسعار الدّواء رغم الارتفاع الذي تمّ ، وادّعى أنّ المعاون قرّر ذلك دون العودة له ، وهل يتمّ ذلك دون توقيع من السّيّد الوزير ؟! وجاء تصريح الوزارة الأخير الذي نفى الزّيادة ليضفي عليها طابعاً دبلوماسيّاً للمعامل ، وكأنّه يسخر من الشّعب بأنّ هناك تعديلاً للأسعار .

وبالتّالي : من الذي يرسم السّياسة الاقتصاديّة لسورية إذا كان السّادة الوزراء في الحكومة السّوريّة غير قادرين على تحقيق النّمو الاقتصاديّ والازدهار الذي ينشده الشّعب العربيّ السّوريّ ؟ وأين السّياسة الزّراعيّة التي يضعها السّيّد وزير الزّراعة بما أنّ غالب الدّخل القوميّ يعتمد الجانب الزّراعيّ في سورية سواء قبل الأزمة أم أثناءها ، وفي ظلّ ذلك الاستقرار الذي بدأ يتمّ على الأرض بفضل رجال الجيش العربيّ السّوريّ ؟ .

وفي ظلّ غياب الجانب السّياحيّ خلال فترة الأزمة ، وربّما أستطيع أن أقول قبلها _ عندما كانت العبارات تقول في بعض المحافظات العربيّة السّوريّة على الطّرقات العامة ( تركيا قطعة من الجنّة ) ، فهل هذا يعكس سياسة سياحيّة اقتصاديّة لصالح سورية ؟ وهل هناك سياسة سياحيّة واضحة من خلال معظم الحكومات التي تعاقبت في سورية ، ولم نلحظ أيّ وزير سياحة قد حدّد معالم سياسة سياحيّة بصورة جليّة واضحة مع مرور الزّمن ؟!.

وكذلك الحال فيما لو تساءلنا عن الواقع الصّناعيّ في سوريّة ، فإنّ الأزمة كانت شمّاعة لحال الصّناعة في سورية ؟ ولو طرحنا السّؤال الآتي :

ما حال الصّناعات قبل الأزمة لنقارنها بالواقع في ظلّ الأزمة ، وربّما بعدها ؟ وما الصّناعات التي كانت قائمة في سورية من خلال القطاع العام ؟ ولماذا تتمّ عملية الخصخصة الصّناعيّة إذا كانت تلك الصّناعات في القطاع العام تحقّق أرباحاً وبالتّالي ازدهاراً في دخل المواطن ؟ ولو كانت تلك السّياسة الاقتصاديّة في سورية قائمة على دراسة حقيقيّة تؤدّي لازدهار الاقتصاد السّوريّ ، فلماذا لم نرَ أو نلمح نتائجها قبل الأزمة أو في ظلّها ، وربّما بعدها ؟!.  وأخيراً : أضع كلّ ما سبق من أسئلة وغيرها بين يدي سيّد الوطن السّيّد الرّئيس بشّار الأسد ، حفظه الله ورعاه ، لما فيه خير سورية وازدهارها .   

بقلم : نبيل أحمد صافية

عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ

وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية




تعليقات الزوار