إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتبت مرام جعفر / أمريكا و إيران ..عزلة أم حرب باردة .
الكاتب : مرام جعفر | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-08-08    ساعة النشر :14:10:00

بقلم .. مرام جعفر

 

تضارب مصالح ، ضيق الخيارات ، أم وصول إلى حافة الهاوية ، هو الذي يسيطر على السياسة الأمريكية تجاه ايران؟ فبعد أن دعا ترامب في بداية آب الجاري " عن جاهزيته للقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني، بأي مكان وأي زمان، ودون شروط مسبقة"، رفضت طهران اللقاء لعدم التزام واشنطن بمخرجات الاتفاق النووي ، تزامنا مع اللجوء لسياسة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية منذ أمس الثلاثاء ، عبر حزمة جديدة من العقوبات تستهدف المشتريات الإيرانية بالدولار وتجارة المعادن وغيرها من التعاملات والفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعة وقطاع السيارات.

من حق ايران رفض هذه الدعوات وخاصة بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الذي عقدته مع مجموعة 1+5 في تموز 2015 ، هذا الرفض كان على الفور، على لسان الرئيس روحاني الذي قال "إن حقبة هذا النوع من خطابات التهديد، قد ولت نهائياً، ولاسيما لنا في إيران"، مضيفاً "قد سمعنا هذا مئة مرة وطالما تجاهلناه"

هذه التجاذبات في السياسة الامريكية لم تكن وليدة موقف معين أو مصلحة واحدة، فالسياسة الأمريكية بدت للوهلة الأولى أنها متغيرة مع اختلاف الحزب الحاكم للرئاسة الأمريكية وتأثير اللوبي الصهيوني ، ولوحظ ذلك في عهد رئيس الحزب الديموقراطي السابق باراك أوباما، حيث شهد تقارباً ملحوظاً مع إيران، في ولايته الثانية ، حين بدأت المفاوضات النووية وتم توقيع الاتفاق النووي.

ولكن مع وصول الرئيس الجمهوري دونالد ترامب إلى سدة الحكم في واشنطن ، بدأ الجمهوريون بقلب أوراق اللعب التي اختارها الديمقراطيون؟! .

تتسارع الاحداث بطريقة الحرب الباردة ، فالطرفان مستمران بلهجة التصعيد والتصعيد المقابل ، فاليوم و بحسب خبراء بلغت الحرب الاقتصادية "الكلامية" ذروتها ، "كلامية "حتى برأي الجانب الايراني وهذا ما قاله الرئيس روحاني في مقابلة له مع قناة "العالم" ان حديث ترامب عن المفاوضات "كلام دعائي"، ولكن هذه التصرفات والردود المقابلة جميعها استفزازية ليس للطرفين وانما للمنطقة والعالم.

ففي ظل تشدد الموقف الايراني والتهديد الأمريكي المستمر على ماذا يعتمد الجانبان؟، طهران تلوح بعزلة أمريكا على لسان وزير خارجيتها ظريف الذي تحدث عن ذلك قائلا: " ترامب ونتنياهو وبن سلمان .. أصبحوا في عزلة دولية رغم أموالهم، وذلك بسبب ترويجهم لسياسة الإيران فوبيا ". وأمريكا تصر على المزيد من العقوبات وبدا ذلك جليا في جميع قرارات العقوبات الاقتصادية والتضييق وصولا الى أوروبا وآخرها ما صرح به وزير خارجيتها بومبيو حين قال : "إن العقوبات الأميركية ستكون مشددة وستستمر على إيران إلى أن تغير الحكومة الإيرانية مسارها بشكل جذري". إلى أين ينتهي هذا التصعيد؟

ختاما، لطالما كانت الذريعة الرسمية لتشديد العقوبات ضد إيران تتعلق باستمرار جهود طهران لتوسيع برنامجها الصاروخي ، مع شركات روسية وصينية و أوربية طالتها العقوبات. و برأي اقتصاديين يُعتبر هذا الموقف ضربة للاقتصاد العالمي كله ، خاصة عندما تكون الدولة التي فرضت العقوبات هي الولايات المتحدة ذات المكانة الاقتصادية والسياسية الكبيرة ، وهنا ستكون الشركات ذات الاستثمارات النفطية هي الأكثر تضررا لكل الأطراف حتى أمريكا و أوروبا الشريك الاقتصادي الجيد لطهران. من جهة أخرى الاقتصاد الإيراني اعتاد على التعايش مع العقوبات منذ 30 سنة ، أي ان الأثر سيكون محدودا عليه ، وخاصة مع وجود روسيا والصين والهند ذات الثقل الاقتصادي الذي يساند إيران في قطاعات النفط ، وبالتالي  يمكن القول اذا استمرت أمريكا  بسياسة  فرض العقوبات على الجميع "الصين، روسيا ،كولومبيا، ايران.. بما فيهم أوروبا" ستعاني من "العزلة" ولو على المدى البعيد . وكما قلت سابقا بناء على اسلوب أمريكا المتذبذب مع ايران ، بالفعل التصعيد الأمريكي لن يتجاوز التهديد اللفظي لأنّ الامريكي يدرك حجم خسائر الاقتصاد العالمي وخاصة الأوروبي والأمريكي جراء تلك المواجهات مع إيران .




تعليقات الزوار