إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب / أمجد إسماعيل الآغا ..ماذا بعد هلسنكي .. الخيارات الاستراتيجية بيد بوتين .
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-07-23    ساعة النشر :11:52:00

ماذا بعد هلسنكي .. الخيارات الاستراتيجية بيد بوتين .

بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

 

مبدئيا ، لا تبدو قمة هلسنكي مسارا لحسم أي أزمة دولية أو إقليمية ، خاصة تلك الأزمات الجوهرية ، أما الأزمات الفرعية فهي تبدو في طريقها إلى الحلحلة و الانفراج ، و حتى تلك الفرعية بات من الواضح أنها تحتاج لأكثر من قمة لتكون قد فُكت شيفرتها ، و لكن بالعموم و بالنظر إلى الوقائع و المعطيات المستجدة ، نجد أن روسيا فرضت توقيت القمة لجهة حسم الخيارات ، و وضع ترامب أمام الأمر الواقع بناء على المعادلات الجديدة التي فرضتها روسيا إقليميا و دوليا ، و بالتالي لا يوجد خيارات كثيرة يمكن لترامب أن يعتمدها في سياسته الدولية و الإقليمية ، حيث أن موسكو تمكنت من القبض على الخيارات الاستراتيجية و الملفات ذات الحساسية العالية و وضعتها أمام ترامب ، و لاحظنا كيف خرج ترامب من القمة دون الحصول على أي نتائج إيجابية ملموسة .

بوتين هزم ترامب سياسيا و ميدانيا .

بطبيعة الحال لا يمكننا أن ننكر بأن هناك توترات و مناخات سلبية بين موسكو و واشنطن ، و لا يمكننا أيضا أن ننكر بأن ترامب في القمم السابقة لم ينجح في خطف أي نتائج تكم افواه منتقديه في واشنطن ، فكيف اليوم مع تعاظم قوة موسكو و حصد المنجزات السياسية و الميدانية في ملفات الشرق الاوسط ، يضاف إلى ذلك أن بوتين المخضرم في عالم المخابرات و السياسية ، لديه أوراق قوة ضاغطة في الملفات السياسية و الاقتصادية على الصعيدين الدولي و الإقليمي ، حتى أن جميع المحللين السياسيين في واشنطن إضافة إلى وسائل الإعلام الأمريكية ، جاءت توقعاتهم لصالح بوتين  لجهة أن كفة الملفات القوية سترجح لصالحه في هلسنكي ، و هذا حقيقة ما حدث .

سوريا و إيران و الأوراق الرابحة .

ما من شك بأن أحد أكثر الملفات قوة و التي تعتبر مثار خلاف بين موسكو و واشنطن هي أزمة الشرق الأوسط ، فالطرفين يسعيان إلى الحفاظ على نفوذهما و مصالحهما في المنطقة ، و نعلم بأن الهدف الأكبر و الوحيد للإدارة الأمريكية في سوريا هو ضبط تمدد إيران و تحجيم قوتها ، لكن هذا الهدف في الحسابات الاستراتيجية يبدو بعيدا عن متناول ترامب ، و لا يمكن له أن يفرض تطلعاته تجاه هذا الملف لسببين : الأول تعاظم قوة محور المقاومة فضلا عن تراكم الانجازات التي شكلت قاعدة قوية و معادلة لا يمكن اختراقها و بالتالي استراتيجية ترامب تجاه هذا الملف غير مجدية ، و الثاني أن التواجد الايراني في سوريا جاء بطلب من الدولة السورية و بالتالي هو تواجد شرعي ، و هناك تنسيق عال المستوى بين القيادات العسكرية السورية و الايرانية ، من هنا لا يمكن لترامب إلزام بوتين بالرضوخ لرغباته الرامية إلى إخراج إيران من سوريا ، فهذه الورقة لا يمكن استغلالها ، و هنا لا ننكر بأن الغرب استغل هذه الورقة لجهة الضغط على سوريا و روسيا ، فضلا عن أن التنافس الجيوسياسي بين روسيا و الغرب اشتد بعد أن استفادت أمريكا وحلفاؤها الإقليميون من توسع الجماعات الإرهابية التكفيرية في سوريا ، و التي من الممكن أن تهدد مصالح موسكو في سوريا و المنطقة ، لكن روسيا استدركت هذا الأمر قبل تفاقمه في الحرب السورية ، و وضعت خطوطا حمراء لخياراتها الاستراتيجية و أوصلت رسالة لكل الفاعلين في الحرب على سوريا بأن دمشق بوابة موسكو ، فقد استطاع الرئيسين الاسد و بوتين إدارة اللعبة الدولية و تعطيل مفاعيلها بذكاء سياسي عسكري دبلوماسي ، و عليه فقد تمكنت موسكو من العودة و عبر بوابة دمشق إلى المشهد الدولي لتنافس واشنطن بل و تتغلب عليها في أكثر الملفات حساسية و أهمية .

تفاهمات هلسنكي في الميزان الروسي .

الانقسام في الرؤى و الاستراتيجيات بين روسيا و واشنطن قد تعيق أي نتائج لقمة هلسنكي من رؤية النور ، إضافة إلى الضغط الداخلي الذي يواجه ترامب و الذي يسعى إلى تحييد أي اتفاق محتمل بين الرئيسين ، و لنضع جانبا هذين المعطيين ، و بغض النظر عن هلسنكي و تداعيتها و ما قلبها و ما بعدها ، الواضح أن روسيا حسمت خياراتها الاستراتيجية في ملفات الشرق الأوسط ، و اليوم الميدان السوري و نتائجه التي تتمسك بها موسكو لمواجهة أي قرار " ترامبي " مفاجئ ، يبدو أن اللعبة بالنسبة لأمريكا انتهت ، و لا يبقى لديها إلا التنسيق مع روسيا و تحت أعين دمشق لتأمين خروجها من الجغرافية السورية .




تعليقات الزوار