إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب / الدكتور حسن مرهج .. فشل ترامب في هلسنكي .. نتائج و توقعات .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-07-20    ساعة النشر :13:09:00

فشل ترامب في هلسنكي .. نتائج و توقعات .

بقلم . الدكتور حسن مرهج

 

لا شك أن التخبط الواضح في سياسات الإدارة الأمريكية في الأشهر الماضية ، انعكس واقعا تردد صداه في أروقة هلسنكي ، ليأتي ترامب و يترجم تخبطه في قمة وُصفت بالمفصلية للعلاقات بين البلدين ، ترامب المتخبط بسياسته لم ينجح في ترويض الدب الروسي و هذا ما بدا واضحا في تداعيات القمة و التي ظهرت في أروقة الكونغرس الأمريكي و البيت الأبيض ، نعم التقى الرجلين وسط نقاشات مستمرة لا سيما حول الوضع في سوريا ، و التي من الممكن أن نقول بأن اللعبة انتهت فيها ، و ما تبقى فقط وضع الخطوط الأخيرة للهزيمة الأمريكية في سوريا ، فلا صفقات و لا اتفاقيات مُررت من تحت طاولة هلسنكي ، فالمنتصر في سوريا هو من يضع قواعد اللعبة الأخيرة ، و لا شك أيضا أن الأسد رسم بعبقرتيه السياسية مسارا لبوتين تمكن من خلاله توجيه الضربة القاضية للعدو التقليدي لموسكو .

فور انتهاء القمة كَثرت التحليلات و التوقعات بشأن نتائجها ، لكن الواضح أن نتائج هذه القمة كانت تتناسب و حجم الانتصار الذي حققته الدولة السورية و جيشها ، بدليل أن قادة ما يسمى المعارضة السورية مستاؤون للغاية من الصفقة التي يتم صياغتها الآن ، وقال أحد عباقرة الإرهابيين: إن «الخذلان» الأمريكي سيكون حاضنة لتحركات جهادية في المستقبل ، و بالتالي نحن أمام معادلة فرضتها الدولة السورية بانتصاراتها ، و مبدئيا يمكننا القول بأن الجيش السوري سيعيد انتشاره على كامل المنطقة الجنوبية ، و هذا ما لاقى ترحيبا اردنيا لأن ذلك سيسمح باستئناف حركة الشاحنات ودعم الاقتصاد الأردني الشديد الحاجة للسيولة النقدية ، ولطالما يتدفّق الكثير من اللاجئين السوريين في اتجاه الحدود الأردنية المغلقة أصلاً ، وفي الأيام الأخيرة بدأت المعارضة السورية في جنوب غرب سوريا في تسليم أسلحتها للجيش السوري الذي يمدد سيطرته على مدينة درعا.

و كنتيجة متصلة للانتصار في الجنوب السوري ، سيقوم الجيش السوري و بدعم روسي من إعادة الانتشار في شمال شرق سوريا ، خاصة أن الأكراد بدأت تتضح أمامهم الخطة الأمريكية الرامية للاستغناء عنهم ، فكانت استدارتهم نحو الدولة السورية الضامن الحقيقي لأمنهم و بقاءهم ، و في هذا المعطى تبدو هناك رغبة " ترامبية " في لملمة الخسائر الأمريكية و الرحيل من سوريا بسلام ، و هذا في حقيقة الأمر ما أزعج مسؤولي البنتاغون ، لا سيما بأن الخطط الموضوعة تعتمد على البقاء في سوريا أطول فترة ممكنة ، فمن غير المعقول الخروج من الجغرافية السورية بدون مكاسب سياسية تضمن بقاء واشنطن في قائمة المستفيدين من الحرب على سوريا ، لكن في قوانين الميدان السوري دُفنت المعادلات و الخطط الأمريكية ، فلا وجود إلى للجيش السوري و حلفاؤه الشرعيين .

رجل المخابرات البارع بوتين حقق انتصارا ما كان ليتم لولا الصمود السوري ، فقد اصبحت روسيا تمثل الثقل الدولي لمعظم التوازنات العالمية ، و قد حققت روسيا نجاحا عبر فرض قنوات اتصال بين كل الأطراف الفاعلة في الازمة السورية ، لكن لا يمكن تجاوز قواعد السيادة السورية ، هنا يمكننا أن نصل لنتيجة تؤكد ما سبق ، قمة هلسنكي لن تكون الأخيرة بين ترامب و بوتين ، لكن الأكيد و الثابت بأن انتصارات سوريا سياسيا و ميدانيا سيرسم نتائج أي قمة مقبلة ، فالكلمة الفصل كانت و لا زالت للجيش السوري .




تعليقات الزوار