إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الوالدان
الكاتب : سمر سالم | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-07-18    ساعة النشر :21:25:00

الوالدان
من أجمل النّعم بالوجود نعمة الوالدين، أي وجود أهل في حياتنا، همّهم
الوحيد رؤيتنا سعداء في الحياة؛ فهم من يجلبون لنا الفرح والأمان في الحياة
حين نحارب وحيدين في عالم مقفر وقاسٍ، هم من نلمس من خلالهم حبّ الله
السّماويّ غير المشروط الذي يسامح مهما أخطأنا في الدّرب ويعطينا فرصة
جديدة مهما ابتعدنا عن طريق التّوبة. الأهل هم الذين لا يتخلّون عن ابنهم
مهما دخل في طرق معوجّة وضائعة، وهم من لا يفقدون الأمل من تغيّره
مهما فقد هو الأمل من نفسه، وحتّى وإن فقد كلّ العالم الأمل منه.
الأهل جزء مهمّ جدًّا في حياة الإنسان وكينونته، وجزء سيقدّم عنه حسابًا
يومًا ما أمام الله؛ إذ سنُسأل يومًا ما كم أحببناهم وكم قدّرناهم وكم أطعناهم
وكم أعطيناهم من كياننا، ومن ذاتنا وكم أطعنا كلامهم.
قد تتناقض رغباتنا، أحيانًا، مع رغبة الأهل ومتطلّباتهم، ولكن مهما عاندنا
سنكتشف يومًا ما، وفي لحظة معيّنة، أنّنا أخطأنا بالحكم عليهم، وأنّهم لا
يريدون سوى الخير لنا، حتّى وإن شعرنا العكس أحيانًا، حتّى وإن شعرنا أنّنا
لا نحصل على استقلاليّتنا سوى بمعاندتهم. سيأتي يوم ونكتشف أنّنا نهين
جزءًا من كياننا، وأنّنا نعارض جوهرة من جواهر حياتنا، جزء من نعم الله
وهديّته لنا.
لكلّ واحد من الأبوَين جزء مهمّ ودور خاصّ جدًّا في تطوّرنا ونموّنا العقليّ
والنّفسيّ والذّهنيّ والكينونيّ. بدون الأهل ونصائحهم سنخسر جزءًا هامًّا من
كينونتنا وتطوّرنا، فمحظوظُ مَن ربي بأحضان أب وأمّ صالحَين يرشدانه في
طريقه كلّ الوقت، ويدلّانه على الطّريق الصّحيح، وسيّئ الحظّ من وٌلد يتيمًا
بدون أهل، أو مَن يعيش بحضن أحدهم فقط؛ فللأبوَين دور أساسيّ في نموّ
الطّفل وتطوّره، ولكلّ واحد منهما دور أساسيّ بنموّ الطّفل وتطوّره العقليّ
والعاطفيّ، فلا يمكن القول إنّ الحياة مع أحد الأبوَين مشابهة للحياة مع

اثنَيْهما، وإنّه لا يوجد فرق. لا بدّ من أنّ فقدان أحدهم، لا سمح الله، يؤثّر
بشكل سلبيّ على نموّ الأطفال وتطوّرهم في البيت، إنْ كان غياب هذا الطّرف
سببه الموت أو الطّلاق، أمّا العكس فيُعتبر صحيحًا أيضًا، إنّ تواجد الاثنين
على قيد الحياة في البيت مع أولادهما يعطي حميميّة خاصّة للعائلة ولجوّ
البيت بشكل عامّ، ويساعد الأطفال على النّموّ والتّطوّر بشكل طبيعيّ وصحّيّ
وللنّموّ بجوّ عاطفيّ سليم يحصل به على ما يحتاج من محبّة ومن مشاعر قد
يحتاج لها لمستقبله القادم والبعيد.
وكما ذكرت سابقًا، إنّ للاثنين دورًا مهمًّا؛ نذكر أوّلًا دور الأمّ: الأمّ هي أساس
البيت ومتنه وجذره، ولها دور أساسيّ في بناء شخصيّة الطّفل وتربيته
ونموّه عاطفيًّا وذهنيًّا وجسديًّا؛ فإنّ حضن الأمّ ولمساتها خلال السّنوات
الأولى من عمر الطّفل تُعتبَر مهمّة جدًّا، وهذا ما أثبتته الأبحاث حين أظهرت
الفرق الكبير في نموّ الطّفل بين طفل تربّى في أحضان أمّه، وطفل بدون أمّ.
أمّا إذا أبحرنا قليلًا في عالم الشّعر قد نجد كلمات كثيرة قيلت عن الأمّ
ومحبّتها وعطفها، يشمل ذلك أمثالًا كثيرة، منها:
الأمّ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيّب الأعراق، الجنّة تحت أقدام
الأمّهات، الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها، إنّ مستقبل الطّفل
رهين بأمّه، إنّ الأمّ شمعة مقدّسة تضيء ليل الحياة بتواضع وثقة فائقة، الأمّ
هي الطّبيعة التي منها أتينا وإليها نعود، ولو كان العالم بكفّ وأمّي بكفّ
لاخترتُ أمّي.
هذا بالنّسبة إلى دور الأمّ وأهمّيّتها في حياة الإنسان. لننتقل الآن إلى دور
الأب الذي لا يقلّ أهمّيّةً عن دور الأمّ: الأب هو السّند العظيم عند الضّيقات،
واليد الحامية والمرشدة في العثرات، وهو رمز من رموز الحبّ وله مكانة
خاصّة في حياتنا، مكانة الأب الذي يكدّ طول العمر بصمت وحبّ دون أن
يتأوّه أو يتذمّر رغم أنّ صحّته تقوده نحو التّأوّه والتّذمّر والتّعب لكنّه يرفض
الاستسلام بسبب حبّه لأهله ولأولاد بيته، إنّه مَن يكدّ بصمت، ويحبّ بصمت

دون تعبير خاصّ لنا بذلك، ولكنّه السّند الأساسيّ للبيت وللأم وللأولاد،
وبدونه سينقص البيت حنانًا فائقًا ودفئًا معنويًّا هامًّا وابتسامة خاصّة.
أمّا عن الأب، فقيل: ليس هناك مكان ينام فيه الطّفل بأمان مثل غرفة أبيه.
كذلك: أحِبَّ أباك إذا كان منصفًا، وإن لم يكن كذلك فتحمّله، لا يغفو قلب الأب
إلّا عندما تغفو جميع القلوب، ليس أرقّ على السّمع من كلام الأب يمدح ابنه.
قيل أيضًا: أب واحد خير من عشرة مربّين، الأب وحده مَن لا يحسد ابنه على
موهبته، تأنيب الأب دواء حلو، تأنيبه يتجاوز مرارته، قلب الأب هو هبة الله
الرّائعة، يعترف الأب بابنه سواء كان موهوبًا أو لا.
نلاحظ من خلال الحديث سابقًا أنّ للاثنين دور أساسيّ ومهمُّ جدًّا في تطوّر
الطّفل ونموّه، ولكلّ منهما دور لا يقلّ أهمّيّة عن دور الآخر.
قيل عن الوالدَيْن: عليك ببرّ الوالدَيْن كليهما وبرّ ذوي الغربة وبرّ الأيّام، الأمّ
تحبّ من كلّ قلبها والأب يحبّ من كلّ قوّته، يعتني الأبوان بعشرة أولاد ولكن
يعجز العشرة عن الاعتناء بأبويهم،الخبز هو الأب والمياه هي الأمّ، كلّ شيء
يُشترى ما عدا الأب والأمّ، طيبة الأب أعلى من القمم، وطيبة الأمّ أعمق من
المحيطات، وراء كلّ رجل عظيم أب وأمّ عظيمان، فقد الأمّ يعني فقد اللّطف
والحنان، وفقد الأب يعني فقد العزّ والشّرف، الأمّ تحبّ برقّة والأب يحبّ
بحكمة، الأب والأمّ هما الشّخصان الوحيدان في الحياة اللّذان لا يحسدانك
على نجاحك، الوالدان هما ورود الحياة وبهما تحلو الحياة ولها رونق آخر
وتعجز الكلمات عن وصفهما.
إلى مَن بالحبّ غمراني وبجميل السّجايا أدّباني
إلى أبي وأمّي
إلى مَن كان حبّهما يجري في عروق دمي
إلى مَن كانت ابتسامتي تزيل شقاءهما وترسم الابتسامة على شفاههما

إلى مَن أحببتهما حتّى صار حبّهم في الوجدان
إلى مَن أمرني ربّي بطاعتهما والإحسان لهما
أبي وأمّي
كلمات الحبّ عجزت عن وصف حبّي الكبير لعظمتكما
حروف العشق عجزت عن نظم أجمل القصائد والألحان فيكما
أنتما قلبي، أنتما فرحي
أنتما سرّ السّعادة في قلبي
أبي وأمّي
حفظكما الله وأبقاكما لناظري
أمّي أبي
أنتما قلبي النّابض
حبّكما يسري في شراييني
كيف لا وأنتم أوّل من نظرتُ إليهما؟
أوّل أصوات سمعتها؟
أوّل اسمَين نطقت بها شفتاي؟
حبّكما في قلبي كملء الأرض بل يطول عنان السّماء
إلى شمعة دربي وبلسم جروحي
إلى مَن سهرا اللّيالي من أجلي، من أجل راحتي ورسم البسمة على شفتاي
إلى مَن إذا عشتُ الدّهر كلّه لن أفي حقّهما

إلى مَن أوصاني ربّي بطاعتهما دون معصيته
إلى سبب نجاحي وسعادتي في الدّنيا والآخرة
إلى جنّتي
شكرًا
أمّي الحنونة
أبي الغالي




تعليقات الزوار