إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
نعمة من نعم الله الرائعة أُعطيت لنا، وهي نعمة الحياة:
الكاتب : سمر سالم | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-07-18    ساعة النشر :21:18:00

نعمة من نعم الله الرائعة أُعطيت لنا، وهي نعمة الحياة:
أن نحيا، أن نتنفّس، أن نفكّر، أن نمشي، أن نتكلّم، أن نعبّر عن رأينا بوضوح أحيانًا،
أن نوافق أو أن نرفض بعض الأمور، أن نختار الطّريق الذي يناسبنا: مأكلنا، مشربنا،
أصدقاءنا، النّادي الرّياضيّ الذي ننتمي إليه، الفعاليّات التي نحن جزء منها، مهنتنا،
رسالتنا، دعوتنا بالحياة.
كلمة حياة كلمة متعدّدة الأوجه تُستخدَم استخدامات عديدة حسب مجال الكلام ونوعه. فقد تدلّ على
مجمل الأحداث الجارية التي تحدث على الأرض وتشارك بها كافّة الكائنات الحيّة، وقد تدلّ على
الفترة التي يحياها كلّ كائن حيّ منذ ولادته -عندما يعتبر كينونة مستقلّة حيّة- إلى لحظة موته
وانقطاعه عن أيّة فعاليّة حيّة ملحوظة. تُستخدَم كلمة حياة أيضًا لتدلّ على حالة الكائن الحيّ الذي
يستطيع بفاعليّته أن يثبت وجوده وأنه لم يمت بعد.
الحياة في اللّغة هي نقيض الموت، وحَيَّ يَحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيٌّ،
وللجميع حَيُّوا، بالتشديد، قال: ولغة أُخرى حَيَّ
وللجميع حَيُوا، خفيفة.
مفهوم الحياة: تعتبر الحياة حالة تميّز جميع ما يدعى كائنات حيّة من حيوانات ونباتات وبشر
وفطريّات وحتّى البكتيريا والجراثيم مميِّزة إيّاها عن غير الأحياء من الأغراض اللاعضويّة أو
الكائنات الميتة.
بعض تعريفات الحياة تقتصر فقط على اشتراط إمكانيّة التّكاثر وإنجاب نسل مع إجراء تعديلات
تكيفية. من وجهة النظر هذه، تصبح الفيروسات ذات مظاهر حيويّة أحيانًا؛ عندما تكون في استضافة
كائن حيّ يُسمَح لها بالتّكاثر بالرّغم من أنّها لاخلويّة acellular ولا تقوم بأيّ استقلاب. تعريفات
أكثر عموميّة للحياة قد تُعطَى بحيث تشمل حياة غير كربونيّة الأساس وغيرها من أشكال الحياة
الأخرى alteative biology.
أن يكون لنا كيان ووجود، أن نعبّر عن ذاتنا، أن نكتشف سرّ وجودنا بهذه الحياة، أن
ننظر للجزء المليء من الكأس ونشكر عليه، أن نركّز على جميع التّفاصيل التي أُنعِمنا

بها من أصغرها حتّى أكبرها أهمّيّةً: أهلنا، بيتنا، الحيّ الذي نسكن فيه، أقربائنا،
الأشخاص الذين يهتمّون لأمرنا، صحّتنا، قدرتنا على التّنفّس، قدرتنا على النّظر،
اللّمس، الشّم، والسّمع؛ كلّ هذه النّعم أُنعمنا بها، وننسى أن نشكر عليها، وننسى أن
نبتسم لأنّنا حصلنا عليها.
أن نتدرّب على الفرح بدل الحزن، الابتسامة بدل العبث، الضّحك بدل البكاء، الرّضا
بدل التّذمّر هذا ما يسمّى بنعمة الحياة والتّمتّع برونقها؛ فنحن غالبًا ما ننسى أن ننظر
للسّماء شكرًا لله على هديّته لنا، ألا وهي هديّة الحياة، نعيش بذبذبة وتذمّر غير راضين
عمّا نملك، مركّزين على الجزء الفارغ من الكأس، ونتمنّى كلّ يوم لو كانت حياتنا تشبه
حياة غيرنا من جيران وأقارب وأصحاب، ونبدأ بمقارنة إيجابيّات حياتهم بسيّئات
حياتنا، ونجد أنّ كفّة الميزان الإيجابيّة في حياتهم تعلو ولكنّها تنزل في حياتنا، وكفّة
الميزان السّلبيّة في حياتهم تنزل ولكنّها تعلو في حياتنا وبشدّة؛ هم يسافرون بينما نقبع
نحن بملل داخل بيوتنا، بيتهم أجمل من بيتنا، يذهبون إلى مطاعم، يلبسون ملابس أجمل
من ملابسنا، لديهم الكثير من الرّحلات والنّزهات في حياتهم، هذه زوجها أفضل من
زوجي، وذلك يملك سيّارة أفضل من سيّارتي، تلك أثاث بيتها أجمل من أثاث بيتي،
والكثير من تذمّرات لها بداية ولا يوجد لها نهاية، وكأنّ حياتنا لم يعد يملأها سوى
السّواد والتّعاسة، أمّا حياة غيرنا مليئة بالسّعادة والجمال، ونقارن أنفسنا بهم كلّ الوقت،
ونتمنّى لو كنّا مكانهم، وتُوّجّنا على عرش ملوكيّتهم الانيقة والسّعيدة، ولو أنّنا تركنا
عرش عبوديّتنا التّعيسة والباهتة، ولكنّ نهج التّفكير هذا خاطئ جدًّا، ويقودنا لنهج حياة
غير سليم؛ فعلى الإنسان أن يكون قنوعًا، وأن يشكر الله على ما يملك دون تذمّر أو
رفض. ما تملكه أنت هو حلم لغيرك مَن يتمنّى أن يملك ما تملك، والعشّ الصّغير أدفأ
من العشّ الكبير، ونار خفيفة تدفئ خيرٌ من نار قويّة تحرق، وعصفور في اليد خير من
عشرة على الشّجرة. لا تشترِ كلّ ما تحتاج إليه بل ما لا تقدر أن تعيش بدونه.

القناعة هي الرّضى بالنّصيب وبكلّ ما كتبه الله لنا، وهي عدم النّظر إلى ما عند غيرنا
حتّى لا نفقد ما نملك؛ فالقناعة كالكنز العظيم الذي لا يمكن أن يفنى.
نحن نعيش، نحن موجودون، نحن نحيا، لدينا فرصة أن نختبر جمال الحياة ورونقها
بدلًا من بشاعتها ومرارتها، لدينا فرصة لنرى أنّنا حصلنا على نعمة يتمنّاها غيرنا مَن
يعيش في بؤس على فراش الموت بعد أن أعلن له طبيبه أنّ فرصة الحياة لديه على
وشك الانتهاء، وأنّه لم تعد له سوى أيّام معدودة ليعيش. أمّا نحن، علينا النّظر كم أنّنا
محظوظون لأنّنا ما زلنا نتنفّس، ما زالت الشّمس تشرق بسمائنا، ما زلنا نزهر وننمو
ونحيا بين طيّات أيّام جديدة، نختبر أمورًا جديدة ونصارع أمراضًا تحاول أن تفنينا.
لنبدأ دائمًا من أصغر التّفاصيل وننتقل لأكبرها، أصغر التّفاصيل التي تجعلنا نفرح
والتي تؤدّي إلى أكبرها؛ نستيقظ باكرًا دون مشاكل صحّيّة ملحوظة، نحظى بنعمة
النّظر والرّؤية، بإمكاننا أن نرى بأعيننا كلّ شيء يحدث حولنا دون أيّ خلل بالنّظر،
لدينا أوجه مكتملة غير مشوّهة، بإمكاننا أن نسمع الأصوات المختلفة حولنا وملامستها
بأذنينا، بإمكاننا أن نتكلّم ونعبّر عمّا يفرحنا ويزعجنا، دماغنا يعمل بشكل صحّيّ وسليم،
بإمكاننا أن نفكّر، وأن نكتب ونسطو على الورق بكلماتنا، بإمكاننا أن نسير، لدينا جسد
متكامل نسير به حيث نشاء، لدينا القدرة على اتّخاد قراراتنا بأنفسنا، مثلًا اختيار المهنة
التي نعمل بها، رغم أنّ عمليّة الاختيار صعبة، أحيانًا، وليست سهلة ولكن، على الأقلّ،
لدينا القدرة على الاختيار.
كلّ مرّة نفكّر فيها بطريقة سلبيّة، علينا أن ننظر للطّبيعة حولنا والخضرة والجمال
الذي خلقه الله لنا ووظّفه للإنسان ليملكه ويستخدمه كما يشاء، وندرّب أنفسنا على
الشّكر، على الفرح والابتسام، والنّظر لما هو جميل في حياتنا ونفرح ونشكر عليه بدلًا
من التّركيز على السّلبيّ في حياتنا، أن نرفض ما يُفقِدنا نشاطنا ويجعلنا هاملين
ومتعبين، ما يجعلنا نبدو أكبر سنًّا ونكبر أعوامًا عديدة عن عمرنا الآنيّ؛ لأنّ أيّامًا
كثيرة من عمرنا تضيع ونحن غير شاكرين، يسيطر علينا تعقيد الأمور، ونفتقد عيش
الحياة ببساطة.

سنحيا الحياة مرّة واحدة فقط ولن تتكرّر، علينا أن نستغلّها بالشّكر بدلًا من أن نغطّيها
بثوب الأنانيّة والتّذمّر فنخسر نعمة ما نملك، علينا أن نتنفّس أملًا ونسير شوقًا إلى
السّماء والنّجاح والإنجاز في الحياة بدلًا من التّذمّر واليأس والحزن.
لنبحث عن ذاتنا وعن سبب وجودنا على هذه الأرض، لماذا خُلقنا؟ ما رسالتنا؟ ما
الأمور التي تجعلنا نشعر فعلًا أنّنا سعداء؟ ما الأمور التي تفرحنا؟ لنبحث عنها ونفعلها
بثقة ولنستغلّ اللّحظات التي أُعطيت لنا لنعيش بسعادة، لنلتقط صورًا تذكّرنا بنجاحنا
ولحظات سعادتنا ونحتفظ بها ثمّ نمحو تلك الصّور التي تذكّرنا بحزننا وتعاستنا،
لنتصرّف وفق طبيعتنا، تلك الطّبيعة التي تمحي ما هو مؤلم ومحزن من مخزن
ذكرياتنا وتحتفظ بما يذكرنا بالسّعادة والفرح.
لنزرع، لنخترع، لنبدع؛ فنحن نجيد الإبداع أحيانًا، نجيد أن نترك وراءنا بصمة وأثرًا
جميلًا يذكِّر مَن وراءنا ببصمتنا الطّيّبة وتفوح منه رائحة طيّبة لعطرنا. نعم! لهذا خُلقنا؛
لنعيش بقناعة ونرضى بما كتبه الله لنا، ولندرك دائمًا أنّ ما نملكه هو حلم يتمنّاه غيرنا،
يتمنّى لو أنّه حصل عليه. نعم! هذا ما يسمّى "القناعة"، هذا ما يسمى "تذكّر نعمة
الحياة".
من المقولات المشهورة عن الحياة:
 الحياة لحنٌ، مستمرّة سواء ضحكت أم بكيت، فلا تحمّل نفسك همومًا لن تستفيد
منها.
 علّمتني الحياة أن أقف في وجه الصّدمات، وأبتسم للجراح، ولا أنحني لأيّ
ضعفٍ أو انكسارٍ، وأن أسارع بالنّهوض عند السّقوط.
 إذا أردت التّوقف عن القلق والبدء بالحياة إليك بهذه القاعدة: عدّد نعمك وليس
متاعبك.

 السّعادة ليست حالة يجب الوصول إليها، ولكنّها سلوك يجب اتّباعه، فإذا أردت
أن تكون سعيدًا وأن تجعل الحياة سهلةً، فحاول أن تستمتع بكلّ الأمور حتّى
أصعبها.
وسأنهي مقالي بمقولة رائعة للأمّ تريز عن الحياة:
الحياة فرصة، انتهزها!
الحياة جمال، تأمّله!
الحياة لذّة، تذوّقها!
الحياة حبّ، تمتّع به!
الحياة سرّ، اكتشفه!
الحياة وعد، فِ به!
الحياة حلم، حقّقه!
الحياة تحدٍّ، جابهه!
الحياة واجب، اعمله!
الحياة حزن، تخطّاه!
الحياة ترتيلة، أنشده!
الحياة صراع، تقبّله!
الحياة ثروة، حافظ عليها!
الحياة مغامرة، جرّبها!
الحياة صليب، عانقه!
الحياة حياة، دافع عنها!




تعليقات الزوار