إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب / الدكتور حسن مرهج .. قمة هلسنكي و القضايا الدولية .. حلول أم تعقيد .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-07-17    ساعة النشر :13:19:00

قمة هلسنكي و القضايا الدولية .. حلول أم تعقيد .

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

 

لا شك بأن روسيا و عبر الحرب المفروضة على سوريا ، فرضت توازنا دوليا مكنها من تغير خارطة التحالفات الدولية ، بل أكثر من ذلك أصبحت روسيا قطباً في مواجهة القطب الأمريكي في الكثير من القضايا الإقليمية و الدولية ، و أثبتت روسيا أن العالم لم يعد محكوما من القطب الأمريكي ، فالتوازنات اليوم تفرض البحث عن حلول مشتركة تناسب الطرفين ، خاصة أن العلاقات و التجاذبات الروسية و الأمريكية وصلت إلى مستويات متدنية ، لتأتي قمة هلسنكي في أحد جوانبها من أجل توحيد الرؤى بين موسكو و واشنطن من جهة ، كما تهدف إلى حلحلة بعض القضايا العالقة خشية الانجرار إلى صدام عسكري من جهة أخرى .

 

ملفات متراكمة و شائكة تنتظر الرجلين في هلسنكي ، لا سيما أن القمة هي فرصة لمناقشة الملف السوري و الإيراني و اليمني و الكوري الشمالي ، كما سيتم طرح ملف العقوبات و أمن الطاقة و الدرع الصاروخية ، و لعل الأبرز من بين هذه الملفات ما يسمى صفقة القرن ، و من المنطقي أن تكون بعض التفاهمات التي تسبق هذا النوع من القمم قد أنجزت ، و وضعت الخطوط العريضة للملفات المطروحة ، فالمشهد الدولي بات في ظروف مختلفة إذا ما عدنا إلى القمة التي جمعت جورج بوش الأب و وميخائيل غورباتشوف عام 1990 من القرن الماضي ، فالوقائع الدولية ق تغيرت جذريًا في عهد بوتين ، الذي أصبح في موقع أقوى مما كان عليه غورباتشوف في حينه ،  ثم أن العلاقة الشخصية بين ترامب وبوتين ،وكل ما يدور حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية لمصلحة ترامب ضد هيلاري كلينتون، والشبهات الجارية حالياً حول الموضوع في الولايات المتحدة ، يثبت أن قمة ترامب و بوتين لن تكون مثل قمة  بوش غورباتشوف ، خاصة أن روسيا ضمن حلف قوي و متماسك ، في حين أن واشنطن تعاني من تقهقر و انكسار إضافة إلى تخبط في صفوف ادواتها في المنطقة .

 

التسارع الكبير لمنجزات الجيش السوري فرض على واشنطن إعادة ضبط استراتيجيتها في الشرق الأوسط ،  خاصة الأحداث الأخيرة في الجنوب السوري ، حيث أعادة الدولة السورية فرض سيادتها على أكثر المناطق الجغرافية حساسية بالنسبة لواشنطن و اسرائيل ، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التهديد على الأمن القومي الاسرائيلي ، و بالتالي لابد من ضبط إيقاع التطورات و التي من الممكن أن تؤثر بشكل مباشر على صفقة القرن و التي يرعاها صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ، إضافة إلى أن الوجود الايراني في سوريا يشكل قلقا واضحا لإسرائيل ، لكن و قبيل انعقاد هذه القمة كان الروس واضحين لجهة أن التواجد الايراني في سوريا جاء بطلب من الحكومة السورية و أي مطالبة لانسحاب ايران بالكامل من سورية هو أمر غير واقعي .

 

تركيا الغائبة الحاضرة في قمة هلسنكي ، فالسياسية الخارجية لتركيا تلعب على مسافة واحدة لكل من الروسي و الأمريكي ، و تعمل تركيا على تحقيق أكبر قدر من المكاسب فهي تعلم أن لا ضغط روسي او أمريكي عليها خشية انضمامها لأحد الطرفين ، هذا الأمر سمح لتركيا بزيادة دورها في كل من الملف السوري الأولى بذريعة الأكراد ودعم مجموعاتها المسلحة ، إضافة إلى ملف القرم من خلال محاولة الضغط بورقة تتار القرم ، من هنا يمكن أن نقول أن أحد أوراق واشنطن في قمة هلسنكي الاتفاق على تحييد الدور التركي و إنهاء تلاعب أردوغان ضد الطرفين ، و بالتالي هناك رؤية استراتيجية أمريكية تسعى إلى إنهاء دور الدول الإقليمية في سوريا ، و ربط الملف السوري بمباشرة بموسكو و واشنطن ، للبدء في الحل السياسي السوري و الذي تم التأسيس له بجملة من المنجزات العسكرية و التي أدت تحييد الدور الأمريكي في حده الأدنى .

في النتيجة يمكننا القول أن جوهر قمة هلسنكي سيكون تفاوضيا دون حلول عاجلة ، و ستكون هذه القمة تأسيسا لقمم لاحقة بعد تهيئة المناخات الدولية و الإقليمية ، فالقضايا الكبرى تحتاج إلى المزيد من البحث عن حلول جذرية ، خاصة مع تعرية واشنطن في سوريا و كشف الدور الوظيفي لأدواتها الإقليمية ، فالتسويات الدولية الكبرى ستأتي لاحقا ، بالإضافة إلى إعادة تفعيل دور الأمم المتحدة الغائب ، وهو ما ظهر جلياً من خلال دعوة المسلحين في جنوب سورية لمغادرة خط فض الاشتباك ، وتمديد عمل قوات الأندوف، كحاجة أمريكية لتصحيح صورة واشنطن أمام الرأي العام الدولي بانقلابها على الشرعية الدولية والمنظمات الدولية ، فالقادم من الأيام و ما تحمله من تطورات ، ستكون ترجمة فعلية لقمة هلسنكي ، مع التأكيد على أن هذه القمة لن تكون سحرية في الحلول التي تحملها للقضايا الدولية و الإقليمية .




تعليقات الزوار