إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
كتب الدكتور حسن مرهج .. بين موسكو و واشنطن .. استراتيجيات جديدة فرضتها الحرب السورية .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-07-06    ساعة النشر :12:17:00

بين موسكو و واشنطن .. استراتيجيات جديدة فرضتها الحرب السورية .

بقلم ... الدكتور حسن مرهج

بعد الفشل الأمريكي في سوريا و تقويض خططه و انكسارها ، في مقابل تعاظم قوة محور المقاومة و الحليف الروسي ، بدأت واشنطن بتغير قواعدها الاستراتيجية لمرحلة ما بعد الانتصار السوري ، و هنا من الواضح التسليم الامريكي بالفشل في سوريا و ضمنيا تسليم الشأن السوري لروسيا ، لكن لم يتم ذلك دون تنازلات يقدمها الروسي ضمن إطار المصالح الاستراتيجية ، و القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بويتن و الامريكي دونالد ترامب في هلسنكي تؤكد أن مرحلة جديدة يتم التحضير لها ليس في سوريا فحسب ، بل في الشرق الأوسط كاملا ليتم بعدها تقاسم النفوذ و المصالح في العالم بأسره ، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار توقيت هذه القمة لجهة تعاظم قوة ايران الاقليمية ، و هذا من المؤكد أنه لا يناسب أدوات واشنطن خاصة اسرائيل و السعودية .

جون بولتون مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي أجرى قبل ايام لقاء مع قناة "CBS" الأمريكية ، أظهر فيها بوادر حسن نية تجاه الرئيس السوري بشار الأسد إذ لم يعد بالنسبة لهم مشكلة استراتيجية ، و لكن في المقابل أكد بولتون أن الخطر الإيراني لا ينحصر فقط في طموحاتها النووية، وتطويرها صواريخ بالستية ، وإنما دعمها الكبير أيضاً والمتواصل للإرهاب الدولي ، و وجود أذرعها " الإرهابية " في منطقة الشرق الأوسط ، و الواضح في كلام بولتون أن الإدارة الأمريكية تصب جام غضبها على إيران التي تعد القلق الرئيس لترامب و أدواته في الشرق الأوسط ،  و بالتالي فإن استراتيجية ترامب تتمثل في محاصرة ايران اقتصاديا و عسكريا و سياسيا ، في محاولة للجم اندفاعة ايران  وثنيها عن مواقفها و سياستها في المنطقة ، و لكن لتحقيق المعادلة الأمريكية لابد من تنازلات يقدمها الروسي " وفق الرؤية المتوقعة " ، فهل ستكون قمة بوتين ترامب بوابة لهيمنة جديدة أمريكية في المنطقة ؟ ، أم أنها ستكون قمة لتحقيق توازنات جديدة في المنطقة انطلاقا مما تحقق في سوريا و العراق و اليمن و لبنان و أثر ذلك في إعادة التموضع الروسي في الشرق الاوسط ؟ ، صحيح انه لا جواب واضح لهذه التساؤلات ، لكن و بنظرة منطقية و طبيعية لمجريات التطورات في المنطقة فإنه لا مكن للروسي تقديم أية تنازلات من شأنها مستقبلا أن تكون ضده ، على اعتبار أن المراوغة الأمريكية و التملص من الاتفاقات السمة الأبرز للإدارة الأمريكية .

بغض النظر عن تصريحات بولتون الأخيرة ، نلاحظ أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين فيها إشارة واضحة لانتصار الأسد و فشل سياسات واشنطن ، فالإدارات الأمريكية حاولت إسقاط الدولة السورية في أكثر من مناسبة ، لكن عجزت عن ذلك و لجأت إلى التدخل المباشر في نيسان / ابريل من عامي 2017 و 2018 و تحت ذرائع متعددة أبرزها السلاح الكيمائي ، و على الرغم من هذه المحاولات الأمريكية الفاشلة فقد سجلت الدولة السورية المزيد من الانتصارات  التي أحدثت فارقا واضحا لصالح الدولة السورية و حلفاؤها ، و نتيجة لهذه الانتصارات بدأت واشنطن تغيّر مسير سياستها وقررت العمل على إخراج إيران من سوريا بجميع السبل الممكنة ، على اعتبار أنها الحليف الأقرب للدولة السورية وساندتها في الحرب المفروضة عليها  .

في النتيجة سيكون لهذه القمة لمرتقبة بين بوتين و ترامب الأثر الكبير في المرحلة المقبلة ، وهذا يعتمد كما ذكرنا سابقاً على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكيفية تعاطيه مع الموقف الأمريكي تجاه إيران والمنطقة ككل، ولكن بالمختصر لا نعتقد بأن الرئيس الروسي سيسمح لترامب بتمرير سياساته على حساب حلفاء موسكو ، فالكرة اليوم في ملعب بوتين وهو من سيقرر ما إذا كان سيتحالف مع واشنطن أم سيردّها على أعقابها عبر حنكته وذكائه السياسي.




تعليقات الزوار