إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
لقاء الأحزاب السّياسيّة في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة - بقلم نبيل صافية
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-07-03    ساعة النشر :11:03:00

لقاء الأحزاب السّياسيّة في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة

 

لعلّ أفضل ما يمكن البدء به ما قاله القائد المؤسّس حافظ الأسد في ثمانينيّات القرن الماضي عن الوطن ، لأنّ الوطن لكلّ أبنائه بمختلف انتماءاتهم السّياسيّة وتوجّهاتهم الدّينيّة ، و إنّ مفهوم المواطنة لا يحمل في طيّاته معنى الانتماء لأيديولوجيّة سياسيّة محدّدة أو تكتّل سياسيّ واحد محدّد ، فالوطن للجميع ولكلّ أبنائه دون استثناء ، وكأنّ القائد المؤسّس يستشرف آفاق المستقبل في كلماته :

" الوطن غالي ، والوطن عزيز ، والوطن شامخ ، والوطن صامد ، لأنّ الوطن هو ذاتنا ! فلندرك هذه الحقيقة ، ولنحبّ وطننا بأقصى ما نستطيع من الحبّ ، وليكن وطننا هو المعشوق الأوّل الذي لا يساويه ولا يدانيه معشوق آخر .. فلا حياة إنسانيّة من دون وطن ، ولا وجود إنساني من دون وطن ".

وقد بدأت بذلك القول لتكون تلك الكلمات دستور عمل في بناء الوطن وحبّه والارتقاء بالعمل لأجله ، وجاء الدّستور الحالي الذي يسري مفعوله في أراضي الجمهوريّة العربيّة السّوريّة من شباط 2012 ، ليكون أحد مرتكزات العمل السّياسيّ الجديد لبناء سوريّة المتجدّدة التي توحّد أبناءها تحت راية الوطن رغم اختلاف التّوجّه السّياسيّ لأبنائها ، ويؤكّد مفهوم التّعدّدية السّياسيّة التي نظّمها قانون الأحزاب رقم مئة تاريخ 3/8/ 2011م ، الذي أصدره السّيّد الرّئيس بشّار الأسد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة وليرسّخ استراتيجيّات داخليّة سياسيّة لسورية ، كي تنعم بحرّيّة سياسيّة ديمقراطيّة ، ولكلّ حزب أهدافُه وتطلّعاته ومبادئه ، وهي الأحزاب التي أُطلق عليها قبل صدور قانون الأحزاب اسم الجبهة الوطنيّة التّقدّميّة التي يرأسها حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ وأمينه القطريّ السّيّد الدّكتور بشّار حافظ الأسد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وأُسِّست أو رُخِّصت أحزاب وطنيّة أخرى بعد صدور القانون ، والأحزاب الجديدة وما قبلها تمارس دورها عبر الوسائل الدّيمقراطيّة المعمول بها في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، من أجل تنمية الوعي السّياسيّ وتفعيل الحياة السّياسيّة في أراضي الجمهوريّة .

ويمكن تطوير آلية عمل الجبهة الوطنيّة التّقدّميّة ، وهي أول تجربة عربيّة ديمقراطيّة من نوعها في الوطن العربيّ أسّسها القائد المؤسّس حافظ الأسد ، ويمكن أن تتمّ عمليّة التّطوير بأن تُشكَّل لجنة من الأحزاب القديمة والأحزاب الجديدة التي تمّ تأسيسها بعد صدور قانون الأحزاب ، لوضع أسس جديدة ومعايير ومبادئ تهدف لتطوير عملها ، كما يمكن وضع نظام داخليّ ينسجم والحالة المتجدّدة لسورية المنتصرة  ،  بحيث يمكن أن يكون عنوان عملها أو اسمها : ( الجبهة الوطنية للبناء والمقاومة ) ، وهي تعمل لبناء سورية المنتصرة المتجدّدة في مختلف القطاعات ، وتنطلق في استراتيجيّات عملها من روح المقاومة وعملية بناء الإنسان وتربيته وتوعيته منذ صغره على حبّ الوطن والنّظرة الإيجابيّة له لتعزيز مفهوم الوَحدة الوطنيّة والمواطنة بأبعادها المختلفة ، والتّآخي والتّسامح والإيثار والتّفاؤل وقانون العدالة والتّشبّث بالأرض ، وكذلك دورها في العمل السّياسيّ الجديد في سورية ، وتبقى هناك أسئلة عدّة حول الآتي :

من المعلوم أنّ مضمون المادّة الثّامنة قد تمّ إلغاؤها من الدّستور القديم ، ولكن لم يتمّ إلغاء مفاعيلها على الأرض ، بمعنى : هل ستكون قيادة الجبهة ضمن إطار التّداول ؟ وما الآليات الجديدة والاستراتيجيّات الجديدة التي يمكن العمل وفقها في إطار عمل الجبهة ؟ . 

وينبغي أن تعمل تلك الأحزاب لصون الدّستور وتنفيذ مبادئه ، وفق مبدأ سيادة الشّعب وتحقيق مصالحه لنشر النّظام الدّيمقراطيّ واحترامه واحترام الإنسان والرّأي والرّأي الآخر وسيادة القانون ، انطلاقاً من فهمها الدّيمقراطيّ وممارستها الدّيمقراطيّة ، وهي إحدى وسائل التّطوّر السّياسيّ والاجتماعيّ والثّقافيّ والحضاريّ ، وعندما تتقارب الأحزاب وتتلاقى لتحقيق تلك الأهداف التّسامحيّة والغايات بهدف محاربة التّفرقة والارتقاء بفكر واحد يساهم في تحقيق التّسامح والسّلام والتّماسك بين أبناء وطننا الحبيب في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة والدّفاع عن هموم المواطنين وحقوقهم ليتمكّنوا من ممارسة واجباتهم ومقتضيات حياتهم ، فإنّ ذلك يعود بالمنفعة على وطننا وازدهاره وتحقيق غاياته في الأمن والسّلام المنشود ، والذي تعمل له مختلف الأحزاب السّياسيّة بتطبيق مبادئ الدّستور بحيث يتمتّع الإنسان بحقوقه ويؤدّي واجبه المطلوب على أكمل وجه .

ولعلّ اللقاء بين مختلف الأحزاب السّياسيّة يحقّق الأسس التي تضمن الخروج من الأزمة كما يعمل على تحقيق مفهوم المواطنة الذي يُعرَّف بأنّه مجموعة من الحقوق والواجبات وأداة لبناء مواطن قادر على العيش بسلام وأمان وتسامح مع غيره على أساس تكافؤ الفرص والعدل بما يؤدّي إلى المساهمة في بناء الوطن والعيش المشترك بين مختلف أفراد المجتمع ، وهذا ما يجعلها تعمل وفق مبدأ التّشاركيّة في مختلف المجالات السّياسيّة والاقتصاديّة والتّربويّة والخدميّة ، فعندما تتعدّد لقاءات حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ بغيره من أحزاب وطنيّة إن كانت من أحزاب الجبهة أو سواها ، فإنّما يدل ذلك على تقارب في الرّؤى ، كما يدلّ على توحيد اتّجاهات العمل لخدمة الوطن والمواطن ، وهدف مختلف الأحزاب ليس السّعي لمصالح شخصيّة بل المنفعة العامة لتحقيق مصالح مشتركة فيما بينها ، ولكنّ ذلك يستدعي تغيير الكثير من قوانين الدّولة التي يمكن أن تتغير لتتماشى مع الواقع السّياسيّ الجديد لسورية في السّعي لتحقيق وتنفيذ مبدأ التّشاركيّة والتّعدّدية السّياسيّة على أرض الواقع ، وهي المادة الثّامنة من الدّستور الجديد، وإعادة بناء الإنسان من النّاحية الأخلاقيّة ، ووضع خطط استراتيجيّة تؤدّي لبناء المجتمع ، وقد سعى في حالات معيّنة السّيّد الرّئيس أن يختار بعض الفئات الإيجابيّة بعد ترشيحهم له على أنّهم مصدر ثقة ، وتبيّن أن بعضهم كان فعلاً مصدر ثقة وبعضهم كان فاسداً ، وكم من مسؤول تسّلم منصباً ما في سورية وتبيّن لاحقاً فساده ، ولسنا في صدد تعداد تلك الحالات رغم كثرتها ، ويجب قبل اختيار أحد أن تتمّ دراسة أخلاقهم ووضعهم المعيشيّ قبل تسلّم المنصب وبعده ، وهذا أمر مهمّ في اختيار السّادة المسؤولين ، وأن يكون الرّجل المناسب في المكان المناسب بغضّ النّظر عن انتمائه السّياسيّ كون الوطن يتّسع لمختلف فئاته ومكوّناته ، وعلى الجمهوريّة العربيّة السّوريّة أن تعيد للمجتمع تماسكه ووحدته بعيداً عن حالات التّنافر التي أضحت سمة مميّزة له في ظلّ الأزمة ، ولابدّ من إعادة هيكلة الدّولة من جديد ، بما يغطّي الجوانب السّياسيّة الرّاهنة .

وإنّ ما سبق يستوجب عقد لقاءات تشاركيّة وتوحيد الرّؤى والأفكار بين مختلف الأحزاب الوطنيّة وصولاً لتفاهمات عديدة يكون الوطن محورها لتقويته وتوحيده وإعادة بنائه من جديد ، مادامت مختلف الأحزاب غايتها واحدة ، وهي السّعي للعيش بأمن وسلام ومحبّة واتّفاق وبناء الوطن بناء متماسكاً بعيداً عن كلّ حالات التّفرقة والتّشرذم والضّياع ، فيغدو الوطن لوحة جمالية زاهية متعدّدة الألوان ليفوح عبيرها على أبنائه عموماً .

بقلم : نبيل أحمد صافية

                 عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .

         وعضو اللجنة الإعلاميّة  المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار