إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
من السياسية و الميدان إلى الاقتصاد .. واشنطن و إيران . بقلم الدكتور حسن مرهج
الكاتب : الحدث اليوم | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-07-03    ساعة النشر :11:00:00

من السياسية و الميدان إلى الاقتصاد .. واشنطن و إيران .

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

على الرغم من الأزمة الاقتصادية المحدودة التي تعاني منها إيران ، إلا واشنطن و تل ابيب لا تزالان تمارسان سياسات خاطئة تجاه إيران ، و بطبيعة الحال هي ليست المرة الأولى التي تشن حرب اقتصادية على طهران ، إلا أن مقاربة الامر الواقع في إيران يبتعد عن الحقيقة خاصة مع الحرب الإعلامية التي تسعى إلى تضخيم المعطيات الحالية في طهران ، و تقديم صورة تظهر أن هناك فجوة كبيرة بين الشعب الايراني و حكومته .

لم تخلُ خطابات المسؤولين في واشنطن و تل أبيب من تحريض الشعب الإيراني للقيام بإجراءات ضد حكومته ، هي اجراءات تسعى من خلالها واشنطن إلى لجم تعاظم القوة الايرانية في شتى المجالات ، فقد انتقلت واشنطن من سياسة المواجهة المباشرة إلى المواجهة غير المباشرة ، عبر قيام أدوات امريكا داخل طهران بالنزول الى الميدان بعد أن فشلت واشنطن في سوريا و اليمن .

تسعى واشنطن و تل أبيب لنقل الصراع الى الساحة الداخلية الإيرانية كساحة للاشتباك الجديد ، وهو ما بدا واضحاً من خلال السياسة الأمريكية في مغازلة الشعب الإيراني وكذلك الرسائل الإسرائيلية التي وجهها نتنياهو للشعب الإيراني عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثت عن الوضع الاقتصادي في إيران وما تمتلكه تل أبيب من طرق للمساعدة ، و بالتالي تهدف الحرب الاقتصادية الجديدة والتي تدخل ضمن إطار الحرب الناعمة، الى ضرب استقرار العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة أي إيران ، ما قد يُساهم في خسارته في ميادين أخرى ، وهو ما لا يمكن أن يحصل في ظل التطور و الارتقاء الإيراني على المستويات كافة.

من الواضح أن الرهان الأمريكي في زعزعة الاستقرار في ايران ، لا يستهدف الداخل الايراني فحسب ، بل تعتمد واشنطن على ضرب مصالح ايران الاقتصادية في الخارج ، في محاولة منها لدفع طهران إلى المساومة و الرضوخ في الملفات الاقليمية ، و من جهة أخرى تُدرك واشنطن و تل أبيب أن كل استراتيجيات معاقبة طهران لم تنجح بما فيها استراتيجية احتواء إيران والتي كان الاتفاق النووي جزءاً منه ، وهو ما جعل صُناع القرار يُدركون محدودية الخيارات تجاه إيران ، لذلك لم يعد أمامهم إلا الرهان على مفاعيل الضغط الأميركي على الشعب الإيراني وضرب التكامل بينه وبين النظام الحاكم.

بحسب مراقبين ، فإن الخيار الأمريكي الجديد ضد طهران سيكون فاشلا ، فلا يمكن البناء على معطيات السياسة و الميدان و صرف نتائجها في الاقتصاد او العقوبات الاقتصادية ، و بالتالي ستكون سياسة أمريكا الجديدة ضد طهران سببا في تداعيات إقليمية جديدة ، و من الممكن أن تنعكس هذه التداعيات على تل أبيب و من ثم النفوذ الأمريكي في المنطقة ، خاصة أن التلاحم الشعبي في طهران قوي و ليس كما يظن الأمريكي ، فربما هذه هي الورقة الأخيرة التي تقامر بها واشنطن لضرب إيران من الداخل ، و هذا ما سيبوء بالفشل نتيجة حماقة السياسات الأمريكية .




تعليقات الزوار