إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
تطلعات الشعب السوري الاجتماعية بعد سنوات الحرب . ( 3 ) - بقلم الدكتور حسن مرهج
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-06-29    ساعة النشر :19:41:00

تطلعات الشعب السوري الاجتماعية بعد سنوات الحرب . ( 3 )

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

استكمالا لما بدأناه في ما يخص تطلعات الشعب السوري بعد سنوات الحرب لجهة السياسية و الاقتصاد ، سيتم تسليط الضوء على تطلعات هذا الشعب الصامد في المجال الاجتماعي ، و كما هو معلوم بأن لأي حرب تداعيات و أثار قد لا تظهر فور وضع الحرب لأوزارها ، بل يمكن أن نشاهد تبعيات هذه الحرب خلال سنوات تلي نهايتها ، فالحرب لا يمكن أن تحمل جوانب ايجابية او جوانب تكون سببا في تصحيح المسارات على الأصعدة كافة ، و رغم ذلك فقد أثبت السوريون عبر التاريخ بأنهم شعب لا يخاف التحدي ، فقد أفشل هذا الشعب الخصوم عبر تلاحمه الاجتماعي ، و لا يمكننا أن ننكر أبدا أن اللُحمة الاجتماعية كانت سببا في صمود الدولة السورية و تفوق جيشها ، على اعتبار أن الشعب الحضن الرئيس للجيش السوري و هذا في حقيقة الأمر ما أُثبت خلال سنوات الأزمة ، و ستستغرق مراكز الأبحاث سنوات طويلة في تحليل و دراسة الأسباب التي أدت إلى تلاحم الشعب السوري اجتماعيا ، حيث أن هذه الحرب و مموليها سعوا منذ بدايتها إلى الترويج لحرب أهلية تقضي بالكامل على مكونات الشعب السوري .

لا شك بأن من جُملة الأهداف الحقيقية للحرب المفروضة على سوريا ، كانت استهداف الهوية الوطنية السورية ، على اعتبار التنوع الطائفي و الديني في المجتمع السوري ، فالسياسة التي اعتمدتها دول العدوان هو التوجه بشكل مباشر لضرب هذا النسيج الاجتماعي في سوريا ، لكن استراتيجية الدولة السورية لما قبل الحرب ركزت على تعزيز هذا النسيج الاجتماعي ، و لكل قاعدة شواذ ، لكن في المقابل كانت الهوية الوطنية السورية مرتبطة بشكل مباشر بالدولة السورية ، بمعنى التركيز على حب الوطن و الدفاع عنه و في هذا خصوصية تفرد بها الشعب السوري ، و الواضح أن حب الوطن لدى الشعب السوري كان مثمرا لجهة التصدر للعدوان ، و الوقوف إلى جانب الدولة السورية بكل مؤسساتها ، و هذا ايضا ما أجهض أحد أبرز اهداف العدوان على سوريا الوطن و الشعب .

اليوم و بعد اقتراب الحرب من النهاية و انتصار الدولة السورية على حرب لم يسبق للتاريخ أن كتب فصول حرب شبيهة بالحرب السورية ، يتطلع الشعب السوري إلى تعزيز الهوية الوطنية الجامعة لكل السوريين ، على اختلاف مذاهبهم و انتماءاتهم الطائفية ، و تبني الهوية الوطنية بما يخدم سوريا الوطن ، و معالجة مكامن الضعف في مفاصل هذه الهوية و التي أدت إلى خروج البعض من نطاق الهوية الوطنية ، و هذا من أجل تعزيز القوة و الصلابة لدى الشعب السوري ، فقد ظهر واضحا التلاحم بين جميع فئات الشعب السوري في الأزمات الوطنية الكبرى و على اختلاف مراحلها التاريخية ، فالشعب السوري قام بتصدير مفاهيم السيادة و الاصرار و التحدي و الكرامة لكل شعوب المنطقة ، و رفض الخنوع و الذل و التبعية و تصدير الارهاب أسوة بما فعلته حكومات و شعوب الدول الإقليمية .




تعليقات الزوار