إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
تطلعات الشعب السوري السياسية بعد سنوات الحرب ( 1 ) .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2018-06-21    ساعة النشر :15:17:00

تطلعات الشعب السوري السياسية بعد سنوات الحرب ( 1 ) .

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

سنوات ثمان مضت منذ أن طالب بعض السوريين بالحرية و الديمقراطية ، حتى البعض منهم طالبوا بتغيير الدستور و البرلمان و الرئيس ، متناسيين أنه قبل سنوات الأزمة كانت سوريا من الدول التي لا ترهقها الديون إضافة إلى الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته سوريا إبان استلام بشار الأسد مقاليد الحكم في سوريا ، و لا ننكر بأن بعض المطالب التي هتف بها الشعب السوري كانت محقة ، و قد سعت الدولة السورية متمثلة برئيسها إلى اتخاذ إجراءات سياسية و اقتصادية كفيلة بتغيير جذري في حياة الشعب السوري و بكل أطيافه ، لكن الغرب و بعض الدول الاقليمية استغلوا مطالب الشعب السوري لتصبح سوريا ساحة الصراع في الشرق الأوسط و هنا حديث يطول .

الشعب السوري الذي تحدى كافة أشكال الهيمنة و العدوان ، أثبت أنه يملك عقلا و فكرا وطنيا ، فمنهم من حمل السلاح للدفاع عن أرضه و منعم من اختار قول كلمة الحق و منهم من بقي في رضه رغم الإرهاب و التهديد ، فالشعب السوري تحدى كل أشكال الخوف و الإرهاب و بقي صامدا ، و بهذا الصمود تغيرت الوقائع لتتغير معها الظروف و المعطيات ، و لتعود البوصلة واضحة عند الكثير من الشعب السوري ممن غابت عنهم الرؤية الواضحة و الحقيقية ، لينكشف قبح الوجوه التي طالبت بالحرية و الديمقراطية تنفيذا لأجندة الغرب و سقطت الأقنعة ، فمنهم من شعر بالندم على ما فعله بأرضه و وطنه ، و عاد إلى حضن الوطن مدافعا عنه بما تبقى له من كرامة ، و كانت الدولة السورية في سعي حثيث و دائم لاحتضان أبنائها ممن غرر بهم ، فكانت سوريا حضن الأم القادر على المسامحة و الصفح .

بعد ثمان سنوات من الحرب بات الرؤية أكثر وضوحا للشعب السوري ، فمع تعافي سوريا من الارهاب سيتم التأسيس لواقع سياسي جديد ، هذا الواقع الذي يطالب به الشعب السوري هو إعادة بناء الوطن أخلاقيا و نفسيا و معنويا و ماديا ، بالإضافة إلى القضاء على الإرهاب و استعادة كل من شذ عن الطريق الصحيح إلى الحاضنة الوطنية ، و في هذه المطالب تأسيس لمستقبل سياسي يعالج كافة الثغرات الوطنية التي كانت في الماضي ، حتى أن القيادة السورية ترى أن وجود المؤسسات القيادية لا يلغي وجود الشعب ، بل على العكس سيكون لهذا الشعب تحديد مستقبل سوريا السياسي و سيتم الاتكاء عليه و الاعتماد على رأيه ، لتكون في النتيجة علاقة تفاعلية بين الشعب و الدولة ، بالتوازي مع الاستمرار بنهج المصالحة الوطنية ليكون النجاح عنوان سوريا المستقبل .

و من ضمن تطلعات الشعب السوري مكافحة الفساد سواء في القوانين أو الأخلاق ،  و هذا فعلا ما بدأت به القيادة السورية تلبية لمطالبات الشعب السوري ، و في هذا تعزيز للعمل المؤسساتي عبر تكافؤ الفرص و الغاء المحسوبيات ، فاليوم و بعد هذه الحرب لا مبرر للتقاعس او السلبية في التعاطي مع التحديات الوطنية ، و لا بد من معالجة السلبيات التي كانت في المجتمع و التي جاءت نتيجة ثقافة عامة روج لها أعداء الشعب السوري سواء في الداخل أو الخارج ، و بالتالي فإن الشعب السوري يتطلع لاستبدال هذه الثقافة بثقافة المبادرة و التعاون و المحاسبة ، هنا قد يتبادر إلى البعض سؤال مفاده ان كل الطروحات التي يطالب بها الشعب السوري هي محقة و يجب الاسراع في تنفيذها ، الإجابة واضحة ، الشعب السوري يدرك تماما ان الحروب تفرض وقائع محددة يجب التعاطي معها بروية و حكمة ، و عليه لا بد من تحديد الأولويات ، و هنا يمكن القول أن أولويات الشعب السوري تتركز على الجيش العربي السوري الذي يدافع عن الوطن و يقدم الشهداء ، إضافة إلى الشهداء المدنيين نتيجة الاعمال الارهابية ، كما أن هناك مخطوفون و مفقودون تركوا خلفهم عائلاتهم ، يضاف إلى تلك الأولويات من هجر من بيته فأصبح دون مأوى ، هذه الأولويات لدى الشعب السوري و التي ستكون اساسا لأي حل سياسي سوري سوري ، و بهذه الأولويات سيتم قراءة الواقع السياسي الجديد في سوريا ليتم بناء منظومة سياسية متكاملة تحقق لهذا الشعب تطلعاته و تضحياته خلال سنوات الحرب على وطنه .




تعليقات الزوار