إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
البرلمان الدّوْليّ لعلماء التّنمية البشريّة
الكاتب : نبيل احمد صافية | الخميس   تاريخ الخبر :2018-06-21    ساعة النشر :14:54:00

البرلمان الدّوْليّ لعلماء التّنمية البشريّة

بقلم : نبيل أحمد صافية

ما إن يسمع المرء اسم برلمان حتّى يُوحَى له أنّ هناك مجلسا وفيه أشخاص محدَّد عددهم ، ولهم مهامهم وسوى ذلك من مصطلحات تندرج ضمن مسمَّى برلمان ، ولكنّ هذا الأمر لا ينسجم مع البرلمان الدّوليّ لعلماء التّنمية البشريّة ، وقبل أن نشرع في بيان دوره ، لا بدّ أن نتبيّن أو نتعرّف إلى مؤسّسه وتعريفه أو ماهيّته ومقرّه .
وحول مؤسّسه فهو الأستاذ الدكتور محمّد أحمد غنايم ، ويشغل منصب أمين عام ورئيس البرلمان الدّوليّ لعلماء التّنمية البشريّة ، وهو فلسطينيّ سوريّ ، حائز على أربع شهادات دكتوراه ، وله أكثر من ثمانين كتاباً ، وأكثر من ألف وخمسمئة مادة علمية مكتوبة ، وقد عرّف البرلمان بأنّه : " منظّمة تقوم على تجميع معظم نخب و مؤسّسات هذا العالم ، إذ يتم العمل على تجميعهم من أجل أن تتعارف وتتآلف لا أن تتخالف ، وتجميعها على أن تتشارك ، لا أن تتشابك تحت مظلّته خاصة في ظلّ الصّراعات المحتدمة في هذا العالم " .
ومن خلال التّعريف السّابق يتبيّن لنا أنّ البرلمان منظّمة عالميّة غير حكوميّة ، وبالتّالي يندرج ضمن إطار العولمة ، وهو منظّمة دوْليَّة مسجّلة في مملكة السّويد ومقرّه فيها ، ومسجّلة في الاتّحاد الأوربيّ ، وتمّ تأسيسه منذ ما يقارب خمس سنوات .
ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة على أهدافه ورسالته التي يسعى لتحقيقها ، فقد ذكر الأستاذ الدكتور محمّد أحمد غنايم أمين عام ورئيس البرلمان :
" نريد تجميع هذا العالم تحت مظلّة واحدة اسمها البرلمان الدّوْليّ ،هذه المظلّة تعمل على توحيد هذا العالم تحت سقف السّلام والمحبّة والأمن والاستقرار والابتعاد عن الاحتدام والصّدام ببرامج فعلية وقائيّة ".
وتكمن رسالة البرلمان في " دعم التّنمية البشريّة لبناء قيادات شابة تسهم في بناء المجتمعات وفي ازدهار الأوطان ، وتكون العمود الذي ترتكز عليه العديد من النّشاطات التّنمويّة والاجتماعيّة ، بحيث يصبح هناك جيل قادر على تغيير السّلبيّات وتحويل العثرات إلى نجاحات وترك الأثر والبصمات ".
وانطلاقاً ممّا ذكره السّيّد رئيس البرلمان ، فإنّ البرلمان لم يكن لدولة واحدة ، بل هو لكلّ دول العالم باستثناء الكيان الصّهيونيّ الذي أطلق عليه رئيس البرلمان اسم دولة ، ولكنّه استثناه من البرلمان إلى أن يقيم علاقات المحبّة مع جيرانه .. ذلك أنّ رسالة البرلمان قائمة على المحبّة والسّلام ، والابتعاد عن السّياسة والدّين بمعنى عدم التّدخّل بهما لأنّه يعدّ كلّ النّاس هدفهم واحد يجمع بينهم ، وهو الخير الإنسانيّ بغضّ النّظر عن الجنس أو اللون أو الدّين ، وعدم التّدخّل بالشّؤون السّياسيّة لكلّ دولة .
وحول سورية وموقفها من البرلمان الدّوليّ لعلماء التّنمية البشريّة فليس هناك اعتراف بالمجلس ، وهو غير مرخّص ، وقد تمّت مراسلة الجمهوريّة العربيّة السّوريّة بكتب رسميّة عبر الوسائل الدّبلوماسيّة الرّسميّة ، بهدف اعتماده وتسجيله فيها ، وبالتّالي فليس هناك غطاء قانونيّ تعمل وفقه تلك المنظّمة ، كي تعطي بطاقات لتوزيعها في سورية أو غيرها ، أو تمارس أي دور لها في سورية ، وقد أشار السّيّد رئيس البرلمان لذلك فقال في مقابلة معه :
" لا نريد أن نعمل خارج الغطاء القانونيّ سواء في سورية أو غير سورية حقيقة " .
وهنا يتبادر للأذهان الأسئلة الآتية :
من أين حصل كثير من السّوريين على بطاقة باسم البرلمان الدّوليّ لعلماء التّنمية البشريّة يستعملونها في عبور الحواجز أو غير ذلك ؟ ، ومن يغطّي وجودها قانونيّاً استناداً لما ذكره رئيس البرلمان الدّوليّ ؟ ومن ساعد ويعمل للحصول عليها في سورية ؟ ، وما مدى ارتباطها بأجندات خارجيّة غربيّة ؟ ، فهذه الأسئلة وسواها برسم الأجهزة الأمنيّة المعنيّة وباقي أجهزة الدّولة صاحبة الشّأن في سورية ..
ولعلّ من المفيد الإشارة أيضاً لما قاله رئيس البرلمان عن المؤسّسات والمنظّمات التابعة لها فقال :
" البرلمان الدّوليّ منظّمة دوليّة لديها منظّمات منبثقة عنها ، لديها مؤسّسات تشمل كلّ قطاعات المجتمع في التّعليم والسّياحة والإعلام والمواصلات ... كلّ شيء يخدم الإنسان ما عدا القطاعات الخاصة للدّولة لا يتدخّل بها " ، وبالتّدقيق فيما قاله ، فمن المعلوم وزارة التّربية والتّعليم من الوزارات المهمّة في أيّة دولة كونها تمثّل فلسفة الدّولة ورؤاها وتطلّعاتها ، وتعمل من أجل نشر تلك الفلسفة في مناهجها ، وكذلك وزارة الإعلام ووسائلها عموماً فهي الرّابط الحقيقيّ والنّاقل لوجهات النّظر المختلفة ورؤاها واستراتيجيّاتها لبناء الوطن وتحقيق رؤية كلّ منها وأهدافها وتطلّعاتها بما يخدم بناء الوطن ، فيكون الإعلام أساسيّاً في تجسيد ونقل حالة سياسيّة أو اقتصاديّة أو تنمويّة أو خدميّة ، يتمّ طرحها عبر إعلام مسموع أو مقروء أو مرئي ، وهذا طبعاً بصورة عامة ، وبالتّالي فإنّ من يتدخّل فيهما ويعمل لهما يكون قد تدخّل تدخّلاً مباشراً في سياسة هذه الدّولة أو تلك ، وما قاله السّيّد رئيس المجلس يعدّ نتيجة ذلك تدخّلاً واضحاً في شؤون الدّول ، ولذلك على سورية وغيرها الانتباه لهذا ، وينبغي عدم منحهم أي ترخيص أو غطاء قانونيّ يجيز لهم ولسواهم ممارسة أيّ دور في سورية ، كونها تعمل من منطلق عالميّ ، ولذا فهي تريد نقل أفكار غربيّة إلى ناشئينا وأجيالنا ، وممارسة دور تحت مسمّى المحبّة والسّلام ، وكأنّنا أمام المقولات التي ردّدها الاستعمار القديم أيّام الانتداب لتطوير الدّول ونشر الحبّ والتآخي والحضارة ، وما إلى ذلك من مصطلحات .
بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار