إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
تطورات الحرب على سوريا .. فرض الوقائع بانتصارات الجيش السوري .بقلم الدكتور حسن مرهج
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-06-20    ساعة النشر :09:55:00

تطورات الحرب على سوريا .. فرض الوقائع بانتصارات الجيش السوري .

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

منذ بداية الحرب المفروضة على سوريا ، شهدت المسارات العسكرية و السياسية للحرب تغيرات و منعطفات عديدة ، و قد كان لكل تطورات الحرب على سوريا مراحل عدة لكل منها عناوينها و أدواتها و تأثيراتها ، و حتى الخطاب السياسي لكل مرحلة كان مختلفا عما سبقه ، فكان من الواضح أن ما سمي في الغرب ثورة لم يكن إلا خطة محكمة تقوم على أجندات دولية و تحت اشراف مباشر من المخابرات الامريكية و الاسرائيلية و الاقليمية ، الأمر الذي أدى إلى واقع شديد التعقيد و مفتوح على التدخلات الخارجية ، لكن الاستراتيجية في إدارة الحرب من قبل الدولة السورية أثمرت انتصارات سياسية و تفكيك لشيفرة هذه الحرب العدوانية بكل المقاييس .

في سياق تطورات الحرب على سوريا كان من الأهمية بمكان تحييد دور الفصائل الإرهابية و إقصائها خارج مسار الحرب ، و لعل القضاء على داعش و التنظيمات المرتبطة به كان تطورا مفصليا هاما في الحرب ، إضافة إلى تحييد فصائل ما يسمى الجيش الحر و جبهة النصرة و حجزهم في بقعة جغرافية محددة تمهيدا للقضاء عليهم أو رضوخهم لشروط الدولة السورية ، هذا من أجل تفعيل المسار السياسي في سوريا و الذي كان مطلبا سوريا منذ البداية ، لكن تدخلات الغرب أخذت وقائع الحرب نحو منحى كان يراد منه اسقاط الدولة السورية ، و بات اليوم الحل السياسي مطلبا امميا لكن سيكون هذا الحل رهناً بشروط الدولة السورية مع الاحترام الكامل لسيادتها و ما تم تقديمه من تضحيات خلال سنوات الحرب عليها .

هنا تجدر الاشارة إلى تحول مفصلي سياسي هام نتيجة صمود الدولة السورية قيادة و جيشا و شعبا ، هذا التحول على الصعيد السياسي الدولي المتعلق بالأزمة السورية ، فقد اختفى التداول بشرعية الرئيس السوري بشار الأسد، بل بات يُشكل رغبة دولية عبَّر عنها كل من الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي ايمانويل ماكرون، مما يعكس تحولا في الموقف الدولي تجاه الأزمة ، إضافة إلى تطور جوهري تمثل في أن المعارضة السورية باتت إزاء وضع جديد ومعقد وحرج ، فإما أن تراجع تجربتها وتدرس التحولات الحاصلة فيها بطريقة نقدية لتأهيل ذاتها، وتطوير أوضاعها ما يمكنها من تدارك ما يحصل، وإما أنها ستجد نفسها مضطرة، بإرادتها أو رغماً عنها للتكيف مع الواقع الجديد المتمثل في انتصار الدولة السورية ، فاليوم بات تموضع الأطراف الدولية و الاقليمية الفاعلة في الحرب إلى جانب الدولة السورية و إن كان ظاهريا ، فقد أدركت هذه الاطراف ان سوريا حاربت الارهاب نيابة عن العالم اجمع .

ضمن هذه المعطيات يمكن القول أن التوافق الروسي التركي الإيراني ، كان له تأثير مباشر على تطورات الحرب السورية ، و باتت تطلعات الشعب السوري إلى حل سياسي توافقي شرط أن يكون مبينا على احترام السيادة السورية و سلامة اراضيها من التقسيم ، فالشعب السوري قدم تضحيات جمة لا تقدر بثمن ، لكن في المقابل هناك توجه من الشعب السوري و بكافة أطيافه لإيجاد تقاطعات تفضي إلى نهاية الحرب ، وبناء المعادلات السياسية التي تخفف من تداعيات الحرب ،  باعتبار أنها معنية أساساً بتحقيق تطلعات الشعب السوري، وليس بأي اعتبارات أخرى لا تفضي إلى ذلك ، و انطلاقا من هذه الرؤى التي يُجمع عليها الشعب السوري تم تفعيل مخرجات مؤتمر سوتشي و الذي مَثل ورقة عمل سياسي شعبي ، الأمر الذي سيكون تأثير مباشر في ايجاد مخرج سياسي و بتوافق سوري سوري من هذه الحرب ، من هنا تسعى الدولة السورية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري السياسية بغض النظر عن توجهات الأطراف الفاعلة في الحرب السورية ، و هذا ما كان الرئيس الأسد يؤكده في اي مقابلة يجريها ، فالشعب السوري هو بوصلة الخيارات السياسية .




تعليقات الزوار