إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
هل إعلان نصر سورية هو إعلان دولة من قادة العالم الجديد ؟.
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-06-18    ساعة النشر :11:57:00

هل إعلان نصر سورية هو إعلان دولة من قادة العالم الجديد ؟.

لعلّ الأزمة التي عصفت بسورية منذ سنين خلت قد شارفت على نهايتها ، وقد بدأت بواكير النّصر السّوريّ تفرض إيقاعها على مختلف الأراضي السّوريّة ، وإنّ انتصار السّيّد الرّئيس بشّار الأسد على الإرهاب والإجرام التّكفيريّ الإرهابيّ يمثّل انتصاراً لمحور المقاومة والممانعة في المنطقة ، فماذا يعني ذلك الانتصار ؟!.

تعني فكرة انتصار محور المقاومة الذي تقوده سورية ومعها حزب الله وحكومة اليمن في صنعاء أو قوّات الحوثيّ في اليمن فرض السّيادة السّوريّة واستقلالها ووحدة الأراضي السّوريّة ، وتأكيد صوابية رأي المقاومة وبناء الفكر المقاوم واستمرار نهجه ، كما يؤكّد عودة قضية فلسطين على رأس الأولويات السّوريّة ومحور المقاومة ، وإن لم تغب أساساً تلك القضية ، ورغم أنّ العالم بأسره يتقاتل على الأرض السّوريّة ، لكنّ سوريا أقوى من كلّ المتآمرين ، بفضل وقوف إيران وروسيا وحزب الله اللبنانيّ إلى جانبها رغم التّحدّيات الصّعبة التي واجهتها ، فقادت سورية محور الصّمود والمواجهة في تلك الأزمة في الميدان السّياسيّ الإقليميّ والدّوليّ .

وهنا يتبادر للذّهن السّؤال الآتي :

ما تداعيات النّصر السّوريّ في مواجهة الإرهاب وداعميه ؟.

إنّ صمود الجيش العربيّ السّوريّ وانتصاراته وإنجازاته المتلاحقة يساهم في إعادة الأمن والاستقرار للدّولة أو الأرض العربيّة السّورية ،كما يساهم في اتّساع دائرة الأمان لأبناء سورية وشعورهم في استعادة الدّولة نفوذها في مختلف أراضي الجمهوريّة ، وكان وقوف أصدقاء سورية إلى جانبها يمثّل دعماً إضافيّاً وقويّاً خصوصاً بعد استعمال حقّ النّقض الفيتو من روسيا والصّين في مجلس الأمن لصالح سورية أكثر من مرّة في مواجهة القوى الإرهابية وداعميها ، وهذا ما أدّى الى إعطاء القرار السّوريّ ممثّلاً  بشخص السّيّد الرّئيس بشّار الأسد قوّة ودعماً خارجيّاً إلى جانب الدّعم الشّعبيّ الدّاخليّ ، ممّا منع سقوط الدّولة وسيطرة الإرهابيين ، وأبقى سورية تحت راية قائدها قويّة في مواجهة التّحدّيات ، وهذا ما جعل الولايات المتّحدة الأمريكيّة والدّول الغربيّة تخضع لقناعة مؤكّدة باستحالة سقوط سورية ، وباتت على قناعة تامة أنّ سقوطها سيؤدّي للفوضى الدّمويّة والفراغ السّياسيّ الذي سيملؤه الفكر التّكفيريّ الإرهابيّ  والجماعات الإسلاميّة المتشدّدة ، وجاءت تلك القناعة بعد سقوط عدد من الأنظمة في البلدان العربيّة ، وتدمير مؤسساتها الأمنيّة والعسكريّة والسّياسيّة ، والأخطار التي ترتّبت على ذلك لعدم وجود بديل قويّ يملأ الفراغ .

ولعلّ الانتصارات التي حقّقها الجيش العربيّ السّوريّ أثبتت الفشل الأمريكيّ في قيادة التّحالف لمحاربة تنظيم داعش الإرهابيّ _ وهي التي ساهمت في وجوده على الأرض السّوريّة أساساً _ ، ممّا ساهم أيضاً في إظهار قوة السّيّد الرّئيس بشّار الأسد وجيشه وشعبه المساند له ، وهذا ماكشف أنّ الولايات المتّحدة التي نافقت في سياستها تجاه هذا التّنظيم الإرهابيّ ، وهي التي كانت تنظر إلى إيران بأنّها قوّة استطاعت مساعدة دولٍ كثيرة في المنطقة كلبنان وسورية والعراق واليمن ، ممّا ساهم في تحقيق الاستقرار في الأرض السّوريّة ، وما جعل الرّئيس ترامب يعلن موقفه العدائيّ من الاتفاق النّوويّ الإيرانيّ والانسحاب منه.

ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ النّصر الذي يتحقّق على يد الجيش العربيّ السّوريّ يمثّل نقطة تغيير أيضاً في المنطقة العربيّة ، وكان اختيار الدّكتور عمر منيف الرّزّاز في الأردن من أصول سوريّة رئيساً لحكومتها ، يفتحَ مجالاتٍ وآفاقَ واسعةً لعودة العلاقات الواسعة بين الأردن وسورية ، وكان والده أميناً عاماً مساعداً لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ في العراق ، والأردن يواجه الآن تحدّياتٍ خطيرةً داخليّة وخارجيّة ، فيمثّل اختيار الرّزّاز انقلاباً سياسيّاً لإحداث تغييراتٍ في استراتيجيّة المواقف الخارجيّة الأردنيّة ، ويكون في مسعى إيجاد شريك حقيقيّ تقبله سورية لعودة العلاقات والتّأسيس لعودة اللاجئين السّوريين إلى سورية ، وإحداث تغيير جذريّ لإغلاق ملفّات الماضي بين البلدين والمضي قدماً نحو تفكير مستقبليّ يضع نهاية للأزمة المتفاقمة ، ممّا يولّد تحالفاً جديداً يكون قادراً على توحيد الأولويّات بمكافحة الإرهاب ، ويقدّم بارقة أمل لإنهاء تدفّق الإرهابيين ، وقطع الطّريق عليهم أيضاً للدّخول من الجهة الجنوبيّة لسورية ، ويكون أحد مساعي الأردن لتخفيف العبء والإرهاب عن الجيش العربيّ السّوريّ .

وإنّنا في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ نرى أنّ السّيّد بشّار حافظ الأسد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة رمز للصّمود والمقاومة في المنطقة ، وهو يتمتّع بالحكمة في التّعاطي مع الملفّات السّياسيّة ، وقد تحدّى العالم الاستعماريّ بأسره ، وراهن على صمود جيشه وشعبه ، ووجد في المقاومة سبيله لتحقيق النّصر الذي يصنع اليومَ مجد الأمّة ويرسم خريطة المنطقة ، ويجعل النّصر السّيّد الرّئيس زعيماً عربيّاً للمنطقة العربية بلا منافس أو منازع ، وأستطيع القول :

يرسم الخريطة السّياسيّة للعالم الجديد برمّته ، وهذا ماسنراه في الفترة القريبة القادمة فلنترقّب ونتابع .

بقلم : نبيل أحمد صافية

                 عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .

         وعضو اللجنة الإعلاميّة  المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار