إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
التحالف الاستراتيجي بين روسيا و ايران .. ماذا بشأن اسرائيل ؟
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | السبت   تاريخ الخبر :2018-06-09    ساعة النشر :11:12:00

التحالف الاستراتيجي بين روسيا و ايران .. ماذا بشأن اسرائيل ؟

بقلم .. الدكتور حسن مرهج

بات واضحا أن ما افرزته الحرب على سوريا لجهة التجاذبات و التحالفات اصبح مثار جدل ، فالعلاقات بين الأطراف الفاعلة في الحرب السورية تعرضت في مسار تطورات الحرب إلى الكثير من الاختلاف ، من هنا يمكننا القول أن حلفاء سوريا خاصة روسيا و ايران كانوا مُأثرين في هذه الحرب لصالح الدولة السورية ، و إن كانت بين الحين و الآخر تبرز العديد من القضايا الخلافية بين الطرفين ، إلا أن الثابت هو وحدة المصالح الاستراتيجية تجاه العديد من قضايا المنطقة ، في المقابل سعت وسائل الإعلام الغربية إلى الإيحاء بوجود خلافات بين موسكو و طهران بشأن الملف السوري ، لكن ما يغفل عنه الكثيرون بأن التعاون و التحالف بين البلدين قد وصل إلى المستوى الاستراتيجي في الكثير من المجالات ، أهمها القضاء على الإرهاب في سوريا و الوصول إلى الحل السياسي الذي يتناسب و رؤية الدولة السورية لهذا الحل .

روسيا و ايران اللتان تواجهان تهديدات مشتركة أهمها الخطر المتعلق بالتنظيمات الإرهابية ، كما تجتمعان في مواجهة السعي الأمريكي للتوسع في المنطقة ، و الواضح أيضا أن العلاقة الروسية الاسرائيلية لا تشكل في أحد جوانبها مثار جدال أو خلاف مع ايران ، و من المفيد أن نذكر بأن ما يثار عن الطلب الاسرائيلي لموسكو لجهة إبعاد القوات الايرانية او حزب الله ليس بالأمر الجديد ، لكن الجديد في إعادة طرح هذه المسألة تأتي في إطار إيهام الرأي العام بأن هناك خلاف بين موسكو و طهران ، و القول بأن روسيا مستعدة للتخلي عن تحالفاتها مع طهران في مقابل استمرار المصالح مع تل ابيب ، هذه المصالح و بحسب مراقبين فهي محدودة جدا و تقتصر على بعض الجوانب ، لكن العلاقة بين روسيا و ايران ارتقت على المستويات كافة ، و بالتالي يمكن القول بأن العلاقة بين روسيا و اسرائيل مبنية على مصالح مؤقتة ليس لها أي عمق استراتيجي بخلاف العلاقة مع طهران .

إن المتابع لتطورات الحرب على سوريا يدرك تماما بأن التحالف الروسي الايراني بلغ من القوة ما يجعل منه الرقم الصعب في الكثير من القضايا الدولية ، في مقابل تقهقر واضح للحلف الأمريكي الاسرائيلي التركي الخليجي و الذي شهد الكثير من الخلافات بشأن الملف السوري ، هذا الأمر يعزز بقاء الحلف الروسي الايراني قويا ، و لا بد من التذكر بأن وجود القوات الروسية و الايرانية في سوريا جاء بطلب و موافقة دمشق ، و أي قوات خارج موافقة دمشق هو احتلال و يجب أن يغادر الجغرافية السورية ، و الجانب الأهم بأن روسيا حذرت مرارا و في أكثر من مناسبة أن التدخل الاسرائيلي في الحرب السورية سيكون له تداعيات كارثية ، و هذا الامر يمكن أخذه على أي تدخلات سواء امريكية أو تركية او خليجية .

ما تم تحقيقه في سوريا من قبل الروسي و الايراني يمكن وصفه بالاستراتيجي ، و بالمنطق السياسي و الميداني لا بد من الحفاظ على هذه المنجزات ، و ليكون المناخ السياسي مهيأ للحفاظ على هذه المنجزات تسعى موسكو إلى تهدئة الاجواء بين طهران و تل ابيب ، فموسكو تدرك بأن اسرائيل تسعى إلى إثارة التوتر عبر شن هجمات على القوات السورية ، كما تدرك موسكو بأن دمشق و طهران لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه الاستفزازات الاسرائيلية ، و التي تأتي بضوء أخضر أمريكي .

في النتيجة يمكننا القول بأن التحالف بين موسكو و طهران استراتيجي في كل المجالات ، حيث أن دواعي هذا التحالف اهم بكثير من المصالح التي يمكن أن تحققها موسكو بالتحالف مع تل ابيب ، و بصرف النظر عن أي تحالفات بين الأطراف الفاعلة بالشأن السوري ، يمكن الجزم بأن سوريا قيادة و جيشا و شعبا تشكل التحالف الأقوى الذي صمد بدعم الحلفاء في وجه واشنطن و أدواتها ، فسوريا تمكنت بفضل صمودها من إحباط المخطط الأمريكي الرامي إلى تمزيق المنطقة.




تعليقات الزوار