إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
هل تأتي عودة العلاقات الأردنيّة السّوريّة من بوابة تكليف عمر الرّزّاز من أصول سوريّة رئيساً للحكومة الأردنيّة ؟!.
الكاتب : نبيل أحمد صافية | السبت   تاريخ الخبر :2018-06-09    ساعة النشر :10:37:00

هل تأتي عودة العلاقات الأردنيّة السّوريّة من بوابة تكليف عمر الرّزّاز من أصول سوريّة رئيساً للحكومة الأردنيّة ؟!.

قبل أن أتحدّث عن اختيار الرّزّاز أودّ الإشارة إلى أنّ السّيّد الدّكتور عمر بن أحمد منيف الرّزّاز المكلّف من الملك الأردنيّ ( عبد الله الثّاني ) بتشكيل حكومة جديدة في الأردن بعد استقالة حكومة هاني الملقي إثر الاحتجاجات التي شهدتها مناطق متفرّقة من البلاد منذ بضعة أيّام ، قد ولد عام 1960، وحصل على ماجستير في التّخطيط من معهد ( ماساتشوستس ) للعلوم والتّكنولوجيا وحاصل على درجة الدّكتوراه بالتّخطيط والاقتصاد كاختصاص فرعي من جامعة هارفارد ، ودرجة الدّكتوراه في الحقوق . عمل الرزاز أستاذاً مساعداً في برنامج التّنمية الدّوليّة وبرنامج التّخطيط الإقليميّ ، قبل أن يصبح عضواً في المركز الوطني لحقوق الإنسان ، ويشغل منصب مدير مكتب البنك الدّوليّ في لبنانَ ، وشغل منصب المدير العام لمؤسسة الضّمان الاجتماعيّ ، وأصبح رئيس الفريق الوطني المسؤول عن إعداد الاستراتيجية الوطنية للتّشغيل . وكان رئيساً لمنتدى الاستراتيجيات الأردنيّ ، ورئيساً لمجلس أمناء صندوق الملك عبد الله الثّاني للتّنمية ، ورئيساً لمجلس إدارة البنك الأهلي الأردنيّ ، قبل أن يصبح وزيراً للتّربية والتّعليم في حكومة هاني الملقي التي استقالت إثر احتجاجاتٍ شعبيّة على مشروع قانون جديد للضّرائب وارتفاع الأسعار ، وتمّ تكليفه رئيساً لوزراء الأردن بتشكيل الحكومة الأردنيّة الجديدة يوم الثّلاثاء الماضي . ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ والد الدّكتور عمر هو منيف الرّزّاز المولود في دمشق 1919والمتوفّى عام 1984في بغداد ، هو سياسيّ سوريّ ، وكان في القيادة القومية لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ في العراق ، وقد هاجر من سورية للأردن عام 1925 وتخرّج طبيباً في القاهرة وعاد للأردن ، وانضم لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ 1950 م ، ونفي لسورية عام 1952 ، وتم اعتقاله مع مجموعة من السّياسيين الضّبّاط الأحرار عام 1957 في معتقل الجفر في معان ، واعتقل للمرّة الثّانية عام 1963 على إثر محادثات الوحدة بين مصرَ وسورية . وانتخب عام 1977 أميناً عاماً مساعداً لحزب البعث ، فانتقل من عمّان إلى بغداد في العراق ، واُتّهم في عام 1979 بالاشتراك بمؤامرة ضدّ الرّئيس العراقيّ السّابق صدّام حسين ، ووضِع تحت الإقامة الجبرية وتوفّي في سجنه عام 1984رغم أنّه كان يشغل منصب الأمين العام المساعد للقيادة القوميّة لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ . ولعلّ من المفيد بعد الإطلالة السّريعة على حياة الرّزّاز ووالده منيف الوقوف أمام اختياره وأثره السّياسيّ في المنطقة العربيّة عموماً ، ويحقّ لنا أن نتساءل : هل تأتي عودة العلاقات الأردنيّة السّوريّة من بوابة تكليف عمر الرّزّاز من أصول سوريّة رئيساً للحكومة الأردنيّة ؟!. فمن الملاحظ أنّ الأردن تورّط في المؤامرة على سورية ، وتخلّى عنه داعموه الآن ، وتحوّلت التّحدّيات التي تواجهها الأمّة العربيّة إلى مخاطر شعر بها الملك الأردنيّ وقد وصل أثر التآمر إلى المملكة ، وربّما يتغيّر نظام الحكم فيها تحت عنوان صفقة القرن ، وبالتّالي حتّم عليه انتهاج سياسة جديدة في بلده نتيجة تعاظم وتردّي الحالة الاجتماعيّة في المملكة ، وما صاحبها من اضطرابات داخلية عصفت في المملكة ، ممّا توجّب أن يواجه الواقع الذي ألمّ بالمملكة ، وأثّر في وحدتها الوطنيّة ، وجاء تكليف الرّزّاز ، وهو المفكّر الاقتصاديّ والحقوقيّ والتّربويّ ، والذي ينتمي والده لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، وكان يشغل منصب الأمين العام المساعد للقيادة القوميّة لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، وهو من أصول سوريّة أن يعمل أيضاً لاتّخاذ خطوات جادة في مسيرة النّضال الوطنيّ والقوميّ ، لتثبيت دعائم ملائمة لمشروع وطنيّ أردنيّ يعيد الهدوء والاستقرار للمملكة ، ويستعيد نهوض الاستقرار القوميّ عبر السّياسة الخارجيّة للأردن والمتمثّلة بعلاقته تجاه سورية ، وليكون له دوره في المرحلة القادمة أيضاً ، ولعلّ من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الملك السّعوديّ قد دعا أمس إلى اجتماع طارئ يوم الأحد بعد اتّصاله بولي العهد الإماراتيّ وأمير الكويت يكون هدفه مساعدة الأردن اقتصاديّاً لتخفيف الأعباء الاقتصاديّة عنه . ورغم الخيانات العديدة للأردن عبر سنين طويلة خلت ، فإنّنا مازلنا نذكر موقفه من السّيّد الرّئيس بشار الأسد ، وجاء اختيار الدّكتور عمر الرّزّاز ليفتحَ مجالاتٍ وآفاقَ واسعةً لعودة العلاقات الواسعة بين الأردن وسورية ، وهو يواجه الآن تحدّياتٍ خطيرةً داخليّة وخارجيّة ، ويكتسب اختياره بعداً خارجيّاً استراتيجيّاً في التّقّرّب من سورية كون الدّكتور عمر سوريّ الأصل ، ومن حزب له مكانته في سورية ، بما أنّه الحزب الحاكم فيها ، ويأتي اختياره انقلاباً سياسيّاً لإحداث تغييراتٍ في استراتيجيّة في المواقف الخارجيّة الأردنيّة ، ويكون في مسعى إيجاد شريك حقيقيّ تقبله سورية لعودة العلاقات والتّأسيس لعودة اللاجئين السّوريين إلى سورية ، وقد جاء أيضاً لمحاولة إحداث تغيير جذريّ وإغلاق ملفّات الماضي بين البلدين والمضي قدماً نحو تفكير مستقبليّ بضع نهاية للأزمة المتفاقمة ممّا يولّد تحالفاً جديداً يكون قادراً على توحيد الأولويّات بمكافحة الإرهاب ، ويقدّم بارقة أمل لإنهاء تدفّق الإرهابيين ، وقطع الطّريق عليهم أيضاً للدّخول من الجهة الجنوبيّة لسورية ، ويكون أحد مساعي الأردن لتخفيف العبء والإرهاب عن الجيش العربيّ السّوريّ ، لتحقيق نقطة ارتكازٍ وثباتٍ لكثير من المجريات المتسارعة لتحقيق أمن قوميّ ووطنيّ ، ويساهم في تمتين روح الانتماء الوطنيّ والقوميّ .
بقلم : نبيل أحمد صافية

عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .

وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار