إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الفكر الجهاديّ في كتب التّربية الإسلاميّة والمسيحيّة في مناهج وزارة التّربية
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الخميس   تاريخ الخبر :2018-06-07    ساعة النشر :11:09:00

الفكر الجهاديّ في كتب التّربية الإسلاميّة والمسيحيّة في مناهج وزارة التّربية

ممّا لاشكّ فيه أنّ الحركات الإرهابيّة لا تعرف تتعدّد مجالات اتّجاهاتها وعملها ، ومن المعروف أهمّيّة مادتي التّربية الإسلاميّة والمسيحيّة وتأثيرهما في نفوس النّاس عموماً ، وأبنائنا الطّلّاب بصورة خاصة ، وممّا لاشكّ في أنّهما مهمّتان في القطاع التّربويّ والمجتمعيّ ، وكان على التّربية أن تراعي الدّعوة من خلالهما للوحدة الوطنيّة لما لهما من أثر في توحيد الشّعب العربيّ السّوريّ ورؤاه ، ولكنّنا بالتّدقيق فيهما ، وجدنا فيهما عكس ما ينبغي لهما أن يعملا لأجله وسنبيّن ذلك من خلال الآتي :
وإنّ نظرة متأنيّة لكتاب التّربية الإسلاميّة تبيّن أيضاً تلك الحالة التي أشارت إليها الكتب السّابقة في التّاريخ واللغة العربيّة وقضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة والتّربية الوطنيّة ، وإذا طالعنا صفحات الكتاب لرأيناه أشار لعنوان : " الجهاد في الإسلام " ، وعرج المؤلّفون في حكم الجهاد بالمعنى الخاص إلى حكمين ( فرض عين وفرض كفاية ) ، وإنّ القارئ المدقِّق لما قاله الكتاب عندما ميّز بين الجهاد والإرهاب و فيما أشار الكتاب إليه يجد أنّ هناك مفارقات وتناقضات وقع الكتاب بها ، من ذلك أنّه جمع في تعريف الجهاد والإرهاب بالاعتداء ، وهنا نجد أنّه لم يميّز بين الإرهاب والجهاد بصورة دقيقة واضحة فكلاهما اعتداء ، وأكّد أثناء المقارنة على أنّه بذل الوسع والطّاقة في قتال العدوّ بالنّفس والمال دون توضيح ذلك العدوّ ، إذ كان على المؤلّفين أن يذكروا أنّه عدوّ خارجيّ لا يمتّ للإسلام بصلة ، أو هو بعيد عن جوهر الإسلام وحقيقته ، وهذا ما يترك الأبواب مشرعة للجهاد دون تقييد بأنّها ردّ اعتداء خارجيّ وهي تزرع في نفوس أبنائنا معاني مغلوطة عن الجهاد ويجعل مَن يقعد آثماً ومتهاوناً عن الجهاد ، إلاّ أنّ الكتاب عندما أشار إلى الإرهاب عرّفه بأنّه اعتداء أو تخويف أو تدمير أو مساس بمصالحِ النَّاسِ بغير حقّ ، وهذا أكثر دقّة ممّا ورد في الحديث عن الجهاد ، وإن كان متداخلاً أيضاً في المعنى الذي ورد تحت عنوان : ( مقاومة المعتدين ) وبالمعنى السّابق نجد أنّ الكتاب لم يفرّق بين الجهاد والإرهاب تاركاً الأمر مبهماً ممّا يترك المجال واسعاً للمدرّسين بالتّخبّط عن قصدٍ أوغير قصدٍ بين المعنيين ، وبالإمكان العودة للكتاب لبيان الأمر، وقد يقول بعض المؤلّفين : إن الأمر واضح بيّن ، لكنّ هذا غيرُ دقيقٍ ، فلو كان واضحاً لما وُجِدَ هذا التّداخل في المصطلحين ، فجعلهما غير منفصلين ، وكأنّهما بمعنى واحد ، ومن المؤكّد أنّ الجهاد بعيد عن الإرهاب .
وعندما تطرّق الكتاب لعنوان : ( من آداب الجهاد وأحكامه ) ، فلم يتعرّض الكتاب إلى أعمال المجموعات المسلّحة على أنّها بعيدة عن الجهاد ، لأنّها ليست جهاداً أساساً ولا تمتّ إلى آدابه أو الإسلام بأيّة صلةٍ أبداً ، بل هي من الإرهاب _ وهذا ما أغفله الكتاب متعمّداً بأن يشير إلى أنّها جزء من الإرهاب _ وماذا لو خالف المجاهد آداب الجهاد ، فهل يبقى في إطار الجهاد ؟!...وإنّ ما سبق يترك الأبواب مشرعة ليفسّر كلّ إنسان الأمر بمنظوره الخاص ، وليس النظّرة الواحدة الصّحيحة التي لا تترك مجالاً للغموض واللبس .
وبنظرة موضوعيّة إلى ما ذكره الكتاب أيضاً فإنّ ما تقوم به الدّولة من الحفاظ على الأمن وسلامة المواطنين من المجموعات المسلّحة هو الجهاد وردّ العدوان وحقّها المشروع ، وهذا ما ينبغي أن يعيه الجيل النّاشئ حتّى لا نترك مجالاً لتنامي الأحقاد والضّغائن وإثارة الفتن ، وما عمل المجموعات المسلّحة إلاّ نوع من الإرهاب المنظّم ، وهذا مالم يتعرّض الكتاب إليه عن قصدٍ أو دون قصدٍ .
ولابدّ أن تعمل التّربية على التّمييز بين المفاهيم والمصطلحات التي باتت تنتشر أيضاً في الشّارع السّوريّ والمنطقة عموماً منها : العالم العربيّ ، الإسلام السّياسيّ ، التّعايش والتّسامح ، العولمة ، الإرهاب ، الجهاد ، المواطنة ، الحركات الوهابيّة ، التّطرّف ، الوسطيّة والاعتدال ، العقيدة ، الطّائفيّة ، الدّيمقراطيّة ، وكذلك الحال التّمييز بين المسلم والإسلاميّ والإسلاماويّون .
ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّه قد تمّ حذف الفقرة الخاصة من الحديث عن الحركة الوهابية وما جاء فيه من أنّها تعيد الألق والصّفاء إلى الإسلام ، وهي تسير وفق النّهج الإسلامي الصّحيح ، ومثل ذلك الحذف يستدعي طرح التّساؤل :
هل يمثّل حذفه مصادفة أو كان مقصوداً ؟ وهل كان حذفه ناتجاً عن وعي لأبعاد وجوده في الكتب المدرسيّة ، ولماذا جاء في الكتاب الذي طُبع أوّل مرّة ثمّ حذف لاحقاً ؟! .. ولماذا حُذف في آخر طبعة ؟ ألأنّ الأزمة باتت قريبة من نهايتها وكُشف أنّ دور المناهج لابدّ من تغييره قبل اكتشاف أبعاده ومضامينه النّفسيّة والمعرفيّة ومساءلة واضعيه ؟!.
وما من شكّ أنّ من الكتب التي كانت قد أشارت إلى مفهوم الحرّيّة كتاب التّربية المسيحيّة ، وقد جاءت فيه عناوين عديدة تحت مضمون الحرّيّة ، وقد ربط بين الحرّيّة والعنف ، والحرّيّة يحقّقها العنف ، وجعل الشّباب في التّيّارات التي تحيط بهم وتحاول أن تجرفهم مثل : تيّار الإباحيّة وتيّار العنف لتحقيق الحرّيّة .
وقد سبق لي التّنبيه لمتضمّنات الكتابين المذكورين وسواهما من كتب في المناهج العربيّة السّوريّة وما تحويه من مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة عبر دراسة تقدّمت بها صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ، وهي عبارة عن تكليف بدراسة أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها بعنوان : ( مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة ) بتاريخ 20/6/2015م ورقم ( 160ص ) ، وسُجّلت في النّافذة الواحدة في وزارة التّربية برقم: / 12722 / تاريخ : 21/ 6/ 2015م ، وأُحيلَت للمركز الوطنيّ لتطوير المناهج ، وجاء الرّدّ منها متواضعاً ويدلّ على تجاهل ما تمّ تقديمه لها عن سبق إصرار وتصميم من السّيّد الوزير هزوان , وقد تمّ إثبات ذلك أيضاً عبر دراسة أخرى وفق التّكليف المسطّر برقم ( 11 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، حول دراسة عنوانها:
" آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م. خ/ق تاريخ 8/8/2017 م ، ولكتابنا المسجّل برقم 2477 / م. خ/ق تاريخ 1/10 م .
مع العلم أنّ كتباً أخرى في المواد السّابقة وغيرها في صفوف أخرى ، لا تختلف في مضمونها عمّا ورد ذكره في كتب الثّالث الثّانوي من دعوات للثّورة ، إلاّ أنّ هذا المضمون الثّوريّ تجلّى بوضوح في كتب الثّالث الثّانوي لما يحمله الطّالب في هذه السّنّ من وعي وإدراك للمفاهيم بصورة عامة ولمحيطه بصورة خاصّة ، رغم أنّنا نجد في التّربية وغيرها مَن يدافع عمّا ورد ذكره في الكتب المشار إليها ، وهم ذوو مصلحة أساسيّة في وجود الفِكَرِ المشار إليها والدّفاع عنها بصورة متعمّدة واضحة .
بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار