إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
المأزق الأمريكي في سوريا .. انسحاب بطعم الهزيمة .
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-06-05    ساعة النشر :19:55:00

المأزق الأمريكي في سوريا .. انسحاب بطعم الهزيمة .

بقلم ... أمجد إسماعيل الآغا

 

لا يضاهي حماقة واشنطن إلا حماقة أدواتها الذين اعتمدتهم لتنفيذ خططها في سوريا ، واشنطن التي ظنت أن سوريا ستكون مسرحا عملياتيا تديره كيفما تشاء ، و لكن حين اصطدمت بغباء أدواتها السياسي و العسكري يضاف إليه غباء الإدارة الأمريكية السابقة و الحالية في إدارة الفصائل الإرهابية حين اعتمدت على أصحاب العقول الخاوية ، و لكن لا يظنن أحدا أن فشل واشنطن مرده إلى حماقة سياستها و غباء أدواتها في سوريا ، من السذاجة أخذ هذا الأمر في هذا المنحى ، فشل واشنطن في سوريا يعود أولا و أخيرا إلى الصمود الأسطوري للدولة السورية و الجيش السوري الذي جعل من خطط واشنطن في سوريا تصطدم بواقع الميدان الذي يَخبره الجيش السوري جيدا ، هذا ما جعل واشنطن تستعجل ظهورها العلني وقيادتها المباشرة للحرب على سورية , بعد ما بلغ غباء أدواتها مبلغا خطيرا أطاح بدورها وأهدافها من الحرب على سوريا ، كل ذلك بقيادة استراتيجية لمجريات الحرب المفروضة على سوريا ، و التي باتت في خواتيمها .

في الاصطفافات و التحالفات الدولية التي اعتمدتها واشنطن في المنطقة لم تستطع فرض وقائع ميدانية و سياسية تناسب السياسة الأمريكية التي تسعى لضمان أمن دولة الكيان ، إضافة لتقسيم سوريا و إنهاء المحور المقاوم ، فكان لابد من افتعال أزمات جديدة في المنطقة لإعادة رسم التحالفات بغية الخروج المشرف من سوريا و حفظ ماء وجهها ، في هذه التحالفات و الاصطفافات جاء الأمريكيون و الأتراك و السعوديون و الاسرائيليون إلى سوريا وجلبوا معهم داعش و النصرة و القاعدة ، لكن القرار الاستراتيجي الذي اتخذته القيادة السورية بكسر خطوط واشنطن الحمراء و القضاء على أدواتها الإرهابية ، أثمر انتصارات ستعجل بخروج أي قوات غير شرعية من الجغرافية السورية ،  يضاف إلى ذلك اللقاء الذي جمع الرئيسين السوري و الروسي في سوتشي و الذي كان نتيجة منطقية لجملة من الانجازات السياسية و الميدانية ، و عليه فإن مسألة خروج القوات الأجنبية من سوريا كان عنوانا بارزا في هذا اللقاء ، إضافة إلى بحث مسألة الحل السياسي ، و بالتالي ما تم الاتفاق عليه هو إنهاء الوجود الأمريكي في سوريا و المترابط مع وجود أي قوات اجنبية أخرى تتواجد في سوريا بطريقة غير شرعية ، و لعل أهم القواعد الأمريكية في سوريا تلك المتواجدة في التنف في الجنوب السوري ، هذه القاعدة التي تشكل الخلفية الفعلية لكلّ الفصائل الإرهابية التي شكلت تهديدا دائما للسيادة السورية ، كما تعتبر قاعدة التنف امتدادا للتواجد السعودي و الأردني في سوريا ، إضافة إلى أن الجنوب السوري يشكل حزاما أمنيا لإسرائيل ، ضمن هذا المعطى ستكون معركة الجنوب التي لن تكون إلا استكمالا لمسار النصر الذي خَطه الجيش السوري ، هذه المعركة المرتقبة التي ستشكل انعطافة هامة لجهة إنهاء تواجد الأمريكي و أدواته ، حيث أن تفكيك قاعدة التنف عنصر جوهري لأي تسوية مقبلة في الجنوب ، فإما السيادة الكاملة للدولة السورية على كامل امتداد الجنوب السوري ، و إما حربا على التواجد الأمريكي و أدواته .

إذا خروج القوات الأمريكية من سوريا و أي قوات أجنبية غير شرعية بات حتميا ، فالقرار أتخذ من قبل القيادة السورية و حلفاؤها ، و الإنجازات المتسارعة للجيش السوري تشي بقرب نهاية الحرب على سوريا ، و ما سيحدث من سيناريوهات تكتيكية مدروسة في الجنوب السوري ستكون تمهيدا لما سيحدث في الشمال السوري لاحقا ، فالأسس التي حددها الرئيس الأسد ستكون مسارا واضحا لنهاية الحرب و بداية الحل السياسي ، و سيكون تحقيق النصر النهائي قريبا و جنبا إلى جنب مع حلفاء سوريا ، و إسقاط سورية وتقسيمها قد سقط إلى غير رجعة ، فسورية موحدة في ظلّ رئيسها وجيشها تنتصر بقوة تماسكها وتماسك حلفائها من حولها.




تعليقات الزوار