إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الجنوب السوري.. ما بين الحل السلمي و الحسم العسكري .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | السبت   تاريخ الخبر :2018-06-02    ساعة النشر :21:09:00

الجنوب السوري.. ما بين الحل السلمي و الحسم العسكري .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
انجازات متتابعة و استراتيجية تلك التي حققها الجيش السوري مؤخرا ، فالزخم الهجومي الكبير الذي بات يمتلكه الجيش السوري سيؤمن له حصد المزيد من الانتصارات ، و قضم الجغرافية و تطهيرها من الإرهاب ، فبعد دمشق و غوطتها بات الجنوب السوري أولى الأهداف الاستراتيجية على قائمة العمل العسكري ، فالطريق سالك أمام مجنزرات الجيش السوري لتطهير البؤر الارهابية في درعا وصولا إلى حدود فلسطين المحتلة ، و لعل المنشورات التي تم إلقاءها على تجمعات الإرهابيين أوضحت أن لا خيار أخر أمام تلك الفصائل الإرهابية ، حيث حملت هذه المنشورات رسالة مفادها " "أمامك خياران، إما الموت الحتمي أو التخلي عن السلاح، رجال الجيش العربي السوري قادمون، اتخذ قرارك قبل فوات الأوان"، و بالتالي الرسالة واضحة و تحمل إصرار القيادة السورية على إغلاق ملف الجنوب السوري كاملا .
التحركات العسكرية الكثيفة للجيش السوري لم تُثر حفيظة واشنطن فحسب ، بل ألقت الرعب في قلب الإدارة الأمريكية إذ أن هناك ورقة أمريكية أخرى ستسقط قريبا ، حيث سارعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إلى التحذير من أن بلادها ستتخذ إجراءات حازمة ومناسبة ردّاً على عملية عسكرية سورية باتجاه الجنوب، ودفع الخوف الأمريكي على حدود إسرائيل البيت الأبيض إلى تقديم تنازلات مهمّة مقابل عدول الجيش السوري عن عمليته العسكرية ، ومنها إبداء استعداده لتفكيك قاعدة التنف العسكرية على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن مقابل الحصول على ضمانات روسية بمنع الجيش السوري من التقدم نحو جنوب البلاد ، و قد ونشرت صحيفة " نيزافيسيمايا " الروسية أن واشنطن مستعدة للانسحاب من التنف مقابل عدم سماح روسيا بوجود إيران على الحدود الجنوبية السورية، مؤكدة أن التهديدات بشأن تنفيذ عملية هجومية في جنوب سوريا، أثارت انزعاج واشنطن بشكل كبير باعتبار أن هذه المنطقة تعتبر جزءاً من منطقة خفض التصعيد وفقاً لاتفاقيات عمان، بحضور كل من روسيا وأمريكا والأردن، خلال سنة 2017.
و كعادة أمريكا و من خلفها اسرائيل فقد سعى البلدين إلى الترويج لسيناريوهات كاذبة ، و هذا يأتي ضمن سياق الحرب الدعائية لواشنطن و تل أبيب ، فقد تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن " ما سُمي " موافقة إسرائيل على انتشار قوات الجيش السوري على حدود الجولان بعد وساطة روسية ، لقاء وعود روسية بعدم وجود الإيرانيين وحزب الله هناك ، الرد الروسي الرسمي لم يتأخر في نفي هذه الادعاءات ، فقد نفى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أي علمٍ لموسكو حول ما يقال عن اتفاق روسي إسرائيلي بشأن الحدود الجنوبية لسوريا ، وأشار بوغدانوف إلى أنّ بلاده دعمت فكرة عقد اجتماعٍ ثلاثي روسي أردني أمريكي حول منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا، وتأتي تصريحات بوغدانوف كتأكيد إضافي لكلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أشار صراحة إلى أن قوات الجيش السوري هي الوحيدة التي يجب أن ترابط على الحدود الجنوبية لسوريا، مؤكداً أن الاتفاق على إنشاء منطقة خفض التوتر جنوب غربي سوريا نصّ منذ البداية على أن القوات السورية فقط يجب أن تبقى على تلك الحدود.
أما النظام الاردني فقد كان شريكا في الحرب على سوريا ، و قام بدعم الفصائل الإرهابية و تسهيل مرورها عبر الحدود بإيعاز من سيده الأمريكي ، أما اليوم و بعد انقلاب المشهد لصالح الدولة السورية تنظر عمان بعين القلق لسيناريو الجنوب السوري ، فبادرت الحكومة الأردنية إلى الاتفاق مع الحكومة السورية على ضرورة انتشار القوات الحكومية السورية على طول الحدود الجنوبية مع الأردن بما يشمل الجولان المحتل، في حين تنظر واشنطن وتل أبيب إلى التطورات على الجبهة السورية من منظار مختلف، وهمّهما الأكبر منع أي وجود إيراني بشكل مباشر أو غير مباشر قرب الحدود مع فلسطين المحتلة، وهو ما يعدّ أمراً محسوباً لدى دمشق وطهران وحزب الله، فالقرار بتفعيل المقاومة في الجنوب السوري اتخذ منذ فترة طويلة على أعلى المستويات لدى محور المقاومة والبنى التحتية اللازمة لهذه الخطوة أصبحت شبه منتهية.
تطورات المشهد السوري ألقت بظلالها على داعمي الإرهاب في سوريا ، و باتوا اليوم يتسابقون إلى التقرب من الحكومة السورية ، و هذا ما أثبتته الوقائع ، إضافة إلى أن الجيش السوري أثبت أنه كان يحارب الإرهاب العالمي نيابة عن العالم ، و يقضي عليه ضمن الجغرافية السورية لمنعه من التمدد و الانتشار ، في وقت كانت واشنطن تساعد الإرهاب على الاستمرار في الحياة من أجل استمرار تدمير الدولة السورية و جيشها ، لكن و مع انقلاب المشهد الميداني و السياسي في سوريا ، ها هي الدول الداعمة للإرهاب تتخلى عن أدواتها ، فالجيش السوري لا يقف عند خطوط حمراء فرضها أعداءه ، و النصر سيكون قريبا و بتوقيع الجيش السوري .




تعليقات الزوار