إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ما دور وزارة التربية في المؤامرة على سورية ؟.
الكاتب : نبيل أحمد صافية | السبت   تاريخ الخبر :2018-06-02    ساعة النشر :14:12:00

ما دور وزارة التربية في المؤامرة على سورية ؟.

لعلّ المتتبّع للمناهج التي أصدرتها وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة يدرك حقيقة الحالة التّآمريّة التي عملت وزارة التّربية على القيام بها ، وما تضمّنه من مؤشّرات للتّآمر والمؤامرة على الشّعب العربيّ السّوريّ ، والغريب اللافت أنّ الذين عملوا على إدخال المفاهيم التّخريبيّة تَبَعاً للحالة العامة لا يختلفون عن الإرهابيين ، وهم أشدّ خطراً على الشّعب العربيّ السّوريّ من أولئك الإرهابيين ، ومثال ذلك كثير جدّاً ومنه كتاب التّاريخ وما تضمّنه من مؤشّرات للتّآمر والمؤامرة ، وهي ليست أغلاطاً بسيطة بمفهوم التّربية وما ترمي إليه الوزارة وتدّعيه أّنه عن غير قصد ، ومن الواضح أنّها تعمل لخلق وإثارة ثورة عبثيّة تخريبيّة في البناء الفكريّ لأبناء سورية ، والتّربية بناء ، ولا يغيب عن الأذهان قول القائد الخالد حافظ الأسد :
" المعلّمون بناة حقيقيّون لأنّهم يبنون الإنسان ، والإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة " ، وبالتّالي فإنّ بناء الإنسان _ وهو الرّكيزة الأساسيّة في بناء الدّولة _ له طرائق عديدة لبناء تفكيره بناء صحيحاً بعيداً عن التّطرّف ، وأن يعي المتعلّم محيطه ليكون منتجاً في مجتمعه ، وهذا ما ابتعدت التّربية عنه ، فجعلت المناهج تنتج تفكيراً ثوريّاً ، وليس بناء معرفيّاً ، وهي تخرّب ما تمّت إشادته قبلاً ، وجاء كتاب تاريخ الوطن العربيّ الحديث والمعاصر للصّفّ الثّالث الثّانويّ الأدبيّ ، وهو يزيح اللثام عن الأحداث الحاليّة في المنطقة العربيّة في إشارات إلى ما حدث في العراق وليبيا واليمن وتونس ليطلق عليها أسماء مختلفة تاركاً ما حدث في سورية دون أن يوضّح أنّه مؤامرة كونيّة ، ولم يشر إلى الأزمة نهائيّاً في أيّة صفحة ، كي يميّز الطّالب بين الإرهاب والجهاد من جهة ، أو بين الثّورة والإرهاب من جهة ثانية ، وهذا ما يفتح الباب لتساؤلات عديدة من قبل أبنائنا الطّلاّب ، عندما لم يوضّح الكتاب الأحداث بصورة واقعيّة صحيحة نتيجة الهجمة الامبرياليّة الاستعماريّة الجديدة على سورية والمؤامرة التي عصفت بها ، مع العلم أنّ الكتاب أشار إلى كلّ ما يجري في الدّول العربيّة وصولاً إلى عام 2011 , بما في ذلك الدّول المستقرّة متغافلاً ذكر الأحداث التي تمرّ بالجمهوريّة .
ولو دقّقنا النّظر في مضمون الكتاب يتبيّن أنّ الأحداث في المنطقة العربيّة لم تكن بمعزل عن مثيلتها في سوريّة ، وكلّها قد وقعت نتيجة تآمر القوى الاستعماريّة ومخطّطات الولايات المتّحدة الأمريكيّة والكيان الصّهيونيّ تحت مسمّيات عديدة مختلفة على المنطقة العربيّة ، وقد أشارت رايس غير مرّة إلى ما أطلقت عليه : " الرّبيع العربيّ أو الفوضى الخلاّقة أو الشّرق الأوسط الجديد " .
وما الحركات التي قامت بها مختلف شعوب المنطقة إلاّ مثال حيّ تطبيقيّ عمليّ وتنفيذ لتلك المخطّطات التّآمريّة ، والتي يستوجب إظهارها وتوضيحها للجيل النّاشئ ، وبيان أسبابها وأهدافها العدوانيّة ومراميها بعيدة المدى أو القريبة ، وخصوصاً أنّها وقعت في زمن واحد محدّد لها ، وبالتّالي ليست محض مصادفة بل هناك أبعد من هذا بكثير ، فعلماء النّفس في الدّول الاستعماريّة قد وضعوا استراتيجيّات وتقنيات عمليّة تهدف لمخطّطات استعماريّة ، وعلينا كشفها والتّعامل معها انطلاقاً من فهمنا لها ، وتضييقها قبل أن تغزو مفاهيمهم شوارع بلادنا وتحقّق غاياتها ومراميها الخاصة والعامّة عبر وسائلَ عديدةٍ ، وليست ضمن التّربية فحسب ، وبالتّالي يقع على عاتق التّربية عبء كشفها في مناهجها وليس تسويق الأفكار الغربيّة في مناهجنا ، وحتّى في وسائل إعلامنا عبر البرامج أو المسلسلات.
ولو أمعنّا النّظر في كتاب التاريخ وما ورد فيه من حديث عن دولة الإمارات ، عندما جعل من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة دولة احتلال للجزر الإماراتيّة ، فهل هذا من سياسة الدّولة ؟ هو غلط لا يمكن القول : إنّه غير مقصود ، مع العلم أنّ الحكومة السّوريّة لا تذكر أنّ هناك احتلالاً إيرانيّاً ، فهل هذه المقولة التي انفرد الكتاب بها تنسجم مع السّياسة العامّة للدّولة وفكرها ورؤاها السّياسيّة ؟ ، إنّ ما ذكره الكتاب بعيد عن أهداف السّياسة العامّة للدّولة وآرائها ورؤاها ، وقد سعى لنقل أفكار خليجيّة تخريبيّة عدوانيّة وبصورة أدقّ صهيونيّة .
وأشار الكتاب أكثر من مرّة للاحتلال العثمانيّ على أنّه فتوحات عثمانيّة ، كما بيّن أنّ الحركة الوهابيّة تعيد الصّفاء للإسلام ، ثمّ حُذِفت منذ سنتين من الكتاب .
وقد سبق لي التّنبيه لمتضمّنات كتاب التّاريخ وغيره من كتب في المناهج العربيّة السّوريّة وما تحويه من مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة عبر دراسة تقدّمت بها صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ، وهي عبارة عن تكليف بدراسة أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها بعنوان : ( مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة ) بتاريخ 20/6/2015م ورقم ( 160ص ) ، وسُجّلت في النّافذة الواحدة في وزارة التّربية برقم: / 12722 / تاريخ : 21/ 6/ 2015م ، وأُحيلَت للمركز الوطنيّ لتطوير المناهج ، وجاء الرّدّ منها متواضعاً ويدلّ على تجاهل ما تمّ تقديمه لها عن سبق إصرار وتصميم من السّيّد الوزير هزوان , وقد تمّ إثبات ذلك أيضاً عبر دراسة أخرى وفق التّكليف المسطّر برقم ( 11 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، حول دراسة عنوانها :
" آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م. خ/ق تاريخ 8/8/2017 م ، ولكتابنا المسجّل برقم 2477 / م. خ/ق تاريخ 1/10 م ، كما أكّد الدّكتور دارم طبّاع رئيس المركز الوطنيّ لتطوير المناهج صحّة ما ذهبتُ إليه في مداخلته ضمن الحلقة التي كنت فيها ضيفاً على شاشة الفضائيّة السّوريّة في برنامج حديث النّاس بعنوان : ( تقويم المناهج التّربويّة ) بتاريخ 6/2/2017 م .
وبعد هذه الإطلالة التي أظهرت أموراً تسيء لسياسة الدّولة ، لابدّ أن يتمّ بيان أسبابها من قبل السّادة المعنيين ، ومساءلة المسوّقين للأفكار الخليجيّة في كتبنا المدرسيّة ، ومساءلة كلّ داعميهم في مختلف المواقع السّياسيّة والتّربوية والإدارية ، وممّا يزيد الأمر سوءاً في التّربية أن يكون رئيس المركز الوطنيّ لتطوير المناهج طبيباً بيطريّاً ولا علاقة له وفق اختصاصه بالاستراتيجيّات التّربوية لبني البشر إلّا إذا عدّ السّيّد الوزير هزوان الوز ومن ساهم بتعيينه أبناء سورية من اختصاص ذلك الطّبيب ، وبالتّالي :
هل يفيد ما سبق في الجانب التّربويّ لتجاوز الأزمة أو لتحقيق المزيد من المصائب التي كانت التّربية سببها ؟!.
ولنتذكر كوهين وموقعه آنذاك ، وهو ذلك الجاسوس الصّهيوني الذي سعى للتخريب ، فهل يختلف من خرّب الفكر التّربويّ عنه في الموقع الذي يمثّله ، سؤال برسم السّيّد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .
بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار