إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
المصطلحات الإعلاميّة والسّياسيّة
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-06-01    ساعة النشر :13:30:00

المصطلحات الإعلاميّة والسّياسيّة
في لغة الخطاب اليوميّ والرّسميّ
ما من شكّ أنّ لغة الخطاب اليومي أو الرّسميّ في أيّة دولة يكشف واقعاً معيّنا تعيشه تلك الدّولة ، ومن المؤكّد أيضاً أثر الإعلام في ذلك الخطاب ، ذلك أنّ وزارة الإعلام ووسائلها عموماً تعدّ الرّابط الحقيقيّ والنّاقل لوجهات النّظر المختلفة ورؤاها واستراتيجيّاتها لبناء الوطن وتحقيق رؤية كلّ منها وأهدافها وتطلّعاتها بما يخدم بناء الوطن ، فيكون الإعلام أساسيّاً في تجسيد ونقل حالة سياسيّة أو اقتصاديّة أو تنمويّة أو خدميّة ، يتمّ طرحها عبر إعلام مسموع أو مقروء أو مرئي ، وهذا طبعاً بصورة عامة ، وهذا بطبيعة الحال يترك أثره في وعي أبناء الوطن ، وإذا غاب الإعلام أو كان شبه غائب كما حاله في سورية فهو شبه غائب إن لم يكن غائباً كلّيّاً في نقل الأفكار والاستراتيجيّات الخاصة ، وهو يسير وفق اللون الواحد إذا افترضنا جدلاً أنّه ينقل تطلّعات الحكومة وأهدافها واستراتيجيّاتها ، ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الإعلام يمثّل مفصلاً رئيساً في تحريك السّياسة التي تنتهجها الدّول ، وأثره ينبغي أن يكون واضحاً لدى الشّارع الرّسميّ والشّعبيّ ، وإنّ الحالة السّوريّة وخصوصاً في ظلّ الأزمة وحتّى قبلها كان الإعلام شبه غائب عن نقل الأحداث بصورتها الدّقيقة لبيان أسبابها وملابساتها وأهدافها ، وظلّ بعيداً عن تطلّعات الشّعب في سورية ، وإنّ ما تريده الحكومة أو تمثّله من تطلّعات هو الضّابط لعمل وزارة الإعلام ، وليس الوزارة بما تحمله من تطلّعات وآراء وأفكار ورؤى واستراتيجيّات _ إذا افترضنا وجود استراتيجيّات ورؤى وأفكار _ وإنّ كلّ حدث يجري يستدعي تحليلاً لبيان أهدافه وأبعاده ، فأين هذا من إعلامنا السّوريّ الرّسميّ؟!.
وتسعى المقالة الحالية لتطوير الإعلام السّوريّ والخطاب الإعلاميّ والارتقاء بها ، ليغدو الإعلام والخطاب الإعلاميّ أكثر شمولاً وشفافية وجرأة ومنطقيّةً ومعبّراً عن هموم الشّعب وتطلّعاته ، وليس تطلّعات الحكومة ، وتأتي تنفيذاً لتوجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم في جلستهم الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، فقد طرح سيادته مشروع الإصلاح الإداريّ ودعا لتطوير مختلف الوزارات ، رغم أنّنا تقدّمنا بدراسة تامة لرئاسة مجلس الوزراء عن مضمونها صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ لتطوير وزارة الإعلام ، وهي عبارة عن تكليف بدراسة أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها وهي مُسطّرَة برقم ( 5 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، وعنوانها :
" الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية " ، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م .. وكان من بين الأهداف الأساسية للدّراسة ضرورة التّمييز في الإعلام بين المصطلحات السّياسيّة التي يعتمدها الخطاب الإعلاميّ ، فنجد أنّ إعلامنا لا يميّز بين المصطلحات السّياسيّة وغيرها ، والتي يستعملها إعلامنا تحتاج إلى تدقيق ، فعندما يتحدّث الإعلام بصورة عامة أو عندما ينقل أيضاً ما يقوله السّيّد وزير الخارجيّة مثلاً عن المعارضة ، فإنّه لا يميّز بين المعارضة الوطنيّة والمعارضة المسلّحة أي الإرهاب ، فالإرهاب شيء والمعارضة الوطنيّة التي تخدم الوطن وتعمل على بنائه وتتناقض في تطلّعاتها وأهدافها ومراميها وتختلف عن المعارضة المسلّحة المرفوضة بأي شكل من الأشكال ، وهنا تأتي الحكومة لتحاورها أي للمعارضة المسلّحة وتترك المعارضة الوطنيّة ، وكأنّ المعارضة المسلّحة تبني الوطن وتخدمه ، وتذكر مصطلح المعارضة ليشمل كلا المصطلحين : أي الدّاخليّة الوطنيّة والخارجيّة المتآمرة الإرهابيّة ، ومثال آخر مصطلح العالم العربيّ بما يمثّله من معنى الانقسام والتّقسيم واستعمال مصطلح القيادة السّياسيّة في إشارة للقيادة السّياسيّة في حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ أي الحزب الحاكم للدّولة ، وهذا يتنافى مع ما جاء في المنطلقات النّظريّة والقوانين الخاصة لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، وما جاء في مواد الدّستور وخصوصاً المادة الثّامنة التي تمّ تعديلها وتضمّنت الإشارة للتّعدّدية السّياسيّة ووجود أحزاب أخرى غير حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، ولها دورها في الحياة السّياسيّة في سورية كما دور حزب البعث ( الحزب الحاكم ) ، وبالتّالي : يعدّ استعمال ذلك المصطلح بصورة مغلوطة ترسيخاً لدستور تمّ تعديله في المادة الثّامنة التي دعت لأن يكون حزب البعث قائداً للدّولة والمجتمع وإلغاء لوجود الأحزاب الأخرى ودورها في بناء سورية ، وبالتّالي يكون الإعلام سبباً في تناقل النّاس مصطلح القيادة السّياسيّة في خطابهم اليوميّ ويقومون والإعلام بمخالفة الدّستور السّاري مفعوله من شباط 2012 ، الذي تمسّك به السّيّد الرّئيس بشار الأسد في لقائه الأخير بالرّئيس بوتين ، وأشار إلى إمكانية تعديل بعض مواده وليس تغييره جذريّاً ، وهذا غيض من فيض إعلامنا الوطنيّ البعيد عن الفهم السّياسيّ والعلميّ والاستراتيجيّ لخدمة الوطن والمواطن في لغة خطابه الإعلاميّ وتأثير ذلك الخطاب .
بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار