إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الحرب على سوريا و التدخلات الأجنبية .. بين المصالح و الأهداف الاستراتيجية .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2018-05-31    ساعة النشر :12:06:00

الحرب على سوريا و التدخلات الأجنبية .. بين المصالح و الأهداف الاستراتيجية .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج

مع بداية الحرب المفروضة على سوريا و التي كانت بهدف تدميرها و إقصاءها من محور المقاومة ، لا يمكن أن ننكر بأن التدخلات العسكرية في سوريا منها ما لعب دورا إيجابيا يهدف إلى الحفاظ على وحدة الجغرافية السورية ، و منها ما كان سلبيا يهدف إلى تدمير سوريا و جيشها ، و قد بدا واضحا أنه مع بداية علم 2011 تم استغلال المناطق الحدودية مع سوريا لتكون بؤرا إرهابية و قاعدة انطلاق نحو الداخل السوري تمهيدا لتدميره و السيطرة عليه ، فبدأ التدخل المباشر من قبل أمريكا و اسرائيل و بعض الدول الإقليمية و على رأسها السعودية ، و بدأ تقديم المال و السلاح للفصائل الإرهابية من أجل تخريب المؤسسات الحكومية و الاعتداء على الجيش السوري .
و على الرغم من كل الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الدولة السورية و التي سعت من خلالها إلى تحسين واقع معيشة المواطن السوري ، إلا أن واشنطن و أدواتها بدأت بإلقاء اللوم على الحكومة السورية و فرض العقوبات التي أثرت بشكل مباشر على المواطن السوري أولا ، إضافة إلى البروبغندا التي رافقت يوميات الحرب السورية و التي بدأت ببث السموم الطائفية ، و تلفيق الأخبار و المظاهرات ، و الأخطر أن ما يسمى الجامعة العربية صنفت سوريا على أنها دولة تتجاوز المجتمع الدولي و تقتل المدنيين ، و عليه تم أقصاء سوريا من جامعة الدول العربية و التي كانت سوريا طرفا مؤسسا لهذه الجامعة التي وُجدت للدفاع عن القضايا العربية .
ضمن هذه المعطيات شعرت الدولة السورية بضرورة طلب دعم الحلفاء ، فتدخلت روسيا و ايران بدعوة رسمية من الحكومة السورية ؛ ايران التي بدأ مستشاروها العسكريين بمساعدة قادة الجيش السوري في قيادة المعارك ، أما الحليف الروسي فقد كان موقفه من سوريا موقفاً استراتيجياً ، لأن الروس يدركون ان سقوط الدولة السورية يعني اخراجهم من الشرق الأوسط وسوريا القلعة الوحيدة لهم في المنطقة ، فدخلوا أيضاً بعد طلب الحكومة السورية منهم ، ونشروا قواتهم في قاعدة حميميم العسكرية ، لحماية مجالهم الجيوسياسي أولاً، ومساعدة الحكومة الشرعية في سوريا ثانياً.
و مع توالي سنوات الحرب في سوريا بدأت قلاع الإرهاب تتساقط أمام ضربات الجيش السوري و حلفاؤه ، الأمر الذي أرق واشنطن و أدواتها ، ليجد أعداء سوريا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه ، و هنا بدأت كل من أميركا وفرنسا و بريطانيا تدخلهم المباشر في سوريا فبدأوا بشن الهجوم على مواقع الجيش السوري، وليس آخرها ما حدث بتاريخ 14 نيسان 2018، لتعلن روسيا صراحةً وللمرة الأولى خلال الأزمة أنه لا مانع لديها من تسليم سوريا، صواريخ اس 300 المتطورة، والتي تمكنها من مواجهة العدوان الإسرائيلي والأمريكي على الأراضي السوري، قبل أن يتبدد هذا الحديث مع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو إلى موسكو، وتتراجع بعدها موسكو عن وعدها بتسليم دمشق تلك الصواريخ، الأمر الذي ترك عشرات علامات الاستفهام حيال الموقف الروسي.
الدولة السورية و حلفاؤها اقتربوا من إعلان النصر النهائي على الإرهاب و مموليه و داعميه ، و اليوم تحصد سوريا و حلفاؤها نتائج التعاون الاستراتيجي و الذي أثمر تعاظما في قوة محور لمقاومة و حليفه الروسي ، في مقابل انكسارات و هزائم متتالية لمحور أعداء سوريا ، و لا ننسى أن التضحيات التي قدمتها الدولة السورية و جيشها و شعبها ستكون سببا أساسيا و جوهريا في تحقيق الانتصار على الإرهاب الأمريكي ، و هذا بات قريبا .




تعليقات الزوار