إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الحل السياسي في سوريا .. بين التطورات و المتغيرات الإقليمية و الدولية .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-05-29    ساعة النشر :12:43:00

الحل السياسي في سوريا .. بين التطورات و المتغيرات الإقليمية و الدولية .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
من الطبيعي أن تطرأ تطورات كبيرة على المشهد السوري بعد القضاء على الكثير من بؤر التوتر في الجغرافية السورية ، فبعد تطهير محيط دمشق من الإرهاب ، باتت بؤر الإرهاب مقتصرة على شمال شرق سوريا حيث قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا ، إضافة إلى الجنوب السوري و الذي يخضع للتأثيرات الأمريكية و الإسرائيلية و الأردنية ، و أخيرا منطقة شمال غرب سوريا ذات النفوذ التركي ، و بالتالي من البديهي أن نشهد تصاعد التوترات و التي على رأسها الضربات الإسرائيلية ضد مواقع للجيش السوري ، و التي تحاول من خلالها فرض قواعد اشتباك جديدة بعد المنجزات التي حققها الجيش السوري ، و كذلك التصعيد الأمريكي ضد إيران و سوريا معا خاصة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ، لنكون أمام توترات تشي برسم الصورة النهائية لمسار التطورات في سوريا ، و التي من المؤكد أنها ستكون لصالح الدولة السورية و حلفاؤها .
ضمن هذه التطورات و التوترات جاء القمة التي جمعت الرئيسين السوري بشار الأسد و الروسي فلاديمير بويتن في سوتشي ، هي قمة طغى عليها الحديث في تفاصيل الحل السياسي لا سيما اللجنة الدستورية وموافقة دمشق على التعاون في تشكيلها مع الأمم المتحدة، بما يمهد السبيل أمام عملية سياسية كاملة حسب تعبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، و لا شك أن هذه القمة حملت رسائل سياسية هامة لكل الأطراف التي تحاول قلب المعادلات السياسية و الميدانية في سوريا ، كذلك يمكن القول أن هذه القمة جاءت تتويجا لمرحلة من الانتصارات التي حققها الجيش السوري و حلفاؤه ، لتكون النتيجة أن هذه القمة جاءت لتأسيس واقع سياسي بناء على التطورات و المتغيرات ، و لتكون منطلقا لتطهير ما تبقى من بؤر إرهابية ذات نفوذ أمريكي و اسرائيلي و تركي و خليجي .
إن التأسيس للحل السياسي جاء بناءً على استراتيجية إكمال مسار القضاء على الإرهاب في الداخل السوري ، ليصبح الإرهاب مقتصرا على المناطق الحدودية و التي ستُحل ضمن معادلات إقليمية و دولية ، و لا شك بأن الدولة السورية و انطلاقا من مبدأ سوريا الموحدة لا يمكن القبول بأي تواجد أجنبي غير شرعي ضمن الجغرافية السورية ، و هنا ستكون مرحلة جديدة تحمل في طياتها العديد من السيناريوهات التي ستكون بمجملها في صالح الدولة السورية ، فواقع الإرهاب المدعوم أمريكيا يعاني من الانكسارات ، كذلك المعارضة تعاني من انقسام أدى إلى حل الكثير من تياراتها ، و من المفيد أن نذكر أن التوتر بين واشنطن و أنقرة يُدلل بشكل مباشر على اختلاف التوجهات و الخطط بين البلدين و هذا سيؤثر إيجابا لجهة المناطق الخاضعة لنفوذهم ، و بالتالي سيسهل القضاء على الأدوات الإرهابية المدعومة أمريكيا و تركيا ، إن لم تفلح محاولة الحل ضمن المعادلات الإقليمية و الدولية .
محاربة الإرهاب و الحل السياسي خطان متوازيان اعتمدهما الدولة السورية ، فإلى جانب العمل العسكري تحاول الدولة السورية إعطاء الأفضلية للحل السياسي ، ففي هذا السياق كان من اللافت أن المروحيات السورية حرصت خلال اليومين الماضيين على رمي منشورات تحضّ أهالي درعا على الجنوح نحو المُصالحة اقتداءً بمناطق أخرى ، بالتزامن مع طلب روسيا من المجلس المحلي في محجة جنوب درعا بتشكيل وفد للتفاوض معها على مصير البلدة ، في حين تتصاعد الاحتمالات منذ عدّة أسابيع حول قُرب عمل عسكري لحسم مصير تل الحارة الاستراتيجي.
في المحصلة يمكن القول أن أولويات الدولة السورية تعتمد على الحل السياسي ، لكن في المقابل هناك خطوط حمراء سورية لن يُسمح لأحد بتجاوزها ، يأتي في مقدمتها منع تقسيم سوريا إضافة إلى الرفض بالحديد و النار لإحلال أي قوات عربية مكان القوات الأميركية ، و عليه فالدولة السورية تسير في طريق الحل السياسي رغم الكثير من التطورات الإقليمية و الدولية و التي لن تؤثر في الاستراتيجية التي اعتمدتها الدولة السورية لإيصال سوريا إلى النصر النهائي .




تعليقات الزوار