إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
استراتيجية التطبيع مع اسرائيل .. من السر إلى العلن .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | السبت   تاريخ الخبر :2018-05-19    ساعة النشر :12:42:00

استراتيجية التطبيع مع اسرائيل .. من السر إلى العلن .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
في كثير من الأحيان يتم الربط بين تطورات المنطقة السياسة و الميدانية و بين التحالفات التي تفضي إلى بناء علاقات بين دول تحمل ذات الاستراتيجية و تكون موجهة ضد محور حقق الانتصارات و المنجزات ، و ليس من المبالغة القول أن بعض التحالفات كانت في الأساس مبينة بهدف استمرار حالة التوتر و الغليان في الشرق الأوسط ، ما من شأنه إعادة المنطقة إلى الوراء ، في حين أن أعداء المنطقة الحقيقين يقومون بإحراق مقدرات شعوب هذه المنطقة ، و حين يتم الحديث عن التحالفات في التاريخ الحديث تصادفنا الكثير من الأمثلة ، و لعل أبرزها التحالفات القديمة الجديدة بين دول الخليج العربي و اسرائيل ، و الواضح أن دول مجلس التعاون الخليجي قررت الدخول إلى تطبيع العلاقات مع اسرائيل بشكل علني ، في هذه المرحلة الجديدة و التي تقتضي رفع مستوى التطبيع الإعلامي و الرياضي و الديني ، و الحديث عن لقاءات جرت في السر و العلن ، للوصول إلى نتيجة واحدة هي تغييب القضية الفلسطينية بما تمثله من قيم للعرب و المسلمين ، إضافة إلى تشكيل محور هدفه النيل من محور المقاومة .
من الواضح أن دول الخليج العربي و على رأسهم السعودية ، يسعون إلى إظهار اسرائيل على أنها دولة صديقة و جارة للدول العربية ، لكن خطوات السعودية و باقي دول الخليج لم تأت دفعة واحدة ، بل سبقتها الكثير من الخطوات التمهيدية التي تهيئ الأرضية المناسبة لإعلان اسرائيل دولة صديقة ، فالسعوديّة التي أرادت سابقاً إظهار ايران على أنّها عدوّ الأمّة العربية و الإسلامية بدلاً من اسرائيل ، بالرغم من أن إيران أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية ، إلا أن السعودية سعت إلى إظهار إيران على أنها أعظم خطراً وكراهية للعرب ، و بالتالي هناك نهج سعودي واضح في تمييع الخلاف مع اسرائيل، وإبعاده عن الواجهة، أي تبديل أولويات العداء والأعداء بشكل تدريجي.
من هنا لا بد من تسليط الضوء على استراتيجية التطبيع التي اعتمدت الإعلام و المناسبات الدينية إضافة إلى التخويف من ايران ، أُسسا للبدء بالتطبيع ، و لا شك بأن الإعلام الموجه له تأثير كبير في عقل المشاهد ، من هنا سعت القنوات التي تعمل تحت راية واشنطن و السعودية إلى تصوير الصراع العربي الاسرائيلي على أن نزاع فلسطيني اسرائيلي ، و أكثر من ذلك فقد سعت الكثير من القنوات كالجزيرة و العربية إلى تصوير هذا الصراع على أنه صراع إيراني اسرائيلي على الأرض الإسرائيلية ، و من الجدير بالذكر القول بأن الكثير من الوفود الإعلامية من الدول العربية قامت بزيارة اسرائيل ، كان آخرها التي قام بها وفد إعلامي مغربي إلى الكيان الإسرائيلي والإشادة التي عبّر عنها تجاه الكيان المغتصب.
فيما يخض المناسبات الدينية ، كلنا يذكر الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الذي كان يخرج في كل مناسبة دينية ليقدم التهاني و التبريكات للدول العربية و الاسلامية ، كما أن الدعوة التي وجّهها وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا لمفتي السعودية ورئيس هيئة العلماء عبدالعزيز آل الشيخ لزيارة فلسطين المحتلة تعتبر مؤشراً خطيراً لمساعي التطبيع الديني الذي تسعى إليه اسرائيل ، خاصة وأن الدعوة جاءت مع إشادة بمواقف مفتي السعودية وفتواه بتحريم قتل اليهود وتجريم حركة المقاومة الإسلامية حماس ووصفها حركة إرهابية ، و عليه ليس مستغربا استجابة هيئة العلماء السعودية لهده الدعوات في إطار ما يسمى صفقة القرن ، و الدور السعودي المحوري فيها .
أما سياسة التخويف من ايران في سياسية أمريكية اسرائيلية سعودية ، تنتهجها هذه الدول من أجل إرهاب الشعوب العربية ، و من أجل تبرير التقارب مع اسرائيل على اعتبار أن ايران عدو مشترك لكل من اسرائيل و دول الخليج ، و بالتالي سيكون التحالف مع اسرائيل ضروريا لمواجهة المد الايراني الذي تروج له الماكينة الإعلامية التابعة لواشنطن و أدواتها ، و كذلك يتم اللعب على الوتر الطائفي و استخدام خطاب الكراهية و التحريض ضد ايران ، يأتي ذلك في سياق سياسة موجهة و غرف عمليات مختصة بهذا النوع من الخطابات .
في المحصلة يمكننا القول بأن استراتيجية التطبيع مع اسرائيل تأخذ مسارها المحدد من قبل واشنطن ، و الأن سيكون المبرر من التقارب مع اسرائيل الهزائم التي منيت بها واشنطن و أدواتها في سوريا ، إضافة إلى تحجيم الخطر الإيراني في سوريا بحسب ادعاءات واشنطن ، و عليه لم تبق سوى خطوة واحدة لتصبح اسرائيل صديقة للدول العربية و الجارة القريبة ، و كأن الفلسطينيين ليسوا عربا و ما يتعرضون له من أنواع الإرهاب الاسرائيلي لا يصل لمسامع حكام الخليج ، من هنا ربما قريبا سنشاهد الاعلام الاسرائيلية ترفرف في سماء الرياض و أبو ظبي و المنامة ، فهل ستقول الشعوب العربية كلمتها تجاه التطبيع مع اسرائيل ؟ ، و هل سيكون لها وقفة واعية ضد كل الممارسات التطبيعية ؟ ، في انتظار القادم من الأيام .




تعليقات الزوار