إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
سوريا و اسرائيل .. بين الحرب و الحسابات الاستراتيجية
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-05-04    ساعة النشر :21:10:00

سوريا و اسرائيل .. بين الحرب و الحسابات الاستراتيجية .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
" نعم الجميع يقف على حافة الحرب ولكن لا أحد يريدها ، فهي ليست خياراً عقلانياً وإنما يندفع لها الجميع اندفاعاً " ، فالحرب كما السلم لكل حساباته و مكوناته ، و كل دولة تنوي شن حرب او القيام بعدوان عسكري تبحث عن مكونات الحرب وتناسبها مع امكاناتها ، وتبحث امكانات العدو وقدرته على التصدي ، كما تبحث عن الاثمان الممكن ان تدفعها في سياقات الحرب وفي اعقابها ، كما يبحث أصحاب قرار الحرب عن الاستراتيجية المناسبة لدخول الحرب و السيناريوهات الممكنة ، فضلا عن الأخذ بعين الاعتبار عن نقطة خروج سياسية في اعقاب الحرب، ففي النهاية ليست الحرب الا استمرارا للسياسة و لكن بوسائل اخرى.
ضمن هذه المعطيات يجب قراءة الفعل الاسرائيلي حيال ساحات المواجهة، او الامتناع الاسرائيلي عن الفعل حيال نفس الساحات ، سواء تعلقت المسألة بحرب شاملة محدودة او بعملية موضعية عسكرية او امنية ، و بالتالي على اسرائيل ان لا تخطأ الحسابات، و عليها ان تقرأ ردة الفعل على افعالها بشكل استباقي، وتقرأ قدرتها على تحمل تكلفة واثمان الرد المقابل، بل وعليها ان تعاين إن كان في مصلحتها خوض حربا شاملة، و عليه فإن قراءة الحرب بين سوريا و اسرائيل تعتمد و ترتكز على الكثير من المعطيات الهامة ، خاصة إذا ما تم التركيز على الحرب المفروضة على سوريا ، فهذه الحرب شكلت تصورا مستقبليا لدى أعداء سوريا عن مشهدية الحرب القادمة ، فالجيش السوري اكتسب خبرات قتالية على مدى سنوات الحرب السورية ، و هذا منحى استراتيجي هام تدركه اسرائيل ، فضلا عن الاسلحة النوعية التي زودت بها روسيا الجيش السوري لا سيما منظومات الصواريخ المتطورة ، و التي تشكل ردعا حقيقا لأي تطورات ميدانية قادمة ، صحيح أن الترسانة العسكرية الاسرائيلية متطورة لجهة نوعية السلاح سواء الطائرات او الصواريخ او الأسلحة البرية ، فضلا عم الدعم الامريكي ، لكن اسرائيل تدرك تماما بأن الجيش السوري يملك من الأسلحة التي لم يظهرها بعد ، الأمر الذي يضع قادة اسرائيل امام العديد من السيناريوهات و مراجعة الحسابات العسكرية ، قبل شن أي حرب ضد سوريا .
و من الجدير بالذكر بآن الادعاءات الاسرائيلية التي تلي كل اعتداء على سوريا دائما يأتي في اطار محاربة التواجد الايراني ، و من الجدير بالذكر ايضا أن التواجد الايراني في سوريا يقتصر فقط على تواجد بعض المستشارين العسكريين ، و هذا في المنطق العسكري وارد جدا ، حيث ان غالبية دول العالم تسمح لمستشارين من دول اخرى بالتواجد ضمن القواعد العسكرية لزيادة الخبرات و التعاون الاستراتيجي و العسكري ، و بالتالي هناك حقيقة واضحة ، اسرائيل تريد تدمير سوريا لأنها تشكل العمود الفقري لمحور المقاومة ، و تدمير سوريا يعني تفكيك هذا المحور الممتد من طهران إلى العراق فسوريا وصولا إلى حزب الله في لبنان ، و نظرا لموقع سوريا الجيوستراتيجي في الخارطة الدولية ، سعت اسرائيل و منذ اليوم الأول للحرب المفروضة على سوريا ، إلى تدمير سلاح الصواريخ السورية إضافة إلى الاستيلاء على القواعد الجوية التي تشكل رعبا حقيقيا على اسرائيل ، و هذا بات واضحا في معظم القراءات السياسية ، لكن ما انجزه محور المقاومة ككل ، أدخل الرعب إلى قلب اسرائيل ، ما استهداف الدولة السورية إلا استكمالا للمشروع الامريكي الرامي إلى تقسيم سوريا خدمة لإسرائيل .
في الحديث عن الحرب القادمة لا يمكن فقط البحث في الشأن الميداني و تطوراته او قدرات الجيوش ، بل يجب التطرق إلى نقاط استراتيجية أخرى مثل بينة الجيشين السوري و الاسرائيلي ، و كذلك البحث في بينة المجتمعين السوري و الاسرائيلي ، و هذه النقاط تشكل بمجملها اساسا هاما لأي حرب قادمة ، و عليه يمكننا القول بأن المجتمع السوري الذي عاني سنوات طويلة من ويلات الحرب عليه ، لا يزال صامدا و قويا و يمارس نشاطاته سواء المهنية أو المجتمعية على أكمل وجه ، فضلا عن التفاف الشعب السوري حول قيادته السياسية و العسكرية ، و هذه نقطة قوة لا يستهان بها ، فقد أثبت الحرب الطويلة على سوريا قدرة الشعب السوري على التحمل و الصبر لثقته المطلقة بالجيش السوري و قدرته على تغيير الموازين الميدانية و السياسية ، و قد أكد معظم الخبراء السياسيين و الاستراتيجيين بأن حرب استمرت ثمان سنوات لا يمكن لأي مجتمع أن يتحمل تبعياتها أو نتائجها .
في الجانب الاسرائيلي فقد اثبتت التجارب و الحروب السابقة التي شنتها اسرائيل ، بأن البنية المجتمعية الضعيفة للداخل الاسرائيلي لا يمكنها أن تحتمل حربا طويلة ، بمعنى أن الشعب الاسرائيلي غير معتاد على تجربة حرب طويلة تأخذ أبعادا و نتائج غير واضحة المعالم ، فالكثير من الاصوات في الداخل الاسرائيلي تطالب قياداتها بعدم الانجرار لأي حرب ، و من المنظور الاسرائيلي لا تحيد اسرائيل عن هذه الاسس ، و ليس بمقدور اسرائيل ان تخطئ في الحسابات، وبحسب العقيدة الامنية الاسرائيلية من غير المسموح دخول حرب غير محسوبة تماما، ومدروسة تماما، ومقدرة النتائج بشكل كامل، اذ من الخطر والخطر الوجودي ان تخسر اسرائيل حربا .
في الخلاصة يمكن القول بأن الحرب على سوريا و نجاح الدولة السورية و الجيش السوري في التعامل بحكمة مع يوميات هذه الحرب ، أنها استطاعت أن تحد من الفعل الاسرائيلي الابتدائي لشن أي حرب واسعة النطاق، و استطاعت ايضا ان تحد من شهية اسرائيل في الدخول بأي حرب ضد سوريا او حزب الله او ايران ، و عليه لن تكون الحروب القادمة كما سبقها من حروب ، فالحسابات الاستراتيجية مختلفة في هذه المرحلة و كذلك الميدان و قواعد الاشتباك الجديدة .




تعليقات الزوار