إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
سوريا .. بين الخيارات الأمريكية في التقسيم و سوريا الموحدة .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-05-02    ساعة النشر :12:04:00

سوريا .. بين الخيارات الأمريكية في التقسيم و سوريا الموحدة .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا في وقت قريب شكل مفاجأة ، خصوصا أن هذا الإعلان يتناقض تماما مع ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس عن بقاء القوات الأميركية في سوريا والتي يبلغ قوامها حوالى 2000 جندي لمنع ظهور منظمة إرهابية جديدة شبيهة بداعش و لضمان لعب دور الاستقرار في سوريا حسب وصفه ، لكن هناك تضارب واضح في التصريحات ضمن الإدارة الأمريكية ، على ما يبدو أن الجنرالات وقادة البنتاغون الذين مارسوا ضغوطا على الرئيس ترامب كي تكون الضربات في سوريا محدودة ولا تجر الى حرب واسعة ومواجهات مع الروس أو مع الإيرانيين حرصا على سلامة جنودهم هناك، هم الذين أقنعوه أيضا بالبقاء في سوريا وطي فكرة الانسحاب .
في السياق كشفت أوساط أميركية دبلوماسية عن اجتماع مهم لمجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض والذي يرسم السياسات الخارجية وينفذها ، في هذا الاجتماع تمسك الرئيس ترامب بنظريته التي حملته رئيساً للولايات المتحدة وتمحورت حول عنوان "أميركا أولا "، و تقضي بالانسحاب من الساحة الدولية وترك حلفاء الولايات المتحدة الغربيين والعرب يتحملون الأعباء المادية والعسكرية للملفات والحروب الخارجية، وحسب هذه الأوساط، شكل تسلم جون بولتون منصبه مستشاراً للأمن القومي ومايك بومبيو وزارة الخارجية، إضافة إلى وجود وزير الدفاع ورئيس الأركان الأميركية المشتركة في اجتماع مجلس الأمن القومي عامل ضغط واضح على الرئيس وتوصلوا في نهاية المطاف إلى إقناعه بالبقاء في سوريا وتحديداً في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية التي تنتشر فيها القوات الأميركية ولا سيما في شرق البلاد وهي مناطق غنية بالموارد الأساسية لجهة وجود حقول النفط والغاز فيها.
وبحسب المصادر ذاتها فإن عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأميركية قدموا دراساتهم للإدارة الأميركية حيث أبلغوها بأن الانسحاب الأميركي يعني تسليم سوريا إلى روسيا، وفقدان أي ورقة ضغط، والتسليم بالوجود الإيراني في سوريا والعراق، فالتواجد في سوريا ضروري وهو يؤدي خدمة للأهداف والمصالح الأميركية في المنطقة، والتي تتمثل في منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية بشكل نهائي، ووضع حدّ للنفوذ الإيراني في سوريا، ومنع النظام في طهران من تنفيذ مشروعه بربط الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا وحزب لله في لبنان، وكذلك مواصلة الضغط على روسيا لتحقيق الانتقال السياسي المنتظر في سوريا.
عليه بات واضحا في ظل هذه المعطيات أنه من المستبعد أن يقوم ترامب بالانسحاب كليا من سوريا ، ومن المحتمل أن يغادر قسم من جنود بلاده فيما ستظل الولايات المتحدة على رأس التحالف الدولي في ما يسمى الحرب على الإرهاب لفترة قد تطول أو تقصر، لأن الانسحاب يعني هزيمة لأميركا وانتصارا لروسيا، وسيجعل البحر المتوسط وبكل مصادر الطاقة فيه بحيرة روسية ، كما أن الانسحاب سيكون بمثابة استسلام أميركي تام أمام نفوذ إيران في المنطقة، لأن من شأن الانسحاب تعزيز قدرات الدولة السورية والقوى الحليفة لإيران لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، إضافة إلى ذلك أن الانسحاب سيتعارض مع استراتيجيا إرساء الاستقرار إلى حين التفاوض برعاية الأمم المتحدة على تسوية للنزاع في سوريا، وهي استراتيجيا يدعو إليها الأوروبيون ، لكن و بغض النظر عما تخطط له أمريكا لجهة الانسحاب من سويا أو عدمه ، فإنه يوجد قرار سيادي سوري واضح ، إما الانسحاب الأمريكي و أما الحرب .




تعليقات الزوار