إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الحرب القادمة .. وفق المعادلات و الاستراتيجيات في الشرق الأوسط .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-05-02    ساعة النشر :12:01:00

الحرب القادمة .. وفق المعادلات و الاستراتيجيات في الشرق الأوسط .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

في مشهدية الحرب على سوريا تتوضح يوما بعد يوم حجم التحديات التي تواجه الحل السياسي ، خاصة مع كثرة التحليلات و السيناريوهات العديدة التي تروج لحرب قادمة ، و ربما صدام عسكري بين موسكو و واشنطن ، يضاف إلى ذلك تكرار الانتهاكات الاسرائيلية و مؤخرا عدوان موصوف من قبل أمريكا و فرنسا و بريطانيا على الدولة السورية ، و بالتالي نحن أمام تعنت غربي واضح و رفض للحل السياسي المبني أصلا على ما حققته الدولة السورية في الميدان ، و نتيجة لتعنت الغرب نلاحظ بأن تطوُر الصراع و تعدد سيناريوهاته سيؤدي بلا شك إلى ارتفاع حدة التوتر الذي ستسببه واشنطن ، الامر الذي سيؤدي إلى صدام عسكري قد يكون قريبا .
استراتيجية الغرب التي تعتمد على تاريخ الرضوخ العربي أولا ، و الرفض لنشوء أي قوة يمكنها تهديد مصالحه الاستراتيجية في المنطقة ثانيا ، و عليه فقد بات الغرب يدرك أن تسارع الاحداث و تحقيق الانتصارات بدءا من الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية في عام 2000 ، مرورا بالانتصار في حرب تموز عام 2006 ، وصولا إلى الحرب على سوريا ، فقد جاءت الحرب على سوريا لضرب البُعد الاستراتيجي لمحور المقاومة ، هذا المحور الذي استطاع تجيير نتائج الصراع من خلال بناء بنية قوية مُوحَّدة أثبتت قدرتها على الصمود في وجه المشروع المعادي وهو ما خرجت به الحرب السورية من انتصارات وصولاً الى معارك الغوطة ،واليوم يسعى المشروع المعادي الى توفير السبل التي تجعل سوريا ساحة الصراع المُحتدم والمستمر.
الواقع الحالي أثبت أن دول العدوان على سوريا التي اعتمدت استراتيجية الحرب بالوكالة فشلت في تحقيق أهدافها ، وهي مُضطرة للنزول الى الميدان، ويأتي في مقدمتهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا على الصعيد الدولي والسعودية والأردن وقطر وتركيا والكيان الإسرائيلي على الصعيد الإقليمي ، حيث أن هذه الدول والأطراف تلعب في الساحة السياسية والعسكرية نفسها، وإن اختلفت الأدوار والأحجام ، تنبع هذه الضرورة من الشعور الذاتي لدى هذه الأطراف بخطر المسار الاستراتيجي الذي بات يُشكله دور محور المقاومة والذي تحوَّل الى تكتُّل موحَّد الأولويات والأهداف الاستراتيجية.
إن ما حققه محور المقاومة من نتائج استراتيجية ساهمت و بشكل واضح في تحويل نتائج الحرب لصالحة بالكامل ، الأمر الذي يفرض على واشنطن و أدواتها بناء معادلات استراتيجية جديدة لمواجهة محور المقاومة ، فالعقيدة الموحَّدة لمحور المقاومة على الصعيدين السياسي والعسكري امر في غاية الأهمية ، و هذا ما تفتقر إليه واشنطن وحلفاؤها، إضافة إلى وجود حالة من التضامن لدى الشعوب مع أطراف هذا محور المقاومة وقدرته على كسب الغطاء الدولي الصيني والروسي ، و هذا بلا شك مدعاة للقلق الغربي و الاسرائيلي و الذي سيفضي إلى تطورات مستقبلية في مسارات الصراع في الشرق الأوسط .
في الخلاصة لا يمكن الحسم فيما يخص السيناريوهات التي سترافق الحرب القادمة إن وقعت ، لكن في المقابل يبقى احتمال وقوع الحرب قائما ما دامت مراكز القرار الأميركية مستعدة للانتقال بسياساتها وبسرعة من أقصى الدفاع إلى أقصى الهجوم وبالعكس ، وهو ما يوجب الخروج عن القراءة الكلاسيكية للعقل الأمريكي الذي لم يعد يعمل بناء لقواعد السياسة الدولية المعهودة ، خاصة أن هناك تهديد من قبل محور المقاومة للمشروع الأمريكي في سوريا و المنطقة ، من هنا يمكن القول بأن الخيارات ستكون إما الاستسلام للمشروع الأمريكي ، و إما الحرب لكسر واشنطن و أدواتها و القضاء على خططهم التقسيمية في المنطقة .




تعليقات الزوار